مولودية وجدة تقلب الطاولة على الدشيرة في الوقت القاتل وتخطف أول انتصار

اورو مغربمنذ 29 دقيقةآخر تحديث :
مولودية وجدة تقلب الطاولة على الدشيرة في الوقت القاتل وتخطف أول انتصار

اورو مغرب منير حموتي

في مباراة مثيرة حبست أنفاس الجماهير حتى صافرة النهاية تمكنت مولودية وجدة من قلب تأخرها بهدف إلى فوز ثمين بنتيجة هدفين مقابل هدف واحد على حساب أولمبيك الدشيرة برسم الجولة الثانية من البطولة الاحترافية للقسم الثاني لتحقق بذلك أول انتصار لها هذا الموسم في مواجهة أظهرت خلالها شخصية قوية وروحًا قتالية حتى الدقائق الأخيرة.
وكانت الجماهير الوجدية تعقد آمالا كبيرة على هذه المواجهة من أجل تحقيق الفوز وتعويض الهزيمة في دربي الشرق أمام الاتحاد الإسلامي الوجدي، وهو ما جعل المولودية تدخل المباراة باندفاع بحثا عن فرض أسلوبها وحصد النقاط الثلاث.
ولم تنتظر المواجهة طويلا لتتخلى عن مرحلة جس النبض، إذ بادر الفريق الوجدي إلى تكثيف محاولاته الهجومية، معتمدا على تحركات أكعبا وحاجي ودجيدجي إلى جانب الضغط على حامل الكرة والبحث عن المساحات في المناطق الأمامية.
و اختار أولمبيك الدشيرة نهجا أكثر حذرا من خلال التنظيم الدفاعي والاعتماد على التحولات والهجمات المرتدة، التي شكلت بعض الخطورة على دفاع المولودية وحارسها محمد صابر.
وفي الدقيقة 25 كاد كريم السعدي أن يمنح الأفضلية للضيوف بعدما وجد نفسه في وضعية مناسبة للتسجيل غير أن الحارس الوجدي محمد صابر تدخل في الوقت المناسب وأنقذ مرماه من هدف محقق.
وردت مولودية وجدة بقوة بعد أربع دقائق فقط، حين قاد أكعبا هجمة منسقة قبل أن يمرر كرة على المقاس للمهاجم ديدجي الذي وجد نفسه في مواجهة مباشرة مع حارس الدشيرة محمد إيدر. غير أن الأخير تألق بشكل لافت وأنقذ مرماه في مناسبتين مبقيا على التعادل قائمًا.
ومع مرور دقائق الشوط الأول اتضح الصراع التكتيكي في وسط الميدان حيث حاولت المولودية فرض إيقاعها من خلال الضغط والتحرك الجماعي بينما حافظ أولمبيك الدشيرة على انضباطه الدفاعي وانتشاره الجيد، ما صعّب مهمة أصحاب الأرض في الوصول إلى المرمى.
وحملت بداية الشوط الثاني مفاجأة لأصحاب الأرض بعدما استغل أولمبيك الدشيرة إحدى هجماته ليفتتح التسجيل في الدقيقة 52 بواسطة الفقيه بعد تمريرة جميلة من بديع أوك، واضعا مولودية وجدة أمام مهمة صعبة للعودة في النتيجة.
وكاد الفريق الضيف أن يعمق جراح المولودية ويضيف الهدف الثاني في أكثر من مناسبة مستفيدا من بعض المساحات التي ظهرت خلف لاعبي الفريق الوجدي غير أن الحظ والتركيز حالا دون مضاعفة الفارق.
وأمام هذا الوضع لم ينتظر مدرب مولودية وجدة عبد الرحيم السعيدي طويلا للبحث عن الحلول فأجرى مجموعة من التغييرات أعادت الحيوية إلى الخط الأمامي ومنحت الفريق سرعة أكبر في البناء الهجومي والضغط على دفاع الدشيرة.
وكان لدخول البديل لامين دياكيتي تأثير واضح على مجريات اللقاء إذ منح الهجوم الوجدي قوة إضافية قبل أن ينجح في الدقيقة 77 في تسجيل هدف التعادل بتسديدة قوية لم تترك أي حظ للحارس محمد إيدر ليعيد المباراة إلى نقطة البداية ويشعل حماس المدرجات.
بعد هدف التعادل ارتفع إيقاع المباراة بشكل كبير وفرضت مولودية وجدة ضغطا متواصلا مستفيدة من عاملي الأرض والجمهور مع تقدم لاعبي الوسط والأطراف نحو مناطق الدشيرة.
كما تراجع الفريق الضيف نسبيا إلى الخلف مكتفيا بالدفاع والبحث عن فرص عبر المرتدات، قبل أن تتعقد مهمته أكثر بعد طرد بديع أوك إثر حصوله على البطاقة الصفراء الثانية.
وحاولت المولودية استغلال النقص العددي فواصلت ضغطها بحثًا عن هدف الفوز وكادت إحدى الكرات الثابتة أن تمنح أصحاب الأرض التقدم، عندما ارتقى سفيان كركاش برأسية قوية، غير أن حارس الدشيرة تألق وأنقذ مرماه من هدف محقق.
ورفض أبناء سندباد الشرق الاستسلام واستمروا في الضغط حتى اللحظات الأخيرة، إلى أن جاء الفرج في الوقت بدل الضائع.
