ندوة بوجدة حول التبرع بالأعضاء تحديات وآفاق لإنقاذ المرضى

اورو مغربمنذ 27 دقيقةآخر تحديث :
ندوة بوجدة حول التبرع بالأعضاء تحديات وآفاق لإنقاذ المرضى

اورو مغرب منير حموتي

بين انتظارٍ طويل وأملٍ لا ينقطع في استعادة حياة طبيعية يعيش مرضى القصور الكلوي المزمن خاصة في مراحله المتقدمة، معاناة يومية يظل معها زرع الكلى بالنسبة إلى كثير منهم فرصة حقيقية للتخلص من وطأة العلاج المتواصل واستعادة قدر من الحياة الطبيعية. و يكتسي التبرع بالأعضاء أهمية إنسانية وطبية بالغة، باعتباره عملا تضامنيا يمكن أن يمنح مرضى يعانون من أمراض مستعصية فرصة جديدة للحياة.
وفي ظل الحاجة إلى تعزيز ثقافة التبرع بالأعضاء وتصحيح عدد من التصورات المرتبطة به احتضنت كلية الطب والصيدلة وطب الأسنان بوجدة مساء الثلاثاء 20 أكتوبر الجاري، ندوة علمية وتوعوية حول موضوع “” التبرع بالأعضاء وزراعتها.. تحديات وآفاق”” ، بمناسبة اليوم العالمي للتبرع وزرع الأعضاء، وذلك بمبادرة من فيدرالية تنمية جمعيات القصور الكلوي بجهة الشرق وجمعية دعم مرضى القصور الكلوي بوجدة، بشراكة مع كلية الطب والصيدلة وطب الأسنان، ومصلحة أمراض الكلى بالمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بوجدة، إلى جانب عدد من الشركاء.
وشكل اللقاء مناسبة لفتح نقاش حول واقع التبرع وزراعة الأعضاء، من خلال مقاربة طبية وقانونية وشرعية، مع تسليط الضوء على التحديات التي لا تزال تحول دون توسيع دائرة التبرع والاستفادة من عمليات الزرع، خصوصًا بالنسبة إلى مرضى القصور الكلوي في مراحله المتقدمة.
وفي تصريح ” لموقع أورو مغرب” (Euromagreb)، أكدت الأستاذة بكلية الطب والصيدلة بوجدة والأخصائية في أمراض الكلى انتصار حدية، أن الندوة شكلت فرصة لتسليط الضوء على أهمية التبرع بالأعضاء وفوائده إلى جانب مناقشة أبرز التحديات المرتبطة به.
وأشارت أن اللقاء عرف مشاركة خبراء وأساتذة متخصصين ناقشوا الموضوع من جوانبه الطبية والقانونية والشرعية، إلى جانب مشاركة مهمة لطلبة الطب في الأنشطة التوعوية، بهدف المساهمة في تعزيز ثقافة التبرع بالأعضاء داخل المجتمع.
من جهته أكد ميمون حامدي رئيس فيدرالية تنمية جمعيات القصور الكلوي بجهة الشرق، أن اليوم العالمي للتبرع وزرع الأعضاء وخاصة زراعة الكلى، ينبغي أن يكون مناسبة للتركيز على معاناة المرضى والبحث عن حلول حقيقية لها، بدل الاكتفاء باستعراض الإحصائيات.
وأضاف أن زراعة الكلى تظل من أنسب الخيارات العلاجية للمرضى الذين يعانون من القصور الكلوي ويخضعون للتصفية الدموية، مشددا على أن قيمة هذه المناسبة ينبغي أن تقاس بعدد المرضى الذين استفادوا فعليا من عمليات الزرع.
ودعا حامدي إلى تكثيف جهود التحسيس والتوعية حتى تصبح ثقافة التبرع وزرع الأعضاء أمرا طبيعيا داخل المجتمع مؤكدا أن هذا المجال تؤطره ضوابط واضحة من الناحية الشرعية والقانونية والطبية.
و شدد رئيس المجلس العلمي المحلي بوجدة محمد المصلح، على ضرورة مضاعفة جهود التوعية بأهمية التبرع بالأعضاء، باعتباره، على حد تعبيره،( إهداء للحياة) .
وأضاف أن اللقاء الذي جمع متخصصين في المجالين الطبي والشرعي، شكل فرصة لفتح نقاش أوسع حول قضية التبرع بالأعضاء التي أصبحت تفرض نفسها بشكل متزايد مع استفحال عدد من الأمراض التي تستدعي العلاج عن طريق الزرع.
وأشار إلى أن الحديث عن التبرع بالأعضاء كان في السابق يتم في نطاق محدود، داعيا اليوم إلى إخراج الموضوع إلى الفضاء العام وتعزيز التوعية بشأنه من مختلف الجوانب الاجتماعية والدينية والتربوية.
أما على المستوى القانوني، فأبرز الأستاذ الباحث في القانون الخاص بكلية العلوم القانونية والسياسية بتازة، يوسف علالي، أن المملكة قطعت أشواطا مهمة في تأطير مجال التبرع بالأعضاء وزرعها.
وأكد أن عمليات التبرع بالأعضاء وأخذها وزرعها تخضع لأحكام القانون رقم 16.98، الذي أرسى القواعد والمبادئ القانونية والأخلاقية والعلمية المنظمة لهذه العمليات، معتبرا أن الندوة شكلت فرصة لمناقشة التقاطعات بين الضرورة الطبية والضوابط القانونية إلى جانب الإشكالات العملية المرتبطة بهذا المجال.
ويبرز من خلال مختلف المداخلات أن تعزيز التبرع بالأعضاء لا يرتبط بالجانب الطبي وحده بل يستدعي تضافر الجهود الطبية والقانونية والدينية والمجتمعية بما يساهم في ترسيخ ثقافة التبرع، وفتح مزيد من الآفاق أمام المرضى الذين ينتظرون فرصة لاستعادة حياة أكثر استقرارا.

Translate »