وقعت تركيا وبريطانيا في أنقرة، أمس الثلاثاء 29 من ديسمبر/كانون الأول، اتفاقية للتجارة الحرة بينهما، وصفتها وزيرة التجارة التركية روهصار بكجان بأنها ستكون علامة فارقة جديدة ومميزة للغاية على صعيد العلاقات بين البلدين وأكبر ضامن لتطوير التجارة البينية.
الاتفاق المتوقع أن يسري اعتبارًا من أول يناير/كانون الثاني القادم، جاء قبل ساعات قليلة من الخروج الرسمي لبريطانيا من عباءة الاتحاد الأوروبي المقرر له صباح غد الأحد 31 من ديسمبر/كانون الأول، ويعد نقلة نوعية في مسار العلاقات بين البلدين، ليس على المستوى الاقتصادي فقط.
تسهم هذه الخطوة في إزالة اللبس والغموض الذي يحيط بهيكلية التجارة بين البلدين بسبب التوترات السياسية بين أنقرة والاتحاد الأوروبي، الأمر الذي سيسمح للشركات التركية بتصدير منتجاتها إلى الأسواق البريطانية بأريحية تامة ودون عراقيل، وهي الدفعة التي ستعزيز وجودها رسميًا داخل أوروبا.
تسعى كل من أنقرة ولندن من وراء تلك الاتفاقية إلى تعظيم حجم التبادل التجاري بينهما الذي بلغ 18.6 مليار جنيه إسترليني (25.25 مليار دولار) عام 2019، واستغلال الأجواء الإيجابية التي تخيم على العلاقات السياسية والاقتصادية خلال الآونة الأخيرة التي تحولت فيها تركيا إلى قبلة للاستثمارات البريطانية.
وتسعى بريطانيا منذ الإعلان عن نيتها الخروج من الاتحاد الأوروبي قبل أربعة أعوام لتوسيع دائرة شراكاتها الاقتصادية، فبالتزامن مع مفاوضات البريكست على مدار تلك السنوات أبرمت اتفاقيات تجارية مع قرابة 62 دولة، بينها اليابان وسنغافورة والمكسيك وكينيا، فيما تشير بعض التقديرات إلى أن إفريقيا سيكون لها نصيب من تلك التحركات خلال المرحلة المقبلة.
ورغم ما شهدته العلاقات البريطانية التركية من موجات مد وجذر متتالية، فالبلدان تحاربا قبل ذلك عدة مرات كما في الحرب العالمية الأولى وتحالفا مرات أخرى أبرزها خلال حرب القرم، فإن العلاقات بينهما تتمتع بأجواء إيجابية في مجملها، ليأتي هذا الاتفاق الأخير ويعزز من تلك الأجواء بصورة كبيرة لا سيما على المدى البعيد.
علاقات اقتصادية متميزة
تأتي اتفاقية التجارة الحرة تتويجًا للعلاقات الاقتصادية المزدهرة بين البلدين على مدار السنوات الماضية، إذ تعد بريطانيا ثاني أكبر شريك تجاري مع تركيا، كما يبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 18.8 مليار دولار (10.9 مليار دولار صادرات تركية و7.9 مليار دولار صادرات بريطانية) خلال 2019.
وزادت الصادرات التركية إلى بريطانيا خلال العقدين الأخيرين بمعدل سنوى قدره 10.3% وجاءت العربات المخصصة لنقل الأغراض في مقدمة المنتجات التركية المصدرة إلى الدولة الأوروبية بنسبة 12.1% من إجمالي الصادرات، تليها السيارات العادية ثم الأسلاك المعزولة والوصلات الكهربائية بنسبة 10.2% و4.9%.
تشير الإحصاءات إلى أن ثمة أكثر من 3 آلاف شركة بريطانية تعمل في تركيا، بجانب ما يقرب من 400 ألف تركي يقيمون في بريطانيا، نسبة كبيرة منهم لديهم شركات ومشروعات استثمارية هناك، استفادة من الاتفاق الذي وقعته أنقرة مع السوق الأوروبية المشتركة عام 1963 الذي سمح للأتراك بتأسيس شركات في أوروبا.
حاجة كلا البلدين للآخر اقتصاديًا في هذه المرحلة الحرجة التي يمر بها الاقتصاد العالمي، ستجعل من اتفاق التجارة الحرة قاطرة تقود العلاقات بينهما إلى آفاق رحبة في ظل ما لديهما من إمكانات اقتصادية هائلة تثري أي حراك استثماري متبادل بينهما وتعزز حضوره وفرصه.












عذراً التعليقات مغلقة