محلل سياسي وعضو بـ”الكوركاس”: مسودة القرار الأمريكي حول الصحراء تكرس الحكم الذاتي كإطار شرعي وحيد للتفاوض

اورو مغربمنذ ساعتينآخر تحديث :
محلل سياسي وعضو بـ”الكوركاس”: مسودة القرار الأمريكي حول الصحراء تكرس الحكم الذاتي كإطار شرعي وحيد للتفاوض

اورو مغرب متابعة

قال إبراهيم بلالي اسويح، المحلل السياسي والعضو بالمجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، إن مسودة القرار الجديد حول الصحراء، والتي تعمد فيها الوفد الأمريكي مرة أخرى تبني مقاربة أكثر تقدما من خلال تعميم هذه الصيغة على أعضاء مجلس الأمن في مرحلة أولية، وصفت المبادرة المغربية للحكم الذاتي بأنها الإطار الشرعي الوحيد للتفاوض.

وأوضح اسويح، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن هذا التوصيف يعزز حصرية الحل السياسي ويستبعد بشكل لا رجعة فيه الانفتاح على أي مبادرات أو حلول أخرى، وهو توجه ينسجم فيه راعيا المفاوضات، الأمم المتحدة من خلال إحاطة دي ميستورا الأخيرة أمام أعضاء مجلس الأمن، والولايات المتحدة الأمريكية، حين أشار السفير مايك والتز إلى أن الحل موجود على الطاولة.

وأضاف أن قراءة معمقة لهذه المسودة تستشف منها سعي الولايات المتحدة للاحتفاظ بأكبر قدر من هامش المناورة خلال المفاوضات مع الأطراف الأخرى داخل المجلس، التي تؤيد في تركيبتها الحالية والتي تترأسها دوريا اليونان، المبادرة المغربية والحل السياسي على أساس الحكم الذاتي، باستثناء الطرف الروسي الذي تم أخذه بعين الاعتبار عند صياغة المسودة للوصول إلى توافق قد يستوعب بعض طلبات التعديل التي لا تؤثر على الهدف الجوهري المتمثل في حصرية الحل في مبادرة الحكم الذاتي.

وأردف المتحدث أن هذا الأمر له ارتباط مباشر بتحديد طبيعة المهام ذات الأولوية بالنسبة للبعثة الأممية المينورسو التي جاءت في مسودة مشروع القرار الجديد، موضحا أن الولايات المتحدة تواصل الاضطلاع بدور أساسي على مستوى تمويل البعثة، كما بعثت هذه السنة بخبرائها، في إشارة إلى أن اهتمام واشنطن منصب على تحديد طبيعة المهام ذات الأولوية، سواء تعلق الأمر بمراقبة وقف إطلاق النار أو بالجوانب الإنسانية ودورها المحتمل خصوصا في تنزيل نظام الحكم الذاتي في حال التوافق بشأنه.

وأبرز المحلل أن هذه المعطيات تدخل في سياق البعد الاستراتيجي والاستشرافي الذي يحكم مقاربة الإدارة الأمريكية للملف، على ضوء التحولات المتسارعة التي يشهدها مساره الأممي، خصوصا بعد صدور قرار مجلس الأمن التاريخي 2797 في أكتوبر من السنة الماضية، والذي كان مفصليا من حيث موقف مجلس الأمن من السيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية، خصوصا في إشارته الواضحة إلى ذلك في ديباجته.

وبخصوص احتجاج جبهة البوليساريو على مشروع القرار الأمريكي بدعوى أنه نقل الموقف الوطني لواشنطن إلى الإطار الأممي، قال اسويح إن هذا الموقف يتجاهل التمييز بين الجهة التي تتولى صياغة مشروع القرار، كعرف مألوف بين مجموعة أصدقاء الصحراء، والجهة المخولة بمناقشته وبالتالي اعتماده.

وأكد أن الولايات المتحدة بصفتها صاحبة القلم في هذا الملف تمارس دورا دبلوماسيا معروفا داخل مجلس الأمن من خلال إعداد مشاريع القرارات واقتراح الصياغات التي تراها مناسبة، علما بأنه ليس تلقائيا موقفا جماعيا للمجلس قبل صدور القرار النهائي بعد خضوعه للمشاورات والتعديلات والتصويت.

وشدد على أن الإشكال بعد بيان الجبهة الاستنكاري ليس في كون واشنطن عبرت عن موقفها المعلن من هذا النزاع المفتعل، وإنما في مضمون هذا التوجه وما تقترحه المسودة بشأن مستقبل التسوية، مبرزا أن المشروع يرسخ اعتماد الحكم الذاتي المغربي كخيار وأساس للحل المتفاوض بشأنه، بالتوازي مع النظر في ولاية المينورسو لكي تلاءم خطوات الحل المرتقب.

وختم إبراهيم بلالي اسويح تصريحه بالقول إن التلويح بالانسحاب من العملية السياسية في حالة عدم تعديل المسودة قد يُفهم كمناورة، لأنه يصعب من وضع الجبهة السياسي المتأزم بسبب ضيق هامش المناورة منذ صدور قرار مجلس الأمن الأخير، وقد يفسح المجال لطرح سؤال مشروع حول مدى استعدادها للانخراط في مفاوضات تقوم على مرجعية محددة بدلا من رفض مشروع قرار قبل استكمال المشاورات.

وأكد أن دعوة مجلس الأمن للأطراف إلى التحلي بالجدية والشجاعة السياسية في إطار حل توافقي لا غالب ولا مغلوب تقتضي مناقشة المقترحات وتقديم البدائل لا الاكتفاء بالاعتراض، مشددا على أن شرعية أي قرار للأمم المتحدة لا تستمد من جنسية الدولة التي تقوم بصياغته ولا من اعتراض أحد الأطراف عليه، وإنما من المسار المؤسسي الذي يعتمد من خلاله.

وخلص إلى أن الحكم على المسودة لا يجب أن يتجاوز مضمونها ومآلاتها، في انتظار ما سيتبناه قرار مجلس الأمن الأسبوع المقبل، وإن كان لن يخرج عن جوهر قراره السابق 2797، وهو ما أظهرته مؤشرات تقرير غوتيريش وإحاطة دي ميستورا والمسودة الحالية، مع تبني لغة أكثر حزما من حيث خرق وقف إطلاق النار ووضع تصور واقعي لدور المينورسو المحتمل.

Translate »