طالب علي سالم، وهو نتاج للدعاية التابعة لجبهة البوليساريو، ينتمي إلى جيل الأطفال الذين شاركوا في برنامج «العطلات في سلام»، وهي مبادرة تتيح لنحو 3000 طفل وطفلة صحراويين من مخيمات تندوف في الجزائر، تتراوح أعمارهم بين 8 و12 سنة، قضاء أشهر الصيف في إسبانيا، حيث تستضيفهم مؤقتًا أسر إسبانية، بعيدًا عن جحيم مخيمات تندوف، مع إلزامهم بالعودة بعد انتهاء فصل الصيف.
غير أن العديد من هؤلاء الأطفال ينتهي بهم الأمر إلى البقاء في إسبانيا، بعضهم في إطار الاستضافة، بل إن بعضهم يتم تبنيه.
وتسمح هذه الاستراتيجية للبوليساريو بإعداد وتكوين أصوات مستقبلية للدفاع عن قضيتها، وهناك أمثلة عديدة على ذلك. (وهو موضوع يستحق قراءة أكثر توسعًا).
واليوم، يقدم علي سالم نفسه على أنه محلل، بل تحول، بحسب ما يقوله عن نفسه، إلى خبير في الجغرافيا السياسية.
ويُعرف علي سالم بكراهيته وعدائه المرضي وموقفه المعادي للمغرب. فهو مهووس بالمغرب ويعاني من حالة حقيقية من «رهاب المغرب». فهذا المرتزق التابع لدولة منبوذة، تحول إلى دمية ومُموَّل بأموال النظام الجزائري، ظل لسنوات يوجه الإهانات إلى المغرب وإلى جميع مؤسساته، ولم نره قط ينتقد النظام العسكري الجزائري، الذي يعتبره راعيه.
ومع ذلك، وربما يكون هذا هو الأخطر، فإن وسائل الإعلام والصحافة والقنوات التلفزيونية الإسبانية تمنحه منصة يبث من خلالها سمومه ويرفع صوته ليس فقط ضد المغرب، وإنما أيضًا ضد الحكومة الإسبانية نفسها.
ويستغل علي سالم كل الحوادث ولحظات التوتر الشديد التي تنشأ بين المغرب وإسبانيا للظهور بخطاباته التي تفتقر، بحسب المقال، إلى أي مصداقية.
وقد رأيناه خلال أزمة الهجرة سنة 2021، وفي أحداث تورّي باتشيكو، والآن مع الوصول الجماعي لآلاف المهاجرين إلى حدود سبتة.
ويتهم ألي سالم الحكومة المغربية مباشرة بالعفو عن مجرمين وجهاديين بهدف متعمد يتمثل في إرسالهم أو طردهم نحو إسبانيا، ويؤكد أن المغرب يستخدم الهجرة كوسيلة للضغط السياسي.
ويؤكد أن ما يحدث هذه المرة ليس سوى «مسيرة خضراء ثانية»، هدفها ضم المدينتين ذاتيتي الحكم، من خلال عملية معدة ومنظمة بشكل كامل، وذات هدف جيوسياسي من جانب المغرب.
وأمام ذلك، يطالب برد قوي من جانب إسبانيا والاتحاد الأوروبي.
السيد طالب، الكلام سهل. ما تقوله لا يستند إلى أي دليل واقعي. أنت تؤكد أن أحداث سبتة تشكل جزءًا من عملية هجينة دبرها المغرب. فإذا كانت هذه أطروحتك، فعليك إذن تقديم أدلة قوية وقابلة للتحقق تدعمها، بدل اللجوء إلى التخمينات والتكهنات.
وبدل الكلام لمجرد الكلام، قدم بيانات ووثائق تثبت ما تدافع عنه.
إن هذا الناشط الصحراوي الدعائي، المرتبط بالبوليساريو، يدافع عن منظمة إرهابية، يواجه زعيمها إبراهيم غالي عدة شكايات ودعاوى قضائية بسبب جرائم يُشتبه في أنها ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية وتعذيب، من بين جرائم أخرى.
