اورو مغرب
في خضم الحديث عن التنمية المستدامة، والبرامج الطموحة التي تهدف إلى النهوض بالمدن المغربية، يبرز تساؤل حقيقي ومُلِحّ: ما هي الأولويات الحقيقية للمدن التي تعاني من تحديات كبيرة؟ هذا التساؤل يعود ليطفو على السطح بقوة مع الإعلان عن مهرجان الشرق للضحك في مدينة الناظور، والحديث عن “ندوة المهرجانات وأثرها الاقتصادي والسياحي”.
الناظور، هذه المدينة التي يصارع أبناؤها من أجل حياة كريمة، حيث البطالة شبح يطارد الشباب، والبنية التحتية المهترئة تشهد على إهمال طال أمده، هي ذاتها المدينة التي يغامر شبابها بأرواحهم على “قوارب الموت” بحثًا عن فرصة في “الضفة الأخرى”، هربًا من واقع يبدو قاسيًا.
في هذا السياق، يبدو تنظيم مهرجان للضحك، والإنفاق عليه بملايين الدراهم، بمثابة نكتة سوداء، أو “ضحك على الذقون”، فهل يعقل أن تُصرف أموال طائلة على فعاليات فنية، في وقت تفتقر فيه المدينة إلى أبسط مقومات الحياة الكريمة؟ إن أبناء الناظور ليسوا بحاجة إلى الضحك، بل هم في أمس الحاجة إلى مستشفيات مجهزة لتقدم لهم العلاج، ومدارس لائقة لتعليم أبنائهم، ومعامل توفر لهم فرص عمل.
المثل الشعبي المغربي يقول: “أش خصك العريان؟ خصني الخواتم أمولاي!”. هذا المثل يلخص بدقة ما يحدث، ففي الوقت الذي ينادي فيه أهل المدينة بالحق في الصحة والتعليم والعمل، تُقدم لهم “المهرجانات” كحل سحري، أو كمسكن لتجاهل المشاكل الحقيقية، إن الحديث عن الأثر الاقتصادي والسياحي لهذه المهرجانات يصبح مجرد تبرير واهٍ، عندما لا يلمس المواطن العادي أي تحسن في حياته اليومية.
بدلاً من هدر الملايين على “مهرجانات الخزي”، كان من الأجدى توجيه هذه الميزانيات إلى مشاريع تنموية حقيقية تخلق فرص عمل، وتُحسن من جودة الخدمات الأساسية.
إن الاستثمار في الإنسان، عبر توفير الصحة والتعليم، هو الاستثمار الحقيقي الذي يعود بالنفع على المجتمع بأسره.
إن ندوة “المهرجانات وأثرها” لن تكون سوى ضحك آخر على أبناء الناظور، ما لم تكن هناك إرادة حقيقية لمعالجة القضايا الجوهرية التي تعاني منها المدينة، الضحك مهم، لكنه لا يُشبع بطنًا جائعًا، ولا يُعالج مريضًا، ولا يبني مستقبلًا.












عذراً التعليقات مغلقة