اورو مغرب إعداد: محمد الحدوشي
يشهد ملف الدعم الحكومي الموجه لاستيراد المواشي وتربية الماشية تطورات سياسية متسارعة داخل مجلس النواب، بعدما أعلن الفريق النيابي للتجمع الوطني للأحرار عدم انخراطه في المبادرة الرامية إلى تشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق بشأن مختلف أشكال الدعم العمومي الموجه لهذا القطاع، في خطوة أثارت العديد من التساؤلات حول مستقبل هذه المبادرة الرقابية ومدى تأثيرها على تماسك الأغلبية الحكومية.
وأوضح الفريق النيابي للأحرار، في بلاغ رسمي، أن المبادرة الحالية ليست الأولى من نوعها، مذكرا بأن الطلب ذاته سبق أن تقدمت به الجهات نفسها خلال مرحلة سابقة دون أن يتمكن من استيفاء النصاب القانوني المطلوب لإحداث لجنة تقصي الحقائق، كما أن محاولة سابقة لإحداث لجنة استطلاعية لم يكتب لها النجاح بسبب تعذر استكمال المساطر القانونية والإجرائية اللازمة. واعتبر الفريق أن الظرفية الزمنية الحالية لا تسمح بإنجاح هذه المبادرة، بالنظر إلى قرب انتهاء الولاية التشريعية الحالية، حيث لم يتبق سوى أسابيع معدودة على اختتامها، الأمر الذي يجعل من الصعب، حسب البلاغ، استيفاء مختلف الآجال الدستورية والتنظيمية المرتبطة بإحداث لجنة تقصي الحقائق ومباشرة أعمالها وإنجاز تقريرها النهائي.
وأكد الفريق أن اللجوء إلى هذه الآلية الرقابية في هذه المرحلة قد يفقدها شروط النجاعة والفعالية المؤسساتية، وقد يحولها إلى مجرد أداة للاستغلال السياسي والانتخابي، خاصة في ظل اقتراب الاستحقاقات المقبلة .
وفي السياق ذاته، شدد فريق التجمع الوطني للأحرار على أن موضوع الدعم الموجه لاستيراد المواشي، رغم ما أثاره من نقاش عمومي واسع، لا يندرج ضمن الحالات الاستثنائية التي جرى العمل البرلماني على إخضاعها لآلية لجان تقصي الحقائق، والتي ارتبطت تاريخيا بقضايا وطنية كبرى ذات طابع استعجالي أو استثنائي. كما جدد الفريق التزامه بمقتضيات ميثاق الأغلبية، معتبرا أن التصويت على البرنامج الحكومي يفرض الاستمرار في دعمه وتنزيل التزاماته، بما يضمن الاستقرار المؤسساتي ويحافظ على انسجام الأغلبية الحكومية، مؤكدا أن الالتزام السياسي والأخلاقي داخل الأغلبية يظل أسمى من أي حسابات ظرفية أو مكاسب انتخابية ضيقة.
في المقابل، شهد الملف تطورا لافتا بعدما أعلنت مكونات أخرى من الأغلبية الحكومية، ويتعلق الأمر بفريق الأصالة والمعاصرة والفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية والفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي، التحاقها بمبادرة فرق المعارضة الرامية إلى تشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق حول مختلف أشكال الدعم الحكومي الموجه لاستيراد المواشي وقطاع تربية الماشية.
ودعت هذه الفرق إلى عقد اجتماع مشترك من أجل التداول في الموضوع واتخاذ التدابير اللازمة لتوفير الظروف الملائمة لإنجاح هذه المبادرة الرقابية، معتبرة أن الهدف الأساسي يتمثل في استجلاء الحقيقة وتنوير الرأي العام الوطني بشأن ملف أثار جدلا واسعا خلال الأشهر الأخيرة، خصوصا في ظل استمرار ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء وتزايد التساؤلات حول مدى فعالية الدعم العمومي المخصص للقطاع.
وتعكس هذه التطورات وجود تباين واضح داخل مكونات الأغلبية الحكومية بشأن التعاطي مع أحد أكثر الملفات حساسية في المرحلة الحالية، وهو ما قد يفتح الباب أمام نقاش سياسي أوسع حول حدود التضامن الحكومي وممارسة الرقابة البرلمانية، خاصة مع اقتراب نهاية الولاية التشريعية ودخول البلاد تدريجيا أجواء الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
ويبقى السؤال المطروح اليوم: هل ستنجح المبادرة البرلمانية في الوصول إلى لجنة لتقصي الحقائق تكشف للرأي العام حقيقة أوجه صرف الدعم العمومي الموجه لقطاع المواشي، أم أن ضيق الزمن السياسي وحسابات الأغلبية سيؤجلان هذا الملف إلى الولاية التشريعية المقبلة













عذراً التعليقات مغلقة