وجدة : “” المواكبة والدعم “”يفتح ملف المفقودين في مسارات الهجرة ويعيد صرخة الأسر إلى الواجهة

وجدة : “” المواكبة والدعم “”يفتح ملف المفقودين في مسارات الهجرة ويعيد صرخة الأسر إلى الواجهة
اورو مغربمنذ دقيقة واحدةآخر تحديث : منذ دقيقة واحدة

اورو مغرب منير حموتي

في فضاء مفتوح على ذاكرة الفقدان ومعاناة الأسر أطلقت الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة بوجدة، يوم الخميس 10 شتنبر 2026، بساحة 16 غشت، فعاليات النسخة الأولى من برنامج “”المواكبة والدعم””، في مبادرة تسعى إلى تسليط الضوء على التداعيات الإنسانية والاجتماعية والنفسية والحقوقية للهجرة غير النظامية، ووضع معاناة المفقودين والمعتقلين والمتوفين وأسرهم في صلب النقاش العمومي.
وتتواصل فعاليات البرنامج على مدى ثلاثة أيام إلى غاية 12 شتنبر، من خلال معرض للصور وشهادات مؤثرة لأسر المفقودين والمعتقلين والمتوفين على مسارات الهجرة إلى جانب لقاءات تحسيسية وتواصلية حول مخاطر الهجرة غير النظامية، وشبكات الاتجار بالبشر، والنصب والاحتيال، والمعلومات المضللة، فضلاً عن عرض مختلف مبادرات الجمعية وتجاربها في مجال مواكبة الأسر والدفاع عن حقوق المهاجرين.
وتحمل هذه المبادرة شعار **الكرامة والحقوق للمهاجرين وذويهم، ولأسر وأقارب المفقودين والمعتقلين والمتوفين على مسارات الهجرة**، في رسالة تختزل جوهر البرنامج الانتقال من مجرد رصد ظاهرة الهجرة غير النظامية إلى الإنصات إلى ضحاياها وأسرهم، وتوثيق معاناتهم، ومواكبتهم وتوجيههم والدفاع عن حقوقهم وكرامتهم.
و عرف حفل الافتتاح حضور أسر المفقودين والمعتقلين والمتوفين، كما تميز بمداخلة مؤثرة للناشطة التونسية في مجال حقوق الإنسان والعمل الإنساني يسرى، إلى جانب مداخلة للجمعية تناولت القضية من زوايا قانونية وإنسانية واجتماعية وسياسية.
أكد حسن عماري رئيس الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة، أن النشاط المنظم يأتي في إطار برنامج أطلقته الجمعية سنة 2024، بشراكة وتنسيق مع المؤسسة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان ومؤسسة هاينريش بول الألمانية بهدف تسليط الضوء على قضايا المفقودين والسجناء والمتوفين في مسارات الهجرة.
وأضاف عماري أن البرنامج الممتد على مدى ثلاثة أيام، من 10 إلى 12 شتنبر، يركز على ملف إنساني بالغ التعقيد خاصة في ظل الأزمات المرتبطة بالهجرة، وفي مقدمتها أحداث سبتة والنزوح الجماعي، وما خلفته من حالات فقدان ووفاة واعتقال.
وأشار إلى أن المعرض والعروض المقدمة خلال هذه الفعالية تشكل جزءاً من حصيلة العمل الذي أنجزته الجمعية على مدى السنوات الثلاث الماضية من خلال تنظيم ورشات واستقبال ومواكبة عدد من الأسر المتضررة، المنحدرة من بني ملال وقصبة تادلة والدار البيضاء، إلى جانب أسر من مناطق مختلفة بجهة الشرق، من بينها الناظور وتاوريرت وأحفير وبركان وجرادة.
وأضاف أن الجمعية تعمل منذ سنوات، على إبراز معاناة هذه الأسر والدفاع عن حقها في معرفة مصير أبنائها سواء تعلق الأمر بالمفقودين أو المتوفين، مؤكداً أن العائلات تريد الحقيقة قبل كل شيء، وتسعى إلى معرفة مصير أبنائها واستعادة جثامين المتوفين وتسلمها.
