اورو مغرب
في أجواء رمضانية عامرة بالبهجة وروح الأخوّة والتلاقي، نظم مسجد التسامح بمدينة فرانكفورت مساء السبت 28 فبراير 2026 استقبالاً رمضانياً مميزاً جمع شخصيات سياسية ودينية ومجتمعية بارزة على مائدة إفطار مشتركة، في مشهد يعكس قيم التعايش والتنوع التي تتميز بها المدينة.
وافتتح اللقاء رئيس المسجد السيد مصطفى لمجاهدي بكلمة ترحيبية عبّر فيها عن اعتزازه بهذا الحضور المتنوع، مؤكداً أن رسالة المسجد تقوم على مدّ جسور الثقة وتعزيز الشراكة المجتمعية، وقال في كلمته:
“إن مسجد التسامح منذ تأسيسه اختار أن يكون بيتاً مفتوحاً للجميع، ومنصةً للحوار الصادق والتعاون المسؤول. وإفطارنا اليوم ليس مجرد مناسبة رمضانية، بل هو رسالة محبة وتأكيد على أن التعايش خيارنا الثابت ومستقبل أبنائنا المشترك.”
وشهدت المناسبة حضور عبدالصمد اليزيدي رئيس المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا، إلى جانب نائب رئيس مجلس وزراء ولاية هيسن، وزير الاقتصاد والطاقة والنقل والإسكان، السيد كافي منصوري، فضلاً عن ممثلين عن مختلف الأحزاب السياسية في فرانكفورت، وقيادات دينية، وشخصيات أكاديمية ومجتمعية.
وفي كلمة له بالمناسبة، أعرب كافي منصوري عن شكره لمسجد التسامح على دعوته الكريمة، مثمناً استمراريته منذ سنوات في تنظيم هذه الإفطارات الرمضانية التي تعزز ثقافة الحوار والتقارب بين مكونات المجتمع، مؤكداً أن مثل هذه اللقاءات تعكس روح الانفتاح التي تقوم عليها ولاية هيسن، وتعزز الثقة المتبادلة بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني.
من جانبه، ألقى عبدالصمد اليزيدي كلمة شرفية عبّر فيها عن تقديره لإدارة المسجد على استدامتها في نهج الانفتاح وبناء الجسور مع مختلف الأطياف، مشيراً إلى أن المسجد في السياق الألماني لا يقتصر دوره على أداء الشعائر، بل يضطلع بمسؤولية مجتمعية تسهم في ترسيخ قيم المواطنة الفاعلة وروح التعاون والانتماء المشترك.
كما تطرق اليزيدي إلى الانتخابات المحلية في الولاية، مشيداً بتفاعل المسلمين معها بوعي ومسؤولية، ومؤكداً أن المشاركة السياسية تجسد اندماجاً إيجابياً وروح مواطنة بناءة تعكس الإحساس بالمسؤولية تجاه الصالح العام. وانتقد في هذا السياق الاعتداءات اللفظية التي تتعرض لها مسلمات محجبات اخترن الترشح وتحمل المسؤولية لخدمة مدينتهن، مشدداً على أن التصدي لمثل هذه الممارسات العنصرية واجب جماعي يتحمله جميع شرفاء المدينة، بغض النظر عن الانتماء الحزبي أو لون البشرة أو اختلاف المعتقد.
وخلال مأدبة الإفطار، تبادل اليزيدي ومنصوري أطراف الحديث حول عدد من القضايا المرتبطة بأوضاع المسلمين في ولاية هيسن، وسبل تعزيز الشراكة المؤسسية، ودعم المبادرات التي تخدم التماسك المجتمعي وتعزز قيم العيش المشترك.
لقد عكس هذا الاستقبال الرمضاني صورة مشرقة عن فرانكفورت كمدينة تحتضن التنوع وتحتفي به، حيث يلتقي الفاعلون السياسيون والدينيون والمجتمعيون حول مائدة واحدة، في انسجام يعكس المعاني السامية لشهر رمضان المبارك ويجسد روح المواطنة الجامعة



















عذراً التعليقات مغلقة