أسواق الماشية بالناظور حينما يذبح “الشناقة” كرامة الكساب وتطلعات المستهلك

اورو مغرب12 أبريل 2026آخر تحديث :
أسواق الماشية بالناظور حينما يذبح “الشناقة” كرامة الكساب وتطلعات المستهلك

اورو مغرب محمد الزبتي

في “رحبات” الماشية بإقليم الناظور، لا تُكتب الأسعار بريشة الاقتصاديين ولا تُحددها معادلات العرض والطلب الكلاسيكية، بل يُمليها قانون قسري عنوانه “الحاجة والجشع”، مشهد أسبوعي يتكرر، لا يثير فقط استياء الكساب البسيط، بل يطرح سؤالاً وجودياً مُحرجاً حول عدالة السوق، كيف يتحول المنتج وهو الحامل لعبء الإنتاج والمخاطرة، إلى الضحية الأولى، بينما يجني الوسطاء أرباحاً خيالية دون أن تمس أيديهم تراب الزرع أو عناء التربية؟

يجد الكساب في إقليم الناظور نفسه اليوم عالقاً في حلقة مفرغة، فبينما تمتلئ الأسواق بالرؤوس، يواجه المنتج تكاليف إنتاج باهظة جعلت من الاستمرار في المهنة “مقامرة” غير مأمونة العواقب حيق ارتفاع قياسي يلتهم الهوامش الضيقة بالاضافة الى مصاريف التنقل الأسبوعي التي ترهق الميزانيات الضعيفة ناهيك عن رسوم “الرحبة” المتراكمة التي تقتطع من ثمن البيع قبل حتى أن يتحقق الربح.

هذا الضغط المالي يُجبر الكساب الصغير على البيع بأي ثمن لتوفير “السيولة” العاجلة، ليتحول من منتج يسعى للربح إلى بائع يسعى فقط لتقليص الخسائر.

وفي الجهة المقابلة، يبرز “الشناقة” كقوة ضاربة تتحكم في خيوط اللعبة، هؤلاء الوسطاء المتسلحون بخبرة ميدانية واسعة وقدرة على قراءة حاجة الكساب، يطبقون “قانون الجشع” بامتياز ، حيث “يشتري الوسيط الماشية في لحظة انكسار الكساب، ليعيد طرحها في نفس السوق أو أسواق مجاورة بزيادات قد تصل إلى ضعف هامش ربح المنتج الأصلي.”

إنهم يستغلون غياب التنظيم المؤسساتي ليحولوا السوق من فضاء للتبادل التجاري الشريف إلى ساحة للمضاربة التي تنهك كرامة المنتج وتربك حسابات المستهلك.

أمام هذه الفوضى، يقف المستهلك في اقليم الناظور في حالة من “الترقب الحذر”، فرغم الحديث عن وفرة العرض، إلا أن ضبابية الأسعار وتدخل الوسطاء خلقا حالة من عدم اليقين ، حيث فقدان الثقة والحذر من الوقوع في فخ الأسعار المغالية التي يفرضها الشناقة ،مع تراجع القدرة الشرائية مما يجعل تآكل الدخول من اقتناء الأضحية أو اللحوم عبئاً ثقيلاً.

إن ما يحدث في أسواق اقليم الناظور ككل ليس مجرد أزمة عارضة، بل هو خلل بنيوي يتطلب تدخلات جذرية، إن الرهان اليوم معقود على السلطات المختصة لفرض آليات مراقبة صارمة وقطع الطريق على المضاربين الذين يقتاتون على عرق الفلاحين.

فهل نرى تنظيماً يُعيد للرحبة هيبتها كفضاء للتنمية العادلة؟ أم ستظل الأسعار تُفرض بقانون “الأقوى” لا بقانون “الأعدل”؟

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    Translate »