ناشطون حقوقيون يستعرضون معاناة الشباب المهاجر في عرض المتوسط

اورو مغرب7 فبراير 2026آخر تحديث :
ناشطون حقوقيون يستعرضون معاناة الشباب المهاجر في عرض المتوسط

اورو مغرب منير حموتي

في إطار أنشطتها الإشعاعية تخليدا لليوم العالمي للتضامن مع ضحايا البحار والحدود والمفقودين في مسارات الهجرة، نظمت الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة، في يومها الثاني المصادف ليوم الجمعة 6 فبراير الجاري، بفضاء النسيج الجمعوي، ندوة شارك فيها ناشطون حقوقيون من المغرب وتونس، استعرضوا خلالها معاناة الشباب المهاجر سراً إلى الضفة الأخرى من المتوسط، مع عرض أسباب هذا النزوح، خاصة في ظل غياب سياسات واضحة تضع الشباب في صلب اهتماماتها. كما تناولت المداخلات سياسة الحدود المغلقة التي تنهجها عدة دول، مع التركيز على النهج اللاإنساني الذي، بحسب المتدخلين، تواجه به الجزائر المعتقلين المغاربة في سجونها، ضاربة عرض الحائط بالمواثيق والقوانين الدولية.
اللقاء لم يكن مجرد نشاط جمعوي عابر، بل لحظة إنصات جماعي لذاكرة الألم وأسئلة المسؤولية. فقد جمع إعلاميين ونشطاء حقوقيين وفاعلين جمعويين من داخل المغرب وخارجه، إلى جانب أساتذة جامعيين وطلبة مهتمين بقضايا الهجرة، فضلاً عن عائلات المحتجزين والمفقودين المرشحين للهجرة من مختلف مدن المملكة، في فضاء تحوّل إلى منصة لتجديد المطالبة بالحقيقة والإنصاف، والتأكيد على أن الكرامة الإنسانية لا يجب أن تغرق في عرض البحر ولا أن تضيع عند الحدود.
وخلال اللقاء،تم الاستماع إلى عدد من الشهادات لأهالي المحتجزين في السجون الجزائرية، إضافة إلى عائلات المفقودين.
في المداخلة الافتتاحية، قدم عبد العالي الجابري قراءة فلسفية لمسألة الحدود، معتبراً أنها ليست سوى خطوط رسمها البشر على الخرائط، بينما الواقع الجغرافي والإنساني كوكب واحد ممتد. وذهب إلى أن الهجرة لا يمكن اختزالها في أرقام أو تدفقات، بل هي انتقال مصير وبحث عن الكرامة حين يضيق المجال الأصلي بالإنسان.
وتوقف المتدخل عند ما وصفه بـ””فينومينولوجيا الانتظار””، حيث تتحول سياسات الحدود إلى آلية لإدارة الزمن نفسه، فيدفع المهاجر إلى العيش في حالة “””زمن راكد”””، معلقا بين الأمل والصدمة. كما قارن بين مفهوم الضيافة المشروطة بالقانون كما عند كانط، والضيافة باعتبارها واجبا أخلاقياً مطلقاً كما طرحها جاك دريدا، في محاولة لإعادة مساءلة الأساس القيمي للسياسات المعاصرة.
من جانبه، ركز الفاعل الحقوقي جواد تلمساني على المعطيات الرقمية، مشيراً إلى أن 37 في المائة من الشباب المغربي بين 15 و24 سنة لا يدرسون ولا يشتغلون ولا يتابعون أي تكوين، وفق الأرقام التي قدمها خلال الندوة. وأضاف أن 63 في المائة من الشباب يفكرون في الهجرة، ما يعكس، حسب تعبيره، عمق الإحباط وفقدان الأفق.
وانتقد المتحدث بعض البرامج العمومية الموجهة لدعم المبادرة الاقتصادية، معتبراً أنها لم تحقق النتائج المنتظرة، بل أفضت، في بعض الحالات، إلى متابعات قضائية في حق مستفيدين، بدل إدماجهم في الدورة الاقتصادية.
وسلطت الحقوقية التونسية سناء الجنداني الضوء على الوضع في تونس، معتبرة أن التمويلات الأوروبية الموجهة للحد من الهجرة، خصوصاً من الجانب الإيطالي، أسهمت في تعزيز الطابع الأمني والعسكري لتدبير السواحل.
وأشارت إلى ما وصفته بانتهاكات تمس بالمهاجرين، من بينها عمليات ترحيل قسري نحو مناطق حدودية، إضافة إلى تنامي خطاب عنصري يستهدف مهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء، وسط ما اعتبرته تواطؤاً مجتمعياً في بعض الحالات.
بدوره، عرض الصحفي والحقوقي صلاح الدين المعيزي خلاصات تحقيق صحفي تطرق إلى اتهامات خطيرة بالاعتداء الجنسي على قاصرين مهاجرين، منسوبة إلى رجل دين، مستغلاً هشاشتهم ووضعيتهم غير المستقرة. ودعا المتدخل إلى مساءلة المؤسسات المعنية وضمان آليات فعالة لحماية الفئات الهشة من كل أشكال الاستغلال.
كما حذر مما وصفه بتصاعد خطاب الكراهية تجاه الأجانب، داعياً إلى ترسيخ ثقافة الحماية داخل المجتمع المدني والجمعيات.
الندوة لم تخل من لحظات إنسانية مؤثرة. فقد دعا محمد رحماني إلى تعزيز دعم الجمعيات العاملة في مجال الهجرة، منتقداً السياسات الاقتصادية التي اعتبر أنها تدفع الشباب إلى البحث عن بدائل خارج الوطن.
وتساءل متدخلون من الجمهور عن جدوى السياسات العمومية في قطاعات الصحة والتعليم، في ظل تزايد الرغبة في الهجرة حتى بين الموظفين.
أما محمد بن سميرة، وهو أب تونسي لأحد المفقودين، فاستعاد معاناة عائلات تبحث منذ سنوات عن أجوبة بشأن مصير أبنائها، متحدثاً عن اتهامات بتقصير جهات إنقاذ في التعامل مع قوارب مهاجرين. فيما قدمت الكاتبة إيمان شهادة أدبية مستوحاة من روايتها التي توثق قصص عائلات فقدت أبناءها، من بينها قصة شاب فقد عمله خلال جائحة كورونا قبل أن يركب قوارب الموت.
وفي ختام الندوة، بدا واضحا أن النقاش تجاوز حدود التضامن الرمزي ليطرح سؤالاً أعمق: من يتحمل مسؤولية هذا النزيف المستمر للأرواح والأحلام؟ وبين الفلسفة والحقوق والأرقام والشهادات، تشكلت صورة مركبة لواقع الهجرة في المنطقة المغاربية، وأن السادس من فبراير لم يكن مجرد ذكرى، بل تذكيرا جماعيا بأن البحر لا يجب أن يكون قبراً، وأن الحقيقة حق لا يسقط بالتقادم.
وعقب اختتام الندوة، تم عرض مسرحية بعنوان “”” الهربة “”” من تقديم فرقة جمعية كورار الرباط، كما تم توزيع شواهد المشاركة على المشاركين في الورشات.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    Translate »