فرنسا تُرسّخ اعترافها بمغربية الصحراء وتُفعّل دعمها بخطوات دبلوماسية واقتصادية جديدة

اورو مغربمنذ 18 دقيقةآخر تحديث :
فرنسا تُرسّخ اعترافها بمغربية الصحراء وتُفعّل دعمها بخطوات دبلوماسية واقتصادية جديدة

اورو مغرب إعداد: محمد الحدوشي

في تطور دبلوماسي لافت يعكس التحول المتسارع في مواقف القوى الدولية تجاه قضية الصحراء المغربية، جددت فرنسا، اليوم الأربعاء بالعاصمة الرباط، تأكيدها الرسمي والواضح على أن “حاضر ومستقبل الصحراء يندرجان في إطار السيادة المغربية”، في موقف يحمل أبعادًا سياسية واستراتيجية قوية، ويكرّس الدعم الفرنسي المتنامي لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب تحت سيادته الوطنية.
وجاء هذا الموقف على لسان وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي، Jean-Noël Barrot، عقب مباحثاته مع وزير الخارجية ناصر بوريطة بالرباط، حيث أكد أن بلاده تعتبر قضية الصحراء “رهانًا استراتيجيًا بالنسبة لفرنسا وللاستقرار الإقليمي”، مشددًا على أن باريس تواصل التزامها بالموقف الذي عبّر عنه الرئيس الفرنسي Emmanuel Macron في رسالته الموجهة إلى جلالة الملك محمد السادس بتاريخ 30 يوليوز 2024.
وأكد المسؤول الفرنسي أن مخطط الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب يشكل “الأساس الوحيد” للتوصل إلى حل سياسي جاد وواقعي ودائم لهذا النزاع الإقليمي، منسجمًا بذلك مع الدينامية الدولية المتزايدة الداعمة للمبادرة المغربية، ومع توجهات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، خاصة القرار رقم 2797، الذي عزز المقاربة الواقعية والعملية في معالجة هذا الملف.
ولم يقتصر الموقف الفرنسي على التصريحات السياسية فقط، بل كشف الوزير الفرنسي عن سلسلة من الإجراءات العملية التي باشرتها باريس في الأقاليم الجنوبية للمملكة، في خطوة تعكس انتقال الدعم الفرنسي من المستوى الدبلوماسي إلى مستوى التفعيل الميداني والمؤسساتي.
وفي هذا السياق، أوضح المسؤول الفرنسي أن بلاده قامت بتعزيز حضورها القنصلي بالصحراء المغربية، إلى جانب توسيع أنشطتها الثقافية والتربوية، من خلال افتتاح مركز لإيداع طلبات التأشيرة بمدينة العيون، وإحداث مؤسسة “الرابطة الفرنسية”، فضلًا عن تدشين مؤسسة تعليمية جديدة، بما يعكس إرادة فرنسية واضحة لترسيخ حضورها المؤسساتي والثقافي بالأقاليم الجنوبية للمملكة.
كما أبرز الوزير الفرنسي أن الشركات الفرنسية أصبحت تستثمر بشكل متزايد في الصحراء المغربية، بدعم ومواكبة من الوكالة الفرنسية للتنمية، في مؤشر اقتصادي يحمل دلالات قوية بشأن الثقة الدولية المتنامية في الدينامية التنموية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس.
ويعتبر هذا الموقف الفرنسي محطة دبلوماسية بارزة تعزز المكاسب التي حققتها المملكة المغربية خلال السنوات الأخيرة في ملف الصحراء، سواء على مستوى الاعترافات الدولية المتتالية بمغربية الصحراء، أو من خلال اتساع دائرة الدعم لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الواقعي والجاد لهذا النزاع المفتعل.
كما يعكس هذا التحول المتقدم في الموقف الفرنسي حجم المكانة الاستراتيجية التي بات يحتلها المغرب كشريك موثوق على المستويين الإقليمي والدولي، خصوصًا في ظل الأدوار التي يضطلع بها في مجالات الأمن والاستقرار والتنمية والتعاون جنوب-جنوب، وهو ما يجعل قضية الصحراء المغربية تدخل مرحلة جديدة عنوانها ترسيخ الاعتراف الدولي العملي بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    Translate »