سليمة فراجي تستحضر ذاكرة وجدة في” وجدة وأنا” وتدعو إلى متحف يصون تاريخ المدينة وتراثها

اورو مغربمنذ 52 دقيقةآخر تحديث :
سليمة فراجي تستحضر ذاكرة وجدة في” وجدة وأنا” وتدعو إلى متحف يصون تاريخ المدينة وتراثها

اورو مغرب منير حموتي

احتضن رواق الثقافة الأدبية صباح السبت 31 أكتوبر 2026، على هامش فعاليات الدورة السادسة للمعرض المغاربي للكتاب “آداب مغاربية” بوجدة، لقاءً ثقافيا خُصص لتقديم وقراءة وتوقيع كتاب “” وجدة وأنا: ذاكرة جريحة بين الظلال والضوء والصمود”” ، للمحامية والكاتبة سليمة فراجي وذلك بالتزامن مع الاحتفال بعيد الوحدة في موعد ثقافي استحضر علاقة الإنسان بمدينته وما تختزنه الذاكرة من أحداث ومحطات تاريخية وارتباطات وجدانية بالمكان.
شهد اللقاء حضورا وازنا ضم أساتذة جامعيين ومحامين وأطباء وكتاباً وشعراء ونقاداً ومهتمين بالشأن الثقافي والتراثي، وأطرته الدكتورة والكاتبة والروائية انتصار حدية، إلى جانب الأستاذ الباحث والكاتب الطانطاوي حيث شكل مناسبة للغوص في مضامين هذا المؤلف والوقوف عند أبعاده التاريخية والثقافية والإنسانية وما يحمله من استحضار لذاكرة مدينة وجدة وتحولاتها عبر الزمن.
ولا يقتصر كتاب “” وجدة وأنا”” على استعادة الذكريات الشخصية أو التعبير عن الارتباط بالمدينة، بل يتجاوز ذلك إلى محاولة توثيق الذاكرة الجماعية لوجدة، واستحضار محطاتها النضالية والحضارية وتسليط الضوء على شخصياتها وإسهاماتها في مختلف المجالات فضلاً عن صون موروثها الثقافي والاجتماعي من النسيان.
وفي تصريح بالمناسبة لموقع”” أورو مغرب “” أكدت سليمة فراجي أن كتابها يشكل جسرا للتواصل بين الأجيال ونافذة لاستحضار الذاكرة التاريخية والاجتماعية للمدينة وتوثيق محطاتها النضالية والثقافية والحضارية، بعيدا عن استحضار الماضي بمنطق الحنين أو البكاء على الأطلال.
وأضافت أن المؤلف يتضمن مجموعة من الشهادات الحية التي توثق لمرحلة مهمة من تاريخ وجدة، ولا سيما إسهاماتها في دعم الثورة الجزائرية ومحطات نضالها خلال سنة 1953، إلى جانب تسليط الضوء على شخصيات وجدية بصمت مجالات السياسة والمجتمع والثقافة والعمران، فضلاً عن توثيق جوانب من التراث اللامادي للمدينة، وعاداتها وطقوسها وأزيائها التقليدية.
وبخصوص اختيار اللغة الفرنسية لكتابة هذا المؤلف، أشارت فراجي أن الأمر لا يعكس تراجعا عن اللغة العربية التي تكتب بها مؤلفاتها الأخرى وإنما يأتي في إطار رغبتها في إيصال ذاكرة وجدة إلى شريحة أوسع من القراء، خصوصاً أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج ممن لا يتقنون اللغة العربية، مشيرة إلى أن الكتاب سيُترجم أيضاً إلى اللغتين العربية والإنجليزية.
وشددت الاستاذة سليمة على أن هدفها من هذا العمل هو إنصاف الذاكرة التاريخية لمدينة وجدة والتأكيد على مكانتها الحضارية والوطنية، ورفض النظرة التي تختزلها في كونها منطقة هامشية معتبرة أن تاريخ المدينة وإسهاماتها يجعلها جزءاً أصيلاً من الذاكرة الوطنية المغربية.
وفي مبادرة ذات بعد ثقافي وتاريخي كشفت فراجي عن تطلعها إلى أن يشكل الكتاب منطلقا لإحداث متحف خاص بمدينة وجدة يحتضن الصور والوثائق والشهادات والمقتنيات المرتبطة بتاريخها بما فيها الألبسة التقليدية والزرابي والأثاث والعناصر التراثية التي ساهم أبناء المدينة في حفظها وتوثيقها، بما يتيح للأجيال القادمة اكتشاف تاريخ مدينتهم والتعرف على ملامح هويتها الحضارية.
وأن رسالتها بالتأكيد على أن الغاية من هذا العمل ليست البكاء على ماضي وجدة، وإنما صون ذاكرتها ونقلها إلى الأجيال الصاعدة، معبرة عن ذلك بعبارة تختزل فلسفة الكتاب ورسالته: ( لا أريد أن أتحدث عن ماضي مدينة وجدة وكأنه بكاء على الأطلال، وإنما حتى لا يضيع ماضي وجدة في مستقبلها) .

Translate »