اورو مغرب منير حموتي
وجوه نراها كل يوم من الفجر حتى آخر ساعات النهار، تقاوم لفح الشمس وبرودة الصباح، وتؤدي واجبها في صمت رغم قسوة الظروف إنهم عمال النظافة، أولئك الجنود الذين يزرعون النظام في فوضى الشوارع، ويجعلون من مدننا فضاءً يليق بالحياة.
رغم ما يواجهونه من مشقة وتعب، وما نرتكبه نحن أحيانًا من رمي عشوائي للنفايات وقلة تعاون، يواصلون عملهم بإخلاص وتفانٍ ويكفي أن يغيب عامل النظافة يوما واحدًا عن الشارع لنُدرك حجم دوره وأهمية وجوده في تفاصيل حياتنا اليومية.
وفي بادرة إنسانية نبيلة، نظم المجلس الجهوي لفعاليات المجتمع المدني لجهة الشرق، يوم الثلاثاء 11 نونبر الجاري، حفلا تكريميا لفائدة عاملات وعمال النظافة، احتضنته قاعة الاجتماعات بغرفة الصناعة والتجارة والخدمات بجهة الشرق.
جاءت هذه الالتفاتة تقديرا للجهود اليومية التي يبذلها هؤلاء العمال للحفاظ على نظافة وجمال المدينة، ورسالة شكر صادقة لكل من يساهم بصمت في حماية البيئة وصون المظهر الحضاري للفضاء العام.
وشهد الحفل حضور عدد من الفاعلين الجمعويين والرياضيين، وأعضاء المجلس الجهوي، وأبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج، إلى جانب المسؤولين عن شركة “SOS النظافة”.
وقد اعتبر الحاضرون هذه المبادرة خطوة تستحق الإشادة والتقدير، لما تمثله من عرفان صادق بالجميل تجاه من يعملون في الخفاء لخدمة المجتمع.
وفي كلمته بالمناسبة، عبّر أمين طاهيري، المسؤول بشركة النظافة، عن سعادته الكبيرة بهذا الحفل الذي تم خلاله تكريم مجموعة من عمال النظافة، خاصة أولئك الذين أُحيلوا على التقاعد. واعتبر أن هذا التكريم يأتي عرفانًا بمجهوداتهم الجبارة وما قدّموه من خدمات جليلة لمدينتهم بكل تفانٍ وإخلاص.
كما توجه بالشكر الجزيل إلى المكتب المسير وأعضاء المجلس الجهوي لفعاليات المجتمع المدني لجهة الشرق على هذه المبادرة النبيلة، التي تعبّر عن التقدير والاحترام لفئة تستحق كل الدعم والالتفات.
وأكد البشير بدغية، رئيس اللجنة الاقتصادية والمالية بالمجلس الجهوي لفعاليات المجتمع المدني بجهة الشرق، أن تنظيم الحفل جاء في إطار تكريم عمال النظافة، أو كما وصفهم بـ”مهندسي النظافة”، تقديرا للدور الكبير الذي يقومون به في الحفاظ على نظافة وجمال المدينة.
وأوضح البشير أن الهدف من هذا التكريم هو الاعتراف بمجهودات هذه الفئة، التي وصفها بأنها “تاج فوق رؤوسنا”، مبرزًا أن المدينة تكون ممتلئة بالنفايات خلال الليل، غير أن سكانها يستيقظون صباحا ليجدوا شوارع نظيفة وبيئة جميلة بفضل تفاني هؤلاء العمال في أداء مهامهم.
وأشار رئيس اللجنة الاقتصادية والمالية إلى أن هذه المبادرة رمزية في ظاهرها لكنها عميقة في دلالتها، إذ تهدف إلى لفت الانتباه إلى أهمية هذه الفئة الاجتماعية، داعيًا المؤسسات والمجتمع المدني إلى الاهتمام بعمال النظافة ومنحهم المكانة التي يستحقونها.
وختم البشير تصريحه بالتأكيد على أن هذا التكريم ليس سوى خطوة أولى ضمن سلسلة مبادرات مجتمعية تروم تعزيز ثقافة الاعتراف، وترسيخ قيم الاحترام والتقدير لجميع فئات المجتمع، ولا سيما الفئات العاملة في “المهن الصامتة” التي تشكّل عماد الحياة اليومية.
وقد عبّر المكرَّمون عن سعادتهم بهذه الالتفاتة التي منحتهم دفعة معنوية كبيرة، مؤكدين أن مثل هذه المبادرات تزرع فيهم شعورا بالفخر والانتماء، وأن هذا التكريم جاء في وقته وأدخل السرور إلى قلوبهم، ولا سيما بعد إحالتهم على التقاعد.
التكريم لا يضيء فقط إنجازات عمال النظافة، بل يعيد التذكير بدورنا جميعا في الحفاظ على نظافة مدننا وتقدير من يسهمون في جمالها كل يوم فهؤلاء ليسوا مجرد عمّال، بل حماة البيئة وجنود الجمال الذين يستحقون كل الامتنان.
























































عذراً التعليقات مغلقة