اورو مغرب
في إطار جلسة الاستماع البرلمانية المخصصة لمناقشة التعديلات المقترحة على دستور ولاية سارلاند، والمنعقدة يوم الخميس 22 يناير 2026، شارك علاء الدين بايرسدورف-الشلاح، الأمين العام للمجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا، بمداخلة ركّزت على جوهر المسؤولية الدستورية للدولة في حماية الكرامة الإنسانية ومواجهة جميع أشكال التمييز.
وأكد بايرسدورف-الشلاح أن النقاش المطروح لا يقتصر على تعديلات تقنية أو صياغات قانونية، بل يتناول سؤالًا مبدئيًا يتعلق بمن تشملهم حماية الدولة من الإقصاء والكراهية. وشدد على أن مكافحة معاداة السامية وحماية الحياة اليهودية التزام ثابت وغير قابل للنقاش، غير أن هذا الالتزام يفرض منطقًا دستوريًا قائمًا على عدم انتقائية الحماية، بحيث تشمل صراحةً حماية الحياة المسلمة وحياة السنتي والروما على قدم المساواة.
وأوضح أن الدساتير لا تعكس التاريخ فحسب، بل ترسم معايير للحاضر وتمنح توجيهًا للمستقبل، مستندًا في ذلك إلى مبادئ الدستور الألماني التي تُلزم الدولة بصون كرامة كل إنسان، وتحظر التمييز على أساس الدين أو غيره من الخصائص الشخصية. وفي هذا السياق، تناول ظاهرة العنصرية المعادية للمسلمين بوصفها واقعًا قائمًا ذا آثار ملموسة، تتجلى في الإقصاء والتهديد والعنف، ولا تقتصر على المسلمين وحدهم، بل تطال أيضًا كل من يُنظر إليهم على أنهم مسلمون.
كما أشار إلى أن العنصرية المعادية للسنتي والروما ظاهرة متجذرة تاريخيًا ولا تزال آثارها مستمرة، ما يجعل حمايتهم جزءًا أصيلًا من الواجب الدستوري. وبيّن أن معاداة السامية، والعنصرية المعادية للمسلمين، والعنصرية المعادية للسنتي والروما تشترك جميعها في منطق نزع المساواة والكرامة عن فئات بشرية، وهو ما يتعارض مع أسس الدولة الدستورية وقيمها الجامعة.
وفي ختام مداخلته، دعا بايرسدورف-الشلاح إلى أن ينص دستور ولاية سارلاند بوضوح على الحماية المتساوية للحياة اليهودية والمسلمة وحياة السنتي والروما، وأن تُسمّى هذه الأشكال من العنصرية صراحةً باعتبارها أيديولوجيات بنيوية منافية للإنسانية، مؤكدًا أن هذا الوضوح الدستوري هو السبيل لتعزيز الثقة، وترسيخ دولة القانون، وضمان شعور جميع فئات المجتمع بالحماية على قدم المساواة.













عذراً التعليقات مغلقة