بلاغ مستعجل من مرشح للبرلمان إلى الشباب المتجهين سباحة نحو سبتة!

اورو مغربمنذ ساعتينآخر تحديث :
بلاغ مستعجل من مرشح للبرلمان إلى الشباب المتجهين سباحة نحو سبتة!

اورو مغرب

(رسالة ساخرة من مرشح يخاف على الأصوات أكثر مما يخاف على أصحابها)

بقلم : محمد الحدوشي

أبنائي وبناتي…
أيها الشباب الذين حملوا أحلامهم على ظهورهم، وحملوا اليأس في صدورهم، ثم قرروا أن يحملهم البحر إلى الضفة الأخرى…
أتوسل إليكم…
أرجوكم…
لا تهاجروا الآن.
ليس لأن البحر غدار.
وليس لأن الأمواج لا ترحم.
وليس لأن صور الغرقى أيقظت ضميري.
وليس لأنني خائف على مستقبلكم.
بل لأن…
الانتخابات على الأبواب… وأنا بحاجة إليكم.
أرجوكم، اصبروا بضعة أسابيع فقط.
أجلوا الهجرة.
سبتة لن تهرب.
والموج سيظل ينتظركم.
أما الانتخابات… فلها موعد لا ينتظر أحدًا.
أيها الشباب…
هل تعلمون كم انتظرت هذه اللحظة؟
هل تعلمون كم تعبت حتى حصلت على التزكية؟
كم بابًا طرقت.
وكم مسؤولًا صافحت.
وكم هاتفًا أجريت.
وكم قهوة شربت.
وكم وليمة حضرت.
وكم مرة ابتسمت لمن لا أطيق.
وكم مرة قلت: “أنا رهن الإشارة…”
وكم مرة غيرت مواقفي حتى تناسب أذواق أصحاب القرار.
وكم مرة أقنعت نفسي أن الصبر مفتاح البرلمان.
لقد قضيت شهورًا أركض بين المقرات.
أنتظر اتصالًا.
وأطارد وعدًا.
وأجمع توقيعًا.
وألاحق تزكية كانت بالنسبة إلي أغلى من شهادة الميلاد.
كدت أفقد الأمل.
وكدت أقتنع أن الحزب لن يختارني.
ثم جاءني الاتصال المنتظر…
“مبروك… حصلت على التزكية.”
يا لها من ليلة…
لم أنم من الفرح.
طبعت آلاف الملصقات.
حجزت القاعات.
استأجرت المنصات.
أعددت الخطب.
اخترت أجمل البدلات.
وجهزت الابتسامات.
وحفظت عن ظهر قلب كلمات: الشباب… التشغيل… الكرامة… العدالة الاجتماعية… مستقبل الوطن…
ثم استيقظت في الصباح على خبر واحد…
الشباب هاجروا إلى سبتة!
يا إلهي…
بعد كل هذا التعب في البحث عن التزكية…
سأبدأ رحلة البحث عن الناخبين!
أهذا معقول؟
لقد تعبت حتى أصبحت مرشحًا…
فلا تجعلوني أخوض الانتخابات وحدي.
عودوا إلى الشاطئ.
ليس لأن الوطن يحتاجكم.
بل لأنني أحتاج أصواتكم.
أنتم بالنسبة إليّ الآن لستم شبابًا عاطلين عن العمل…
أنتم أصوات انتخابية تمشي على قدمين.
كل واحد منكم صندوق اقتراع متنقل.
كل واحد منكم قد يصنع مستقبلي السياسي.
أما مستقبلكم…
فسنتحدث عنه بعد إعلان النتائج.
أرجوكم…
لا تسبحوا نحو سبتة.
اسبحوا أولًا نحو مكاتب التصويت.
ثم بعد ذلك…
البحر موجود.
والأمواج موجودة.
واليأس أيضًا سيبقى موجودًا…
لا تقلقوا.
لن يهرب منكم.
بل سيبقى في انتظاركم، كما تركتموه.
أعدكم…
إذا فزت…
سأقف أمام الكاميرات، وأقول إن الشباب هم ثروة الوطن.
وسأذرف دمعة محسوبة بالدقائق.
وسأطالب بإيجاد حلول للهجرة.
وسأشكل لجنة وطنية لدراسة أسبابها.
ثم لجنة ثانية لتقييم عمل اللجنة الأولى.
ثم لجنة ثالثة لتقييم توصيات اللجنة الثانية.
ثم لجنة رابعة لتحديد موعد اجتماع اللجنة الثالثة.
وعندما تنتهي كل هذه اللجان من اجتماعاتها…
ستكون الانتخابات المقبلة قد اقتربت.
فنلتقي من جديد.
أيها الشباب…
لا تظلموني.
لقد صرفت من عمري وجهدي ما يكفي حتى أصل إلى هذه اللحظة.
فلا تجعلوا البحر يسرق مني ما لم تستطع الأحزاب أن تحرمني منه.
لقد هيأت لكم مهرجانات خطابية.
ومنصات.
وأغانٍ انتخابية.
وأعلامًا.
وقبعات.
وقمصانًا.
بل وحتى الوعود أصبحت جاهزة للطباعة.
فكيف سأخطب إذا هاجر الجمهور؟
من سيصفق لي؟
من سيهتف باسمي؟
من سيرفع صوري؟
ومن سيملأ الكراسي البلاستيكية التي استأجرتها؟
ومن سيمنحني ذلك الصوت الذي قد يضمن لي خمس سنوات من الراحة؟
صدقوني…
أنا أفكر في مصلحتكم…
لكن بعد مصلحتي بقليل.
أرجوكم…
لا تضعوا أجسادكم في البحر…
قبل أن تضعوا أصواتكم في الصندوق.
بعدها…
إن بقي فيكم أمل، فابقوا.
وإن لم يبق…
فالبحر يعرف الطريق.
وأنا أيضًا…
سأكون قد عرفت الطريق إلى البرلمان.
أما أنتم…
فإذا عدتم يومًا من الغربة، فسأستقبلكم بخطاب جديد.
سأقول لكم إن الهجرة تؤلمني.
وإن الشباب هم مستقبل الوطن.
وإن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة الإقلاع الاقتصادي.
وإن التشغيل سيكون أولوية الأولويات.
وإن الكرامة فوق كل اعتبار.
تمامًا…
كما قلت في الانتخابات السابقة.
وكما قالها من سبقني.
وكما سأقولها مرة أخرى في الانتخابات المقبلة.
وفي تلك التي بعدها.
وفي كل مرة سيظل البحر يسبقني إليكم.
أيها الشباب…
أعرف أن بعضكم لم يعد يبحث عن أوروبا…
بل يبحث فقط عن حياة لا يحتاج فيها إلى واسطة، ولا إلى وعد انتخابي، ولا إلى خطاب موسمي.
ولهذا أرجوكم…
لا تفسدوا عليّ موسمي الانتخابي.
دعوني أفز أولًا…
ثم افعلوا ما شئتم.
اذهبوا إلى سبتة…
أو إلى مدريد…
أو إلى بروكسيل…
أو إلى آخر الدنيا…
لكن ليس الآن.
أجلوا الهجرة حتى تمر الانتخابات… فأنا لم أتعب كل هذا التعب من أجل أن أفوز بالتزكية… ثم أخسر الناخبين.
توقيع:
مرشح برلماني… يخاف من هجرة الأصوات أكثر مما يخاف من هجرة أصحابها.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    Translate »