اورو مغرب
بمناسبة احتفالات المملكة المغربية الشريفة بذكرى مرور خمسة عشر قرناً على ميلاد المصطفى ﷺ، وتزامنًا مع غمرة الأفراح الوطنية بالذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد، وفي سياق التنزيل الميداني لفقرات برنامج خطة “تسديد التبليغ” المسطرة من قِبل المجلس العلمي المحلي بالناظور؛ احتضن رحاب الكُتَّاب القرآني الجديد بدوار “صحراوة” (إفري وشار) ببويزرزان بجماعة الناظور، بعد صلاة العصر من يوم الثلاثاء 28 محرم 1448هـ الموافق لـ 14 يوليوز 2026م، حفلاً روحياً متميزاً خُصص للإعلان الرسمي عن انطلاق حلقات تحفيظ القرآن الكريم وتجويده بهذا المرفق الجديد.
الحفل الذي نظمته مدرسة الإمام مالك الخاصة للتعليم العتيق بالناظور، تحت إشراف المجلس العلمي المحلي وبتنسيق مع المندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية، والذي شهد مواكبة إعلامية وازنة، وثقَّت مختلف فقراته الروحية وأنشطته المتميزة.
استُهل الحفل باستقبال بليغ للأطفال بحفاوة تليق بأهل القرآن، لتتلو ذلك آيات بينات من الذكر الحكيم، تفضلت بترتيلها المحفظة المشرفة على الكتاب الأستاذة فاطمة خويلي، قبل أن يقف الجمع المبارك لترديد نغمات النشيد الوطني بقلوب مفعمة بالمواطنة والاعتزاز.
وقد تولت إدارة وتسيير فقرات هذا الحفل البهيج فضيلة الأستاذة زهور مان، منسقة عمل المرشدات بالإقليم، والتي قدمت كلمة تقديمية رصينة رحبت فيها بالحضور، وأبرزت غايات هذه المبادرة التنموية والدينية، مؤكدة على تكامل الأدوار بين مختلف الفاعلين في الحقل الديني بالإقليم لخدمة الناشئة.
وفي كلمة توجيهية جامعة امتدت لأبعاد روحية وتاريخية عميقة، عبّر فضيلة العلامة الأستاذ سيدي ميمون بريسول، رئيس المجلس العلمي المحلي بالناظور ومدير مدرسة الإمام مالك الخاصة للتعليم العتيق بالناظور، عن فخره بافتتاح هذا “الصرح العظيم”، مفصلاً في النقاط الاستراتيجية التالية:
• عظمة القرآن وأمانة الحفظ: ذكّر فضيلته بأن نزول القرآن الكريم حُفَّ بمشاهد ملائكية مهيبة، وظل الوحي يتردد بين السماء والأرض طيلة 23 عاماً. وأكد أن كتاب الله يُحفظ أولاً في الصدور قبل السطور، محذراً من أن الصدر الذي يخلو من القرآن هو كـ “البيت الخرب” الذي تعشش فيه الوساوس والأوهام.
• منارة مدرسة الإمام مالك: استعرض تاريخ المدرسة الأم الممتد منذ تأسيسها عام 1991م بجهود المحسنين، مبرزاً كيف تحولت إلى منارة وطنية ودولية تخرج منها علماء، ودكاترة، وأساتذة جامعيون، وأئمة مرشدون ينتشرون اليوم في قارات أوروبا، وآسيا، وأمريكا يبلغون رسالة الإسلام السمحة.
• نداء لساكنة صحراوة: وجّه نداءً حاراً لآباء وأمهات الدوار لعمارة هذا الكتاب الجديد بإرسال أبنائهم وبناتهم، معتبراً التعليم الأصيل أساس التهذيب وبناء الشخصية المتوازنة.
• العلم كـ “جهاد حقيقي:” قدم رؤية عميقة حول التعليم، معتبراً أن “الجهاد الحقيقي اليوم هو جهاد العلم”. وانتقد استمرار نسب الأمية في المجتمع، مشدداً على أن الدول العظمى لم تتفوق إلا بالعلم والتكنولوجيا. ودعا الآباء إلى بذل الغالي والنفيس من أجل تعليم أبنائهم وبناتهم على حد سواء.
• قصة نجاح ملهمة: تحفيزاً للهمم، ساق فضيلته تجربة محفظة الكتاب (الأستاذة فاطمة خويلي)، التي انطلقت من عتمة الأمية، وبفضل عزيمتها حفظت كتاب الله كاملاً، وهي اليوم تتابع دراستها في السنة الثالثة إعدادي بالتعليم العتيق، لتقدم نموذجاً حياً للإرادة والاجتهاد.
واختتم كلمته بشكر المحسنين الأفاضل، وأعضاء المجلس العلمي، والمرشدين والمرشدات، وكافة الساهرين على نجاح هذا الورش القرآني.
وشهد برنامج الحفل تفاعلاً طفولياً بهيجاً؛ حيث قدم الأطفال الحاضرون قراءة جماعية خاشعة لسورة العلق، تلتها أناشيد دينية شجية في فضل حفظ كتاب الله عز وجل نالت استحسان الحاضرين.
وإثر هذه الأجواء الروحانية المفعمة بالبشر، تقدم الوفد العلمي لقص شريط الانطلاق الرسمي والفعلي للتحفيظ والتجويد بالكُتَّاب، مـُعلناً بذلك التدشين الفعلي لهذا الصرح القرآني المبارك.
ولعلّ من أبرز المشاهد الإنسانية والتربوية التي طبعت هذا المحفل الروحي البهيج، ذلك الحضور المشرف والمكثف لأبناء وبنات مغاربة العالم رفقة آبائهم وأمهاتهم؛ حيث شهد الحفل حركية متميزة عبر قيام العائلات المغتربة بتسجيل أولادها للاستفادة من حصص تحفيظ القرآن الكريم بالكُتَّاب الجديد، وكذا بباقي المراكز والكتاتيب الصيفية التي فتحها المجلس العلمي لهذا الغرض النبيل، رغبةً منهم في تحصين هوية أبنائهم الدينية والوطنية، وربطهم بجذورهم المغربية الأصيلة.
وعقب ذلك، وفي غمرة هذه الأجواء الربانية العطرة، ارتقى المنصة فضيلة الأستاذ عبد السلام السقالي، عضو المجلس العلمي المحلي بالناظور، ليتولى مهمة الختم برفع أكف الضراعة إلى العلي القدير، سائلاً المولى عز وجل أن يحفظ مولانا أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمداً السادس نصره الله وأيده، ويقر عينه بولي عهده المحبوب صاحب السمو الملكي الأمير الجليل مولاي الحسن، وبباقي أفراد الأسرة الملكية الشريفة، كما شمل الدعاء بالخير والقبول والمغفرة المحسنين والمحسنات، وساكنة الحي، وكل القائمين على رعاية هذه المعلمة القرآنية المباركة.
ليُسدَل الستارُ على هذا العرس القرآني المتميز بإقامة حفل شايٍ تكريمي على شرف الأطفال (أجيال الغد) وسائر الحضور الكرام احتفاءً بهذه المناسبة الطيبة.









































عذراً التعليقات مغلقة