اورو مغرب
بقلم : محمد الحدوشي
في زمن كثرت فيه الفتن، وتكاثرت فيه الأصوات، يبقى أهل الله هم الطمأنينة في زمن القلق، والبوصلة في زمن التيه، والمصابيح التي تنير الدروب المعتمة. ومن هؤلاء الرجال الذين عُرفوا بالزهد والورع، وبالكرم والتواضع، وبخدمة المريدين أهل الله والفقراء والمريدين والسالكين، يبرز اسم الشيخ الجليل سيدي محمد الودغيري، حفظه الله، شيخ الطريقة العلاوية بزاوية نعمة المنعم لذكر الحي القيوم بجماعة اكسان ، القرية الهادئة القريبة من مدينة الناظور.
سليل بيت الولاية، الأصل الذي لا يُشترى ,الشيخ سيدي محمد الودغيري هو ابن الشيخ الجليل مولاي المهدي، وحفيد القطب الولي مولاي سليمان رضي الله عنهم جميعاً. هذا النسب الشريف لا يُتاجر به، ولا يتكئ عليه للتباهي، بل يراه أمانة ومسؤولية في خدمة الطريق، وإحياء السنة، وتزكية النفوس. الأصل يبقى أصيلاً، مهما تغيرت الأزمنة، والصفاء الروحي الذي يحمله سيدي محمد الودغيري هو امتداد حي لسلسلة من الرجال الذين عُرفوا بالخلوة والذكر والتربية الربانية.
فهو المتواضع الكريم الذي لا يدّعي المشيخة ما يميّز الشيخ الودغيري أنه لا يدّعي المشيخة، ولا يسعى إليها، ولا يتصدر المجالس ليُقال شيخ، بل يقولها بوضوح في كل مناسبة “أنا خادم اهل الله والفقراء والمريدين لا سيد عليهم، والطريق ليست شهرة ولا سلطة، بل عبودية لله، وخدمة لعباده”. تواضعه ليس ادّعاءً، بل حالة راسخة، تظهر في كلامه، وسلوكه، واستقباله للناس، ومجالسه التي يغمرها الوقار والأنس في آن واحد
خذوا عن هؤلاء، فإنهم من أهل البركة في زمن ضاعت فيه المعايير، وتعددت الدعاوى، يبقى أمثال الشيخ سيدي محمد الودغيري نموذجًا نادرًا لمن يجمع بين الوراثة الروحية الأصيلة، وبين التواضع العملي، وبين الكرم الظاهر والباطن. هؤلاء لا يطلبون شهرة، لكن الواجب على من يعرف فضلهم أن يدعمهم، ويأخذ عنهم، ويُسهم في إحياء الزوايا الصادقة، لأنها معاقل للصفاء الروحي، ومدارس للتربية الإيمانية، ومحاضن للذكر والخشوع.
ان الطريقة العلاوية الشاذلية لزاوية نعمة المنعم لذكر الحي القيوم إشعاع روحي وتربوي فالزاوية التي يشرف عليها الشيخ ليست مجرد بناء، بل هي روح تسري في قلوب الفقراء ومريديها، ومركز إشعاع ديني وتربوي واجتماعي. هي ملتقى اسبوعي فيها تُقام حلقات الذكر والتربية، وتُحيى فيها المناسبات الدينية الكبرى، من المولد النبوي الشريف، إلى ليالي النصف من شعبان، والإسراء والمعراج، وغيرها. وتُعرف الزاوية أيضًا بمبادراتها الاجتماعية، من توزيع المساعدات إلى تنظيم القوافل، إلى دعم الفئات الهشة ختامًا ان الشيخ سيدي محمد الودغيري، حفظه الله، رجل يجسد نموذج الصوفي الحق لا يرفع صوته، ولكن يُسمع صدقه، لا يدعي الكرامة، ولكن تظهر البركة في أثره، لا يتقدم بنفسه، ولكن الناس تتقدمه بمحبتها. هو بحق من أولئك الذين إذا رأيتهم، تذكرت الله بوقارهم وتواضعهم، كما يقول أهل التصوف من رآهم ذكر الله
فلنأخذ عن هؤلاء، ولننشر عنهم، ولنُحيي بسيرتهم طريقًا بدأه رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه.













عذراً التعليقات مغلقة