وفي الدقيقة 94 تمكن البديل عبد المنعم الدشراوي من تسجيل هدف رائع بضربة مقصية أشعلت مدرجات الملعب ومنحت مولودية وجدة انتصارا ثمينا بنتيجة هدفين مقابل هدف واحد بعد عودة مثيرة قلبت مسار المباراة في دقائقها الأخيرة.
كما يُحسب للمدرب عبد الرحيم السعيدي حسن تعامله مع مجريات اللقاء ونجاحه في استثمار دكة البدلاء، بعدما ساهم دخول العناصر الهجومية في إعادة التوازن ومنح الفريق الفعالية التي افتقدها خلال فترات من المباراة.
في المقابل، دفع أولمبيك الدشيرة ثمن تراجعه في الدقائق الأخيرة وعدم قدرته على الحفاظ على تقدمه، بعدما سمح للمولودية بالعودة إلى المباراة ثم خطف هدف الانتصار في الوقت القاتل.
وعقب نهاية المباراة أكد عبد الرحيم السعيدي مدرب مولودية وجدة، أن الفريق ما يزال في مرحلة البناء مشددا على أن تحقيق الانتصار لا يعني أن جميع المشاكل قد انتهت، وأن استعادة التوازن تتطلب مزيدا من الوقت والعمل والصبر.
وأضاف السعيدي أن مهمة تشكيل فريق تنافسي لم تكن سهلة خصوصا أن الطاقم التقني لم يتوفر سوى على 15 يوما للإعداد مشيرًا إلى أن الأسبوع الأول خُصص أساسا للعمل مع اللاعبين الشباب قبل أن تبدأ المجموعة في الاكتمال تدريجيا.
وشدد مدرب المولودية على أن هذه الظروف لا تشكل بالنسبة إليه أعذارا، مؤكدا تحمله كامل المسؤولية وثقته في اللاعبين والطاقم التقني والمكتب المسير، ومبرزًا أن الهدف يتمثل في بناء فريق يستعيد ثقة جماهيره ويجعل من ملعبه نقطة قوة لحصد النقاط.
وفي رسالة واضحة إلى جماهير المولودية دعا السعيدي الأنصار إلى التحلي بالصبر ومواصلة مساندة اللاعبين، معتبرًا أن الدعم الجماهيري سيكون عنصرًا أساسيًا في نجاح مشروع إعادة بناء الفريق.
كما شدد على أن استعادة هيبة مولودية وجدة لن تتحقق إلا بتضافر جهود الجميع، من مكتب مسير وطاقم تقني ولاعبين وجماهير وصحافة وكل من يحمل غيرة على الفريق والمنطقة، مؤكدًا أن الهيبة التي تراجعت خلال السنوات الأخيرة يمكن استعادتها، لكن بشكل جماعي وبروح واحدة.
أبوشروان: كنا نستحق نقطة التعادل
من جانبه هنأ هشام أبوشروان مدرب أولمبيك الدشيرة، مولودية وجدة على الانتصار، مؤكدا أن فريقه كان يستحق، على الأقل، الخروج بنقطة التعادل، بالنظر إلى مجريات المباراة والفرص التي أتيحت له، خصوصا خلال الشوط الأول
وأشار أبوشروان أن فريقه أهدر مجموعة من الفرص التي كان بإمكانها حسم المباراة مبكرا، قبل أن تتغير مجريات اللقاء خلال الشوط الثاني رغم تمكن أولمبيك الدشيرة من افتتاح التسجيل.
واعتبر مدرب الدشيرة أن البطاقة الحمراء التي تلقاها اللاعب بديع أثرت بشكل واضح على توازن فريقه، مؤكدا أن التدخل الذي حصل على إثره اللاعب على البطاقة الصفراء الثانية لم يكن، في تقديره، يستحق العقوبة.
وأضاف أبوشروان إلى أن النقص العددي فرض على فريقه اعتماد نزعة دفاعية أكبر، في وقت لجأت فيه مولودية وجدة إلى الكرات الطويلة، ما خلق متاعب للدفاع، خصوصًا في التعامل مع الكرات الثانية.
وختم مدرب أولمبيك الدشيرة تصريحه بالتأكيد على أن فريقه لم يكن يستحق الهزيمة معتبرا أن نتيجة التعادل كانت ستكون الأقرب إلى مجريات المباراة رغم تسجيل مولودية وجدة هدفًا جميلًا في الدقائق الأخيرة حسم به اللقاء
وبانتصارها الأول، حققت مولودية وجدة أكثر من مجرد ثلاث نقاط فقد بعثت برسالة مفادها أن الفريق رغم مرحلة البناء وعدم اكتمال جاهزيته يملك شخصية قادرة على القتال حتى صافرة النهاية.
ويبقى الطريق طويلا أمام أبناء سندباد الشرق لاستعادة كامل توازنهم وبناء فريق قادر على المنافسة، لكن البداية حملت مؤشرات إيجابية، خاصة في ظل الروح التي أظهرها اللاعبون والدعم الكبير الذي قدمته الجماهير الوجدية.
وبين هدف التعادل في الدقيقة 77 وهدف الانتصار في الدقيقة 94، أثبتت مولودية وجدة أن المباريات لا تحسم إلا عند صافرة النهاية، وأن روح الفريق ودعم جماهيره يمكن أن يصنعا الفارق في أصعب اللحظات.

Translate »