اورو مغرب محمد الزبتي
تشير عقارب الساعة إلى وقت متأخر من الليل، أو ربما ساعة مبكرة قبل بزوغ الفجر، وفي كلتا الحالتين، نجد قامات ترتدي الزي البرتقالي أو الأخضر الفاقع، تُمضي جلّ وقتها تُصارع أكوام النفايات وأكياس القمامة المتناثرة، إنهم عمال النظافة، الذين يصلون الليل بالنهار ويبذلون قصارى جهدهم في معركة يومية لا هوادة فيها، سعياً لتحقيق شعار طالما رفعناه جميعاً: “مدينة نظيفة”.
ولكن، وعلى الرغم من هذا الجهد الجبار والمُضني، يظل هذا الشعار حلماً صعب المنال أو قل ، يظل في مهب الريح كلما أشرقت شمس يوم جديد، والسبب بكل أسف، لا يكمن في قصورٍ من جهة القائمين على جمع النفايات، بل في قصور أعمق وأشد خطورة، يكمن في السلوك البشري لبعض من أبناء هذه المدينة.
إننا نشهد يومياً ظاهرة مؤسفة إلقاء عشوائي للنفايات خارج الأماكن المخصصة، رمي الأكياس في أوقات غير مناسبة، بل واللامبالاة بضوابط بسيطة وواضحة لرمي القمامة، هذا السلوك يشي بحقيقة مؤلمة، أن هذا الجزء من المجتمع لا يرى الشارع أو الحي كجزء لا يتجزأ من بيته الذي يحرص على نظافته ورونقه.
في الوقت الذي نحرص فيه على أن تكون أرضية مطبخنا وغرفة استقبالنا لامعة، نجد نفسنا غير مكترثين بتشويه المساحة العامة التي نتقاسمها مع الآلاف من جيراننا ، هذا التناقض الصارخ يقودنا إلى نتيجة لا مفر منها ، إن مدينتنا بحاجة إلى “عقول نظيفة” قبل أن تكون بحاجة إلى “شوارع نظيفة”.
إن سلوكيات الإهمال هذه لا تضيع جهود العمال فحسب، بل تزيد في معاناتهم الجسدية والنفسية، فبدلاً من أن يقتصر عملهم على جمع النفايات المنظمة، يتحول إلى مهمة شاقة لإعادة ترتيب الفوضى والتنظيف المضاعف، وهو ما يثقل كاهلهم ويستنزف طاقتهم.
إن قضية النظافة هي قضية مسؤولية مشتركة، لا تقع على عاتق البلدية وعمال النظافة وحدهم،بل إنها مرآة تعكس مدى وعي وثقافة ورقي المجتمع.
لذا، يجب علينا كأفراد، وكمؤسسات مجتمع مدني وإعلام، أن نعمل على التوعية المستمرة للتأكيد على أن الشارع هو امتداد للبيت، وأن الحفاظ عليه هو جزء من قيم المواطنة والأخلاق لذا يكون البدء بأنفسنا، وتعليم أبنائنا الالتزام بضوابط رمي النفايات مع تشجيع الجيران على التناصح فيما بينهم بأسلوب حضاري للحد من السلوكيات السلبية.
في الختام، إن احترامنا لجهود عامل النظافة، يبدأ باحترامنا للمدينة التي يعمل من أجلها لنمنح هذه المدينة العقول النظيفة الواعية أولاً، وعندها فقط، سنرى شوارعها تزهو بالنظافة التي تستحق.











