من الغرناطي إلى 280 كيف صنع حسن الطويل لنفسه مكاناً بين الراي والأغنية الريفية؟

اورو مغربمنذ دقيقة واحدةآخر تحديث :
من الغرناطي إلى 280 كيف صنع حسن الطويل لنفسه مكاناً بين الراي والأغنية الريفية؟

اورو مغرب منير حموتي

في مسار فني امتد لسنوات استطاع الفنان المغربي حسن بلمداح المعروف في الوسط الفني باسم * حسن الطويل *، أن يصنع لنفسه مكانة خاصة داخل المشهد الغنائي المغربي، مستفيداً من تعدد روافده الفنية التي تجمع بين أصالة الغرناطي الوجدي، وإيقاعات الراي، وخصوصية الأغنية الأمازيغية الريفية.
حكاية حسن الطويل مع الفن بدأت في سن مبكرة بمدينة وجدة، حين لم يتجاوز العاشرة من عمره من خلال إحدى الجمعيات المهتمة بفن الغرناطي، حيث تلقى أبجديات هذا اللون الموسيقي العريق المرتبط بتاريخ مدينة وجدة الألفية وامتدادها الثقافي وكانت تلك التجربة بمثابة البدايات الأولى التي فتحت أمامه الطريق نحو عالم الموسيقى، قبل أن تتخذ مسيرته لاحقاً منحى أكثر تنوعاً.
وفي سن صغيرة انتقل حسن بلمداح( الطويل )رفقة والديه إلى الديار الأروبية، حيث واصل تشبثه بالفن، ولم يكن البعد عن الوطن عائقاً أمام طموحه بل تحول إلى حافز لإثبات الذات وسط المشهد الفني في أوروبا ولا سيما في بلجيكا وهولندا.
ومع مرور الوقت انتقل من الغرناطي إلى الراي، أحد أبرز الألوان الموسيقية التي ارتبط اسمها بمدينة وجدة والمنطقة الشرقية، ليبدأ تجربته في المجال الموسيقي من بوابة التوزيع قبل أن ينتقل إلى الغناء ويختار لنفسه اسما فنيا سيصبح لاحقا معروفاً لدى جمهور الراي والأغنية الأمازيغية: حسن الطويل.
ولم يتوقف طموحه عند حدود لون غنائي واحد، إذ وجد في الأغنية الأمازيغية الريفية مساحة جديدة للتعبير مستفيداً من قدرته على المزج بين الألحان والإيقاعات الحديثة وروح التراث المغربي ورغم أصوله الوجدية، تمكن من تقديم الأغنية الريفية الأمازيغية بأسلوب خاص وهو ما فتح أمامه أبواب المشاركة في عدد من التظاهرات الفنية بالمغرب وخارجه.
وشكلت سنة 2011 محطة بارزة في مساره بإصداره أغنية “” 280 “”، وهي الأغنية التي لقيت صدى واسعا، خصوصاً في أوساط الجالية المغربية المقيمة بالخارج ورسخت اسمه كأحد الأصوات التي اختارت الجمع بين الراي والأغنية الريفية في قالب شبابي.
ولم يكن نجاح “”280″” محطة عابرة، إذ واصل حسن الطويل الاشتغال على مشروعه الفني، فأصدر سنة 2012 أغنية “”واش هادا “”، قبل أن يبرز من جديد سنة 2014 من خلال أغنية “ولد عمي “، التي قدمها بمزيج عربي وأمازيغي، لتؤكد قدرته على الاشتغال على أكثر من لون موسيقي وعلى مخاطبة جمهور متعدد الأذواق .
وبالتوازي مع إنتاجاته الغنائية راكم حسن الطويل حضوراً في عدد من المهرجانات والسهرات الفنية بالمغرب وأوروبا، وشارك في تظاهرات في عدة مدن، إلى جانب مشاركاته في مناسبات فنية موجهة إلى أفراد الجالية المغربية بعدد من الدول الأوروبية، حيث وجد جمهورا متعطشا للأغنية المغربية بمختلف تعبيراتها.
كما سجل حضورا في سهرات وبرامج تلفزيونية وإذاعية مغربية وأجنبية، من بينها مشاركات على القناة الأمازيغية، ليصبح الفن بالنسبة إليه أكثر من مجرد ممارسة موسيقية؛ إذ تحول إلى وسيلة للحفاظ على الصلة بالوطن والذاكرة الثقافية المغربية لدى الأجيال المقيمة في المهجر.
ويبدو أن خصوصية تجربة حسن الطويل تكمن تحديداً في هذا التنوع فهو الفنان الذي بدأ من الغرناطي الوجدي، وخاض تجربة الراي، قبل أن يجد في الأغنية الريفية مجالاً رحباً للتعبير والانتشار وبين هذه الألوان ظل حاضرا هاجس البحث عن الجديد دون التفريط في جذوره الأولى.
اليوم يواصل حسن الطويل مسيرته الفنية بنفس الطموح، مستثمرا تجربته المتراكمة في تقديم أعمال تجمع بين الأصالة وروح الشباب وبين المغرب وأوروبا يراهن على الأغنية كجسر ثقافي يحمل ملامح وجدة والجهة الشرقية إلى جمهور أوسع ويعكس في الوقت نفسه قدرة الفنان المغربي المقيم بالخارج على الحفاظ على هويته والانفتاح على العالم.
ومن الغرناطي الذي كان بوابته الأولى إلى عالم الفن، مروراً بالراي، وصولاً إلى الأغنية الأمازيغية الريفية، تبدو رحلة حسن الطويل أشبه بمسار بحث دائم عن لون خاص وبصمة شخصية مسار جعل منه اسماً حاضراً في المشهد الغنائي المغربي بأوروبا، وفناناً يصر على مواصلة الطريق نحو آفاق أوسع دون أن يفقد الصلة بالجذور التي صنعت بداياته.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    Translate »