اورو مغرب منير حموتي
منذ تعيين الوالي امحمد العطفاوي على رأس ولاية جهة الشرق، برزت مقاربة جديدة في تدبير الشأن المحلي تعتمد على الانفتاح والإنصات عبر زيارات ميدانية ولقاءات تواصلية مع مختلف الفاعلين المدنيين والسياسيين. وفي هذا السياق، عقد الوالي اجتماعا مع مكونات مجلس جماعة وجدة، خُصص لبحث أبرز القضايا التي تؤرق المدينة. وشهد اللقاء سلسلة من التدخلات التي سلطت الضوء على هموم الساكنة والإشكالات المتراكمة.
قدم امحمد العطفاوي والي جهة الشرق عامل عمالة وجدة أنكاد إجابات مفصلة ودقيقة تعكس حرصه على معالجة الملفات المطروحة بموضوعية ومسؤولية وبدأ حديثه بشكر أعضاء المجلس المحلي والشركاء المؤسساتيين على العروض المقدمة حول مختلف المشاريع التنموية التي تشهدها مدينة وجدة، مؤكدًا أن المدينة تعرف تحولًا اقتصاديًا واجتماعيًا مهمًا يعكس قدرتها على التأقلم مع متغيرات الواقع الجديد، باعتبارها مدينة صمود وتاريخ وحمولة حضارية كبيرة. وفي هذا الإطار، أشار إلى الانسجام القائم بين السلطة المنتخبة والسلطة المعينة، مؤكدًا أن هذا التعاون هو الذي مكّن من تنفيذ برامج تنموية واسعة تشمل البنية التحتية والتجهيزات العمومية والمرافق الأساسية.
كما ثمن الوالي الصراحة وروح المسؤولية التي طبعت تدخلات أعضاء المجلس، معربا عن تقديره لغيرتهم على المدينة وحرصهم على الدفع بعجلة التنمية. ومن هنا، شدّد على مكانة وجدة كعاصمة للجهة وقطب رئيسي يستقطب مختلف جماعات الإقليم، ما يجعلها مركزًا محوريا على المستويين الإداري والاقتصادي، ويمثل أهمية قصوى في تحقيق التنمية الشاملة.
وشدد والي جهة الشرق على أن معالجة الإشكالات التنموية بالمدينة لا يمكن أن تتم من طرف جهة واحدة، مؤكدا أن النجاح يقتضي تضافر جهود جميع المتدخلين، من المجلس الجماعي إلى مجلس الجهة، مجلس العمالة، المصالح الخارجية، والشركاء المؤسساتيون. وانطلاقًا من هذا التضافر، أوضح أن المشاريع الحالية مهمة لكنها غير كافية، ما يستوجب إعداد برنامج تكميلي يستهدف مختلف الشرائح الاجتماعية، لا سيما الأحياء الهامشية التي تحتاج إلى التأهيل والتجهيزات الأساسية وفرص الشغل.
ونوه بالشركاء الذين يساهمون في الدينامية التنموية، مشيرا إلى أن حجم الاستثمارات بلغ مستويات كبيرة، مما يستدعي تسريع الإنجاز وتتبع المشاريع وضمان جودتها مع تعزيز التواصل المستمر مع المجلس باعتباره صاحب القرار الترابي.
وفيما يخص رخص السكن، أكد الوالي أنه تم حل أغلب الإشكالات المرتبطة بها بتنسيق مع مختلف المتدخلين، مشيرًا إلى ضرورة تسهيل المساطر أمام المواطنين والمستثمرين لضمان استمرار الحركة الاقتصادية دون تعطيل.
أما في ملف النقل الحضري، شرح الوالي عن وجود اختلالات واضحة بالمرفق استنادًا إلى تقرير المجلس الأعلى للحسابات، مشددًا على أن أي تغييرات جذرية لن تكون ممكنة قبل سنة 2025. ومع ذلك، أكد على الحاجة الملحة لإيجاد حل عاجل لأزمة النقل الحضري دون انتظار حلول تمتد إلى سنتي 2025/2026، داعيا المجلس إلى تضافر الجهود لإيجاد حل مؤقت أو دائم، خصوصا لفائدة الطلبة والطبقة العاملة.
وفيما يخص المنطقة الصناعية، أشار إلى مطالبة وزارة الصناعة بالإسراع في تفعيل الشطر الثاني، مشدّدًا على استعداد السلطات المحلية لتسهيل مختلف المساطر المرتبطة باستقبال المستثمرين، بما يعزز فرص التنمية والتشغيل. كما توقف عند مشاكل التهيئة الحضرية والماء والكهرباء، مؤكدًا عدم ترك أي أسرة بدون خدمات أساسية، مع الالتزام بالقوانين ومحاربة البناء غير المنظم، واعتماد إحصاء شامل لمعالجة الاختلالات.
وبخصوص الباعة المتجولين، دعا إلى إنهاء الفوضى عبر بدائل عادلة تراعي الظروف الاجتماعية، مؤكدا أن أسواق القرب غير المستغلة سيتم إعادة تنظيمها واستثمار محلاتها بما يضمن حقوق الجميع.
وفي محور التشغيل، أبرز الوالي أن الحل يكمن في تقوية التكوين وتهيئة المناطق الصناعية واللوجستية استعدادًا للمشاريع الكبرى بالجهة، وعلى رأسها ميناء الناظور غرب المتوسط، مشددا على ضرورة خلق بيئة جاذبة للاستثمار باعتباره رافعة أساسية للتنمية المستدامة.
وختم الوالي حديثه بدعوة الجميع إلى العمل بروح جماعية ومسؤولية لمواكبة التحولات التي تعرفها عمالة وجدة أنكاد، مع التأكيد على الاستجابة لانتظارات الساكنة وخاصة الشباب، لضمان تحقيق التنمية المتوازنة والمستدامة.
لقاء والي جهة الشرق مع مجلس جماعة وجدة يعكس التزام السلطة بتبني مقاربة تشاركية ومسؤولة، ترتكز على الانفتاح على مختلف الفاعلين المدنيين والسياسيين. فالنجاح في معالجة تحديات المدينة، من النقل الحضري إلى التهيئة الحضرية وفرص الشغل، لا يمكن أن يتحقق إلا عبر تضافر جهود الجميع من مجالس منتخبة ، المصالح الخارجية، المستثمرين، والساكنة نفسها. ومع هذا التعاون، تبدو وجدة في مسار واعد نحو تنمية متوازنة ومستدامة، تعكس مكانتها كعاصمة للجهة ومدينة صمود وتاريخ وحمولة حضارية كبيرة.
























































عذراً التعليقات مغلقة