من آيت أورير إلى رئاسة مجلس النواب.. أحمد التويزي ابن الحوز الذي صعد من تدبير الجماعة إلى قمة المؤسسة التشريعية

اورو مغربمنذ ساعتينآخر تحديث :
من آيت أورير إلى رئاسة مجلس النواب.. أحمد التويزي ابن الحوز الذي صعد من تدبير الجماعة إلى قمة المؤسسة التشريعية

اورو مغرب

من آيت أورير بإقليم الحوز، انطلق المسار السياسي لأحمد التويزي، الذي انتقل من مهنة التدريس إلى تدبير الشأن الجماعي والجهوي، قبل أن يراكم تجربة برلمانية وحزبية امتدت لعقود، انتهت بانتخابه، يوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، رئيساً لمجلس النواب، في محطة جديدة تضع أحد أبناء الإقليم على رأس المؤسسة التشريعية الأولى بالمملكة. وبين البدايات المحلية وتقلد المسؤوليات الوطنية، تشكلت تجربة سياسية ارتبطت بتعدد المواقع وتغير الانتماءات الحزبية، وبالانتقال التدريجي من تدبير قضايا منطقة محلية إلى تحمل مسؤولية مؤسسة دستورية مركزية.

وُلد التويزي في فاتح يناير 1955 بمدينة مراكش، وبدأ حياته المهنية أستاذاً للعلوم الطبيعية بمنطقة الحوز، قبل أن ينخرط في العمل السياسي، حيث تشير معطيات منشورة عنه إلى أن بداياته الحزبية تعود إلى سنة 1974، من خلال الاتحاد الوطني للقوات الشعبية. وبعد ذلك، انتقل بين عدد من الأحزاب، من الاتحاد الدستوري إلى الحركة الشعبية، وصولاً إلى حزب الأصالة والمعاصرة، الذي أصبح أحد أبرز وجوهه السياسية والبرلمانية. وعلى المستوى المحلي، ارتبط اسمه بجماعة آيت أورير، التي تولى رئاسة مجلسها خلال ولايات متعددة، في تجربة شكلت مدخلاً لتوسيع حضوره السياسي بالإقليم.

ولم يقتصر مسار التويزي على تدبير الشأن الجماعي، إذ انتقل إلى المستوى الجهوي بانتخابه رئيساً لمجلس جهة مراكش تانسيفت الحوز خلال الفترة الممتدة بين 2011 و2015. وقد مثلت هذه التجربة انتقالاً من تدبير شؤون جماعة ترابية إلى قيادة مؤسسة جهوية، في مرحلة كانت فيها قضايا التنمية والبنيات التحتية وتوزيع الاستثمارات بين المجالات الترابية تفرض نفسها بقوة على أجندة المجالس المنتخبة. كما أسهمت مسؤولياته الحزبية، خصوصاً داخل حزب الأصالة والمعاصرة، في توسيع دائرة حضوره داخل المشهد السياسي بجهة مراكش آسفي.

أما على المستوى البرلماني، فقد دخل التويزي مجلس النواب خلال الولاية التشريعية 1993-1997، قبل أن ينتقل إلى مجلس المستشارين، حيث استمر عضواً خلال ولايات متعاقبة إلى سنة 2021. وخلال هذه المرحلة، راكم تجربة داخل الغرفة الثانية، وتولى مسؤوليات برلمانية، من بينها رئاسة لجنة تقصي الحقائق المتعلقة بترخيص الحكومة باستيراد النفايات، كما ارتبط اسمه بالعمل البرلماني الدولي من خلال مشاركته ضمن الشعبة البرلمانية المغربية لدى الاتحاد البرلماني الدولي منذ سنة 1995، وفق معطيات منشورة عن مساره.

وشكلت عودته إلى مجلس النواب خلال الولاية التشريعية 2021-2026 منعطفاً آخر في مساره، بعدما تولى رئاسة فريق الأصالة والمعاصرة، وهو موقع أتاح له حضوراً أوسع في النقاشات التشريعية والسياسية، ومواكبة عمل الأغلبية والمعارضة داخل المؤسسة. ومع نهاية هذه المرحلة، انتُخب التويزي رئيساً لمجلس النواب في 13 أكتوبر 2026، خلفاً لرشيد الطالبي العلمي، بعدما حصل على 220 صوتاً مقابل 59 صوتاً لمنافسه إدريس الأزمي الإدريسي، عن حزب العدالة والتنمية.

وبالنسبة إلى إقليم الحوز، يحمل وصول أحد ممثليه إلى رئاسة مجلس النواب دلالة سياسية ومؤسساتية خاصة، بالنظر إلى المسار الذي انطلق من آيت أورير ومر عبر الجماعة والمجلس الجهوي والغرفتين البرلمانيتين. غير أن أهمية هذا الموقع لا تقاس بالرمزية وحدها، بل أيضاً بما يمكن أن يتيحه من حضور أكبر لقضايا الإقليم في النقاش الوطني، خصوصاً ما يتعلق بالتنمية في المناطق الجبلية، وفك العزلة، وتحسين الخدمات الأساسية، ومواكبة إعادة الإعمار بالمناطق المتضررة من زلزال 2023.

وهكذا، يفتح انتخاب أحمد التويزي فصلاً جديداً في مسار سياسي طويل، انتقل خلاله من المسؤوليات المحلية إلى مواقع وطنية متقدمة. وتضعه رئاسة مجلس النواب اليوم أمام مسؤولية تدبير العمل التشريعي، وضمان السير المنتظم للمؤسسة، وتأطير النقاش بين مختلف الفرق والمكونات السياسية، في مرحلة تظل فيها فعالية البرلمان وقدرته على مواكبة انتظارات المواطنين من أبرز رهانات العمل المؤسساتي بالمغرب.

Translate »