اورو مغرب
احتضن المسجد الكبير بمدينة ستراسبورغ الفرنسية، مساء السبت 07.02.2026، لقاءً رفيع المستوى خُصص لبحث تصاعد ظاهرة الإسلاموفوبيا والتحديات المرتبطة بها في السياق الأوروبي، وذلك بحضور السيدة إيرين كيتسو ميلوناس، المندوبة الخاصة للأمين العام لمجلس أوروبا المكلّفة بمكافحة معاداة السامية والكراهية ضد المسلمين وجميع أشكال التعصب الديني، وبمشاركة وفد من مجلس القيادات الإسلامية الأوروبية (EULEMA) برئاسة الإمام يحيى بالافاشيني، وبدعوة من الأستاذ سعيد علا، رئيس المسجد الكبير في ستراسبورغ.
وفي مداخلتها، أكدت السيدة كيتسو ميلوناس على الأهمية البالغة لبناء شراكات استراتيجية فاعلة بين المؤسسات الدينية والمؤسسات الأوروبية، تقوم على برامج تعليمية وتوعوية مستدامة، مشددة على أن العمل المشترك والمسؤول يشكل حجر الأساس لبناء مجتمع أوروبي متماسك، يحترم التعدد الثقافي والديني، ويصون كرامة الإنسان دون تمييز.
وشهد اللقاء مشاركة عبدالصمد اليزيدي، رئيس المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا وعضو مجلس القيادات الإسلامية الأوروبية، الذي نبه إلى التحولات المقلقة في طبيعة الكراهية الموجهة ضد المسلمين، مؤكدًا أن التحريض اللفظي لم يعد حبيس الخطاب، بل بات يُترجم بشكل متزايد إلى اعتداءات جسدية وانتهاكات مباشرة تطال المسلمين في عدد من الدول الأوروبية.
وأوضح اليزيدي أن المسؤولية الأخلاقية والدينية تفرض على القيادات الدينية الوقوف صفًا واحدًا في مواجهة خطاب الكراهية، مشددًا على أن التحريض ضد المسلمين يُعد اليوم من أكثر أشكال الكراهية انتشارًا وقبولًا في بعض البيئات الأوروبية، بل ويُروَّج له أحيانًا من داخل مؤسسات رسمية وعلى منابر برلمانية في عواصم أوروبية مختلفة، ما يشكل تهديدًا مباشرًا لقيم الديمقراطية والسلم الأهلي.
كما حضر اللقاء المونسنيور ماركو غانشي، المراقب الدائم للكرسي الرسولي لدى مجلس أوروبا، الذي أبرز في كلمته الدور الجوهري للحوار بين الأديان في مواجهة مختلف أشكال التعصب والكراهية، مؤكدًا أن تعزيز جسور الثقة والتفاهم بين أتباع الأديان يشكل ركيزة أساسية لحماية المجتمعات الأوروبية من الانقسام. واستشهد في هذا السياق بنموذج الصداقة والتعاون المثمر الذي جمع فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر وبابا الفاتيكان الراحل فرنسيس، بوصفه مثالًا حيًا لقوة الحوار في خدمة السلام الإنساني.
وفي ختام اللقاء، أكد الإمام يحيى بالافاشيني، رئيس مجلس القيادات الإسلامية الأوروبية، أن مواجهة الإسلاموفوبيا تمثل مسؤولية جماعية تتجاوز الأطر الدينية، قائلًا:
«إن التصدي للإسلاموفوبيا لا يمكن أن يكون مسؤولية المسلمين وحدهم، بل هو اختبار حقيقي لمدى التزام أوروبا بقيمها المؤسسة على الكرامة الإنسانية، والحرية الدينية، والعيش المشترك. فالحوار الصادق والتعاون المؤسسي هما الطريق الأنجع لحماية مجتمعاتنا من الانقسام وتعزيز السلم المجتمعي».














عذراً التعليقات مغلقة