كما أنه يمجد العنف ويدعو إلى الكفاح المسلح في الصحراء. بل إنه يتباهى بإرسال اثنين من إخوته للقتال، وهو ما كشف عنه بنفسه في مقابلة مع صحيفة «لا راثون» بتاريخ 28 سبتمبر 2022:
«حينها طرح طالب السؤال على نفسه: ماذا تظنون أن يكون إخوتي؟ محررون أم إرهابيون؟ يقول ذلك لأن أحد إخوته، عندما بدأت الحرب في نوفمبر 2020، وكان شابًا مثله يقيم في نانت وينتظر آنذاك ولادة طفله الأول، قاد سيارته إلى بلباو للقاء طالب ووالدته لبضعة أيام، وسلمهما مفاتيح السيارة وبطاقات الائتمان وتعليمات بشأن تسمية الطفل بشكل مناسب. أما شقيق طالب الآخر فقد كان قد التحق بالفعل بالقتال. وكان في ذلك الوقت بأحد مخيمات اللاجئين في الجزائر، وكانت الجبهة أقرب إليه. ويقول طالب: “لكنهم لم يسمحوا لي بالذهاب. فأنا الأصغر بين الإخوة الثلاثة، واتفقوا على أن أكون المسؤول عن رعاية الأسرة في حال لم يعودوا”.»
وهنا في إسبانيا، ارتبط بأصوات متطرفة من كلا جانبي الطيف السياسي الإسباني، أي اليسار المتطرف واليمين المتطرف. ولا يهمه مع من يتعاون، سواء كان روبين بوليدو أو روبرتو فاكيرو، فالهدف دائمًا واحد: الإضرار بصورة المغرب. أما ما إذا كانت له أيديولوجية محددة، فلا نعلم.
ولا يكتفي هذا الداعية الإعلامي بإهانة المغرب ومؤسساته ومهاجمتها، بل يهاجم أيضًا الجالية المغربية، حيث يصل به الأمر إلى وصف أفرادها بالمجرمين والإرهابيين، مع التركيز على أن جميع العمليات الإرهابية الجهادية التي ارتُكبت في أوروبا ذات أصل مغربي.
السيد علي سالم، الإرهاب والتطرف آفة لا جنسية لها ولا دين. وأنت، كما يعلم الجميع، تعرف أن المغرب رائد في مكافحة الجهادية والإرهاب بشكل عام.
السيد علي سالم، الجالية المغربية في إسبانيا هي أكبر جالية أجنبية في البلاد، وتضم قرابة مليون شخص. وهي جالية مندمجة بشكل جيد، وتساهم بثقل ديموغرافي واقتصادي كبير، ويدفع أفرادها اشتراكاتهم في الضمان الاجتماعي، كما تساهم في تبادل ثقافي عميق يعزز الروابط التاريخية والاجتماعية بين البلدين الجارين.
كما أن السيد علي سالم، وقد شجعه مقدمو البرامج والجمهور والمشاركون في النقاش الذين يصفقون له، تجرأ ولم يكتفِ بطلب، بل طالب وأصر على أن تعاقب الحكومة الإسبانية المغرب من خلال فرض رسوم جمركية عليه، وبالطبع سحب دعمها لمغربية الصحراء.
كما طالب بالسماح للملك فيليبي السادس بزيارة سبتة ومليلية، وكذلك باستدعاء السفير الإسباني لدى المغرب للتشاور.
كما شكك الناشط في خطاب الحكومة الإسبانية بشأن العلاقات الثنائية مع المغرب. ففي مواجهة تصريحات رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، ووزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا، ووزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس، الذين دافعوا عن التعاون بين البلدين، يرى علي سالم أن هذا الاستقرار مؤقت فقط.
واللافت هنا هو أن وسائل الإعلام الإسبانية تضطر إلى البحث عن هذا النوع من المحللين الوهميين والانفصاليين والمرتزقة والمتهمين بالإرهاب، المتعاطفين مع أنظمة عسكرية ودول منبوذة تتخذ موقفًا عدائيًا تجاه المغرب، من أجل الدفاع عن رواية منحازة.
وهذا لا يثبت، بحسب المقال، سوى وجود موقف منحاز لدى النخب الأكاديمية والإعلامية والسياسية الإسبانية تجاه المغرب، إضافة إلى استعداد دائم لتشويه صورة البلاد والنيل من سمعتها كلما حدث توتر في العلاقات بين الدولتين.
والنتيجة أننا أصبحنا هدفًا لوابل من الإهانات ورسائل الرفض ضد المغرب ومؤسساته ومواطنيه.