وتوقف عماري عند ملف السجناء المغاربة في الجزائر مشيرا إلى وجود أكثر من 860 سجينا مغربيا، بعضهم قضى سنوات طويلة خلف القضبان وفي ظروف وصفها بالقاسية داعيا إلى تكثيف الجهود من أجل التعاطي مع هذا الملف والدفاع عن حقوق المعنيين ومواكبة أسرهم.
وشدد رئيس الجمعية على أن معاناة الأسر لا تقتصر على غياب المعلومات حول مصير أبنائها، بل تمتد أيضا إلى ما تتعرض له من عمليات نصب واحتيال عبر مواقع التواصل الاجتماعي من خلال استغلال وضعها النفسي والإنساني وتحويل أموالها إلى شبكات وهمية تدعي امتلاك معلومات عن المفقودين.
وأكد أهمية تحسيس الأسر بضرورة توخي الحذر وتشجيعها على سلك المساطر القانونية ووضع الملفات القضائية والشكايات ضد المهربين والمتاجرين بالبشر بما يساهم في حماية الضحايا وملاحقة المتورطين في هذه الشبكات.
واعتبر عماري أن معالجة هذه الملفات تتطلب مقاربة إنسانية وقانونية متكاملة، تقوم على حماية حقوق الأسر، وكشف مصير المفقودين، وضمان تسليم جثامين المتوفين، والدفاع عن حقوق السجناء، مع تعزيز الجهود الرامية إلى مكافحة شبكات التهريب والاتجار بالبشر.
وبصوت يختزل سنوات من الانتظار والقلق جددت فاطمة مسدار والدة أسامة العماري، مطلبها بالكشف عن مصير ابنها ورفاقه، مؤكدة أنها لم تدخر جهدا في البحث عنه وأنها طرقت أبواب الإعلام وكل الجهات الممكنة لإيصال صوتها.
وقالت مسدار إن اللقاء المنظم بوجدة يمثل فرصة جديدة لإيصال صرخة الأمهات إلى الرأي العام، وإلى كل الجهات والدول التي قد تتوفر على معلومات بشأن مصير أبنائهن، مضيفة: (ما عييتش وما غاديش نيأس، بغينا غير ولادنا، وبغينا نعرفو فين هما).
وأضافت أن 33 شابا مغربيا إلى جانب ثلاثة شبان تونسيين، اختفوا في تونس منذ 16 دجنبر 2021، بعدما دخلوا البلاد في إطار رحلة سياحية قبل أن تنقطع أخبارهم خلال محاولة للهجرة غير النظامية انطلاقا من منطقة المحرس.
وأكدت أن مطلب الأسر اليوم لا يتجاوز معرفة الحقيقة قائلة إن أبناءها “بغيناهم حيين ولا ميتين”، مشددة على أن معرفة مصيرهم مهما كان مؤلما، تظل أرحم من استمرار سنوات الانتظار والغموض.
وفي رسالة مؤثرة رفضت مسدار أن يكون ابنها ورفاقه في حال وفاتهم مجرد أرقام أو جثامين مجهولة الهوية، مؤكدة إلا هما ميتين أعطيوهوم لنا. وأضافت أن أبناءها مغاربة ولهم هوياتهم ووثائقهم، وبالتالي لا ينبغي أن يظلوا مدفونين في مقابر الغرباء دون أن تعرف أسرهم مصيرهم.
كما أثارت مسدار تساؤلات حول مصير إبنها وأصدقائه، قائلة إن احتمال وجودهم على قيد الحياة، سواء في السجون أو أماكن الاحتجاز يظل قائما في غياب معطيات حاسمة، ومطالبة السلطات التونسية بالكشف عن حقيقة ما جرى منذ اختفائهم.
واستحضرت في هذا السياق حالة شابين مغربيين رضا عبد اللاوي وعز الدين الرحيوي، اللذين عُثر عليهما متوفيين في تونس بعد مرور أشهر، معتبرة أن وصول الأسر إلى هذه المعطيات تم بفضل جهودها واتصالاتها، وليس عبر إخبار رسمي سابق.
وجهت فاطمة مسدار رسالتها بالتأكيد على أن الأمهات لن يتخلين عن البحث عن أبنائهن، قائلة إنها شخصيا يستحيل أن تستسلم أو تفقد الأمل، ومشددة على أن مطلب الأسر بسيط وواضح معرفة الحقيقة، والوصول إلى أبنائهن، أحياء كانوا أم أمواتًا.

رابط مختصر
التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

Translate »