اورو مغرب بحث انثروبولوجي جمال البوطيبي
على عكس الثقافات الأخرى التي اعتبرت المرأة درجة ثانية أو رمز عار (الدفن في الجاهلية، الساحرات في الغرب، “تصبح ثعلبا” في آسيا)، تحتل المرأة الأمازيغية مكانة مركزية وعالية. هي ليست هامشية بل أساس المجتمع الاقتصادي والثقافي والديني في شمال إفريقيا.
* النمط الأنثوي في اللغة الأمازيغية – دليل المجتمع الأمومي*
الصورة اللغوية هي دليل أن المجتمع كان أمومياً ينتسب للأم وليس للأب:
– Amghar / Tamghart: الرئيس / الرئيسة
– Ot-Mma / Og-Mma: الأخت والأخ – المنسوبون لأمي
– Tawmat / Tarrawt: الإخوة / الذرية بصيغة مؤنثة
– Yma / Uma / Oultma / Aytma / Isstma: نظام قرابة كامل منسوب للأم
> هذا يثبت أننا كنا مجتمعاً أمومياً وثنياً (أهل الكتاب عائلة أبوية)، والعائلة الأمازيغية الأصلية عائلة أمومية.
رمز “لالا بويا”:
أغنية “أيارالابويا” ليست مجرد أغنية، حسب الأنثروبولوجي الأمريكي دافيد مونتمغري هارت، بل هي معيار مؤسساتي للهوية الريفية. أي قبيلة لا تملك هذه اللازمة الثائرة ليست ريفية، وهي نداء مقدس مؤنث جوهر الانتماء.
* المرأة في الدين والمعتقد – من الآلهة إلى الاستسقاء*
الملخص: تم تبجيل المرأة كإلهة، وليس فقط كإنسان:
1. تانيت / تانيث / نيث: إلهة الحب والخصوبة والقمر وحامية قرطاج (400 ق.م). أصلها أمازيغي من غرب الدلتا. عبدها الفينيقيون والإغريق (أثينا) وسميت تونس الحالية “تانيس” نسبة لها. رمزها: مثلث تعلوه دائرة.
2. طقس أنزار وتاسليت: في طلب الاستسقاء، تخرج الفتيات العذارى (رمز الطهارة) يحملن مغرفة “تاغنجا / تليغاشت” مزينة بأزرق السماء إلى ضريح ولي. حسب الأسطورة، عشق إله المطر “أنزار” فتاة “ثيسليت” التي تهرب إلى النهر، فيحبس المطر حتى تتزوجه فيظهر قوس قزح “ثسليث أونزار”.
3. إيزيس، أفريقيا معبودات أخرى بمنزلة ألوهية.
* المرأة في القيادة والنضال والعمل*
الملخص: سجلت التاريخ قيادات نسائية أمازيغية حكمن الجيوش والممالك:
– ديهيا – الكاهنة: ملكة أمازيغية قادت المقاومة، لقبها العرب “الكاهنة” وهي قائدة عسكرية.
– تين هنان: ملكة الطوارق موحدة القبائل ومؤسسة أول مملكة في الجبال (القرن 7م).
– كليوباترا سيلين الثانية: ملكة نوميديا وموريتانيا زوجة يوبا الثاني.
– فاطمة الفهرية: وارثة ثروة في فاس سنة 859م، بنت بها أقدم جامعة في العالم (جامعة القرويين) معترف بها من اليونسكو وغينيس.
– كنزة الأوربية / النفزية: زوجة إدريس الأول وأم إدريس الثاني. بعد تسميم إدريس الأول من طرف هارون الرشيد، وهي حامل في شهرها السابع، حافظت على الدولة مع الوزير راشد. كانت تطبخ لابنها بنفسها خوفاً من السم، وتربيه حتى بويع وعمره 15 سنة. حكمت كقدوة ومستشارة حتى في عهد أحفادها. دورها أسس دولة الأدارسة التي دامت 130 سنة.
الخاتمة والخلاصة النهائية جمال :
المرأة الأمازيغية لم تكن تابعاً بل كانت المؤسسة: لغوياً (اللغة مؤنثة)، دينياً (إلهة)، اقتصادياً (مديرة الشؤون)، وعسكرياً وسياسياً (ملكة). وهذا النموذج المغاربي يخالف تماماً الصورة النمطية السائدة عن المرأة في التاريخ القديم.
توقيع الباحث:
Jamal Elbouteibi
جمال بوطيبي