وتثير هذه الأعمال قلقًا مؤسساتيًا بسبب تنامي العداء ذي الطابع العنصري وكراهية الأجانب في الشوارع وعلى شبكات التواصل الاجتماعي من جانب العديد من الإسبان.
كما كُشف عن وجود عداء وكراهية يسودان قطاعات واسعة من الرأي العام الإسباني تجاه المغرب.
ولهذا أعتقد أن ما يحدث سيترك آثارًا عميقة جدًا. وسيكون هناك ما قبل أحداث سبتة وما بعدها. إن وابل الإهانات وحملة التشويه والشيطنة التي نشهدها هذه الأيام ضد المغرب بلغت درجة من الحدة يقول العديد من المغاربة إنهم لم يشهدوا مثيلًا لها من قبل.
وسيكون من الخطأ التقليل من تأثير كل ذلك، على المدى الطويل، على الصورة التي يحملها المغاربة عن إسبانيا.
وبخصوص علي سالم وموضوع «الميناس» (MENA)
إذا كان علي سالم من الأطفال الذين استفادوا من برنامج «العطلات في سلام»، فقد كان محظوظًا ونال «البركة» لأن أسرة إسبانية وفرت له المأوى والتعليم والدراسة.
وهنا، حسب المقال، استُعملت كلمة «البركة» بشكل صحيح، لأن ألي سالم نفسه استخدمها بطريقة يرى الكاتب أنها غير صحيحة لغويًا، عندما قال إن الملك محمد الخامس، بفضل «البركة»، جلب الاستقلال، وإن الملك الحسن الثاني، بفضل «البركة»، استعاد الصحراء، ثم ترك للمتابعين تخمين الحدث الثالث.
والبركة تعني الحماية الإلهية والحظ والوفرة، ولا يُفهم، بحسب الكاتب، ما علاقتها بأحداث تاريخية مجيدة.
ولد ألي سالم في مخيمات تندوف، رغم أن جزءًا كبيرًا من عائلته يعيش في العيون، عاصمة الصحراء المغربية. ويقيم حاليًا في مدريد. وصل إلى إسبانيا في إطار برنامج «العطلات في سلام»، ثم لحقت به والدته وشقيقته.
وعمل لفترة قصيرة في قسم التسويق بإحدى شركات السياحة والطيران التابعة لمجموعة Globalia.
ويصرح بأنه لا ينتمي إلى أي منظمة ناشطة، لكنه يظهر بانتظام في المسيرات والمظاهرات التابعة للبوليساريو، كما يشارك في جولات وأنشطة للتعبئة والتوعية مع وفود دولية، ويسافر إلى اليابان وإيرلندا والولايات المتحدة، إضافة إلى تنظيم محاضرات وندوات صحفية ولقاءات للتوعية.
والآن، يبقى السؤال: من يمول هذه الرحلات والأنشطة
والده كان ضحية للبوليساريو؛ فقد تعرض للتعذيب والسجن في سجن الرشيد الرهيب، وهو مركز سري استُخدم لقمع الأصوات المنتقدة والمعارضين داخل الحركة الصحراوية.
وبعد إطلاق سراحه، فر من المخيمات وعاد إلى المغرب، ويعيش حاليًا بشكل مريح في العيون، عاصمة الصحراء المغربية. وقد تزوج مرة أخرى ولديه ابنتان، ويعمل في شركة للاتصالات، «اتصالات المغرب».
وقد زاره علي سالم عدة مرات.
كما أن له عمًا في المدينة نفسها يعمل في مجال الفندقة والمطاعم، ويمتلك عدة مقاهٍ وفندقًا من فئة ثلاث نجوم يحمل اسم Jodessa، وله أيضًا شقيق أنهى دراسته الجامعية ويعمل حاليًا في الداخلة.
ومع ذلك، يواصل علي سالم، بحسب المقال، نشر رواياته الكاذبة. فقد صرح مؤخرًا لصحيفة Diario.es:
«لقد اقتربت أجهزة المخابرات المغربية من والدي وهددته بطرد إخوتي من الجامعة أو بخفض راتبه»، مضيفًا: «إن تواصلي معه عبر واتساب خلال الأشهر الأخيرة يساوي صفرًا».













عذراً التعليقات مغلقة