قلعة “ثازوضا” بالناظور: ذاكرة تاريخية تعود لـ 200 سنة قبل الميلاد

EURO JOURNAL29 مارس 2024آخر تحديث :
قلعة “ثازوضا” بالناظور: ذاكرة تاريخية تعود لـ 200 سنة قبل الميلاد

يحتفظ إقليم الناظور بلؤلئه، بعيدا عن أعين المتلصصين، مثل محارة نادرة، لكنه يكشف لكل الباحثين عن تفرده عبر مر التاريخ، إذ يضم العديد من الآثار التاريخية التي تؤرخ لمختلف الحقب التي عرفتها المنطقة، بعضها لم تسلط عليه الأضواء الكافية سواء على مستوى التعريف أو التصنيف أو الدراسة، ما جعل عددا من المهتمين يدعون إلى حماية التراث الأثري، خاصة البنايات الكولونيالية، التي يعود تاريخ بنائها إلى المرحلة الاستعمارية الممتدة بين 1912 و1956.

تقع قلعة “تازوضا” بقمة جبل كوروكو في إقليم الناظور على ارتفاع 600 متر، على الحافة الشمالية من فوهة البركان القديم، ولا يمكن الوصول إليها إلا عبر المسلك الشرقي الوحيد، نتيجة الارتفاع العمودي للحافات الثلاث الغربية والشمالية والجنوبية على الهضبة، مما وفر لها حصانة ومناعة طبيعيتين استغلتا منذ القديم إلى غاية فترة الحماية الإسبانية.

وتعني كلمة “تازوضا” بالأمازيغية نبات السدرة الشوكي، والذي كان يستعمل سياجا لمنع تسلق العدو للقصبة “افراي”، كما يسمى بالأمازيغية الزناتية.

وكما هو الشأن لمليلية المحتلة، ستسكن المدينة قبيلة “أيت أورتدي” (وهم بنو بطوية حسب ما أورد ابن حوقل). وكانت تابعة لأراضي مملكة نكور، ويسميها البكري قلعة “جارة”، وهي “حصن منيع في أعلى جبل لا متناول له ولا مطمع فيه”.

وسيتم تدمير القلعة على يد ميسور الخصي العبيدي في 323 هجرية، وإعادة بنائها على يد الأندلسيين لصالح موسى بن أبى العافية، وستخربها جيوش القائد جوهر الصقلي في 347، وفي 459 سيتم تجديد بنائها إثر استدعاء محمد بن إدريس آخر ملوك بني حمود المالقيين لمواجهة الزحف المرابطي.

ويورد ليون الإفريقي، أن بني مرين هم من القلعة، علما أنها دمرت من بعد وخربت، مشيرا إلى إعادة بنائها من قبل قائد غرناطي من مملكة فاس، عندما احتل الإسبان مليلية، إذ تمت تقوية سورها، خصوصا أنها كانت تتوفر على حاكم يدخل في معاهدات وهدنات مع الملوك الكاثوليكيين إلى غاية 1493.

ويعتقد الباحث حسن الفيكيكي أن المرينيين وجدوا القلعة على رسمها وحالتها القديمة، وكان عليهم فقط أن يبادروا إلى تجديد المباني البارزة في الداخل وتشييد الأسوار الخارجية.

ويذهب يزيد الدريوش، الباحث في تاريخ الريف، إلى أن “ثازوضا من الكلمات الحية في المعجم الأمازيغي، وما زالت مستعملة في الكثير من المناطق، وتعني الصحن والطبق”، مشيرا إلى أن الموقع الجغرافي الذي تحتله ثازوضا يشبه إلى حد كبير الصحن، لذلك أطلقت كلمة “ثازوضا” على المنطقة على سبيل الشبه الموجود بينهما، وهذا شائع في إطلاق الأمازيغ الأسماء على بعض الأمكنة لوجود الشبه، على غرار “ثيطاوين” على تطوان، لأن موقعها يشبه عيونا تنظر إلى البحر.

وتحتفظ منطقة ثازوضا بذاكرة تاريخية تعود إلى 200 سنة قبل الميلاد، إذ كانت مدينة زاهرة على عهد الملك يوغرطة، أحد ملوك الأمازيغ بمملكة نوميديا. ويقول الدريوش: “شكلت ثازوضا، حسبما أورده المؤرخ الروماني سالوست في كتابه “حرب يوغرطة”، مأوى ليوغرطة، الذي هرب من الصراع الذي نشب بينه وبين أبناء عمومته، بقيادة الملك ماسينيسا الذي استنجد حينذاك بالرومان لنصرته”.

ويضيف الباحث في تاريخ الريف “قضى الرومان على نفوذ يوغرطة في نوميديا، فهرب إلى صهره ميسور، الذي كان قائدا على منطقة ثازوضا حينذاك، لكن الرومان توصلوا إلى مكانه، فتم إلقاء القبض عليه ومحاكمته”.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.