الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة دينامية حقوقية عابرة للحدود في مواجهة مآسي الهجرة

اورو مغرب15 فبراير 2026آخر تحديث :
الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة دينامية حقوقية عابرة للحدود في مواجهة مآسي الهجرة

اورو مغرب منير حموتي

مع استمرار موجات الهجرة عبر الحدود، وتفاقم معاناة العائلات الباحثة عن أثر أبنائها المفقودين قدمت الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة ( AMSV ) خلال ندوة صحفية انعقدت يوم 5 فبراير 2026، حصيلة عملها برسم سنة 2025، مؤكدة أن ملف المفقودين لم يعد مجرد أرقام في تقارير رسمية، بل قضية إنسانية ملحة تتطلب مساءلة وسياسات بديلة.

وجاء عرض التقرير تزامنا مع إحياء السادس من فبراير، الذي تحول إلى محطة رمزية لاستذكار ضحايا الهجرة على الحدود، في إحالة إلى مأساة تاراخال سنة 2014، التي شكلت منعطفا بارزاً في مسار الترافع الحقوقي المرتبط بملف المهاجرين المفقودين.

وأكدت الجمعية استمرارها في الدفاع عن حقوق المهاجرين وعائلات المفقودين والمحتجزين، مجددة التزامها بمناهضة سياسات الهجرة التي تصفها بـ”” القاتلة “”، والدعوة إلى مقاربة إنسانية تضع كرامة الإنسان في صلب السياسات العمومية.
وخلال سنة 2025، واصلت الجمعية مواكبة ملفات المصاحبة والتوجيه والدعم القانوني والقضائي لفائدة عائلات المهاجرين، حيث عملت على:مرافقة عائلات المفقودين والمتوفين والمحتجزين والمسجونين على طرق الهجرة و تقديم الاستشارات القانونية والتمثيل أمام المحاكم عند الاقتضاء توفير الدعم الاجتماعي والنفسي والتوجيه الإداري والقضائي
المساهمة في ترحيل جثامين من وإلى عدة وجهات؛ العثور على عدد من المفقودين ولمّ شمل بعض الشباب بأسرهم.
كما قامت الجمعية بتوزيع دليلين إجرائيين مبسّطين لفائدة الأسر، يوضحان الخطوات القانونية والإدارية الواجب اتباعها وفق السياقات التشريعية لكل دولة، في خطوة تروم تمكين العائلات من أدوات عملية للبحث والمتابعة.
وفي إطار تعزيز قنوات التواصل والتنظيم، تم تخصيص رقم هاتفي للتواصل مع العائلات المقيمة خارج مدينة وجدة وعلى الصعيد الوطني، إلى جانب إنشاء مجموعات تواصل عبر تطبيق ““ واتساب ”” لتبادل المعلومات والمستجدات، وخلق نواة تنظيمية لعائلات المفقودين والمحتجزين على المستويين الوطني والدولي. كما اشتغلت الجمعية على إعداد استراتيجية وطنية ودولية للترافع، تتضمن خارطة طريق ودليلا توجيهيا لفائدة العائلات.
وأكدت الجمعية في تقريرها أن حق العائلات في معرفة الحقيقة، وصون كرامتها، وعدم تجريمها، يشكل أحد ثوابتها الأساسية.
وعلى المستوى الدولي، شهدت سنة 2025 مشاركة اعضاء الجمعية في عدد من اللقاءات الإقليمية والدولية، من بينها المؤتمر العالمي الأول لمناهضة الاختفاء القسري بجنيف (يناير 2025)، والمؤتمر البرلماني لمجلس أوروبا بستراسبورغ (أبريل 2025) حول المهاجرين المفقودين، إضافة إلى لقاءات إقليمية حول الهجرة في البحر الأبيض المتوسط بالرباط، ومؤتمر دولي بمرسيليا حول سياسات ““فرونتكس”” وأثرها على أوضاع المهاجرين، فضلا عن اجتماعات وشراكات مع منظمات حقوقية أورومتوسطية وأفريقية.
كما رفعت الجمعية مذكرات ومراسلات إلى هيئات وطنية ودولية، من بينها المقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان للمهاجرين، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومؤسسات أوروبية، مطالبة بتوضيح مصير المفقودين، وضمان محاكمات عادلة للمحتجزين، وتسهيل إحداث ممرات إنسانية.
وخلال عرض تقريرها، شددت الجمعية على ضرورة إنشاء آليات فعالة للبحث والإنقاذ البحري، وإحداث قاعدة بيانات للحمض النووي لتحديد هوية الجثامين، ومنح تأشيرات إنسانية لأسر المهاجرين المفقودين والمحتجزين، وتعزيز التعاون الدولي شمال–جنوب وجنوب–جنوب، ومكافحة سياسات التجريم والعنصرية ضد المهاجرين.
وترى الجمعية أن ملف المفقودين يعد من أعقد ملفات الهجرة، لارتباطه اليومي بمعاناة أسر تبحث عن إجابات، مؤكدة أن المعالجة لا يمكن أن تكون تقنية فقط، بل تتطلب إرادة سياسية ورؤية حقوقية شاملة.
وفي ختام التقرير، لا يسعنا إلا الإشادة بالدور الحيوي الذي تضطلع به الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة ( AMSV )، إذ لم تقتصر على تقديم الدعم القانوني والاجتماعي فحسب، بل أصبحت صوتا حيا للمعاناة الإنسانية وصانع تغيير ملموس على الأرض. جهود الجمعية في حماية كرامة المهاجرين وعائلات المفقودين تجعلها نموذجا يحتذى به في العمل الحقوقي، وتجسد التزامها الثابت بمبادئ العدالة الإنسانية والتضامن العابر للحدود.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    Translate »