وجدة تحتفي بالفكر والثقافة في افتتاح الدورة الخامسة للمعرض المغاربي للكتاب

اورو مغرب9 أكتوبر 2025آخر تحديث :
وجدة تحتفي بالفكر والثقافة في افتتاح الدورة الخامسة للمعرض المغاربي للكتاب

اورو مغرب منير حموتي

من ساحة الملعب الشرفي، حيث أُعطيت الانطلاقة الرسمية لفعاليات المعرض، إلى أضواء مسرح محمد السادس الذي احتضن حفل الافتتاح الرسمي للدورة الخامسة من المعرض المغاربي للكتاب – آداب مغاربية، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، عاشت مدينة وجدة أمسية بهيجة احتفت بالكلمة والفكر، وجمعت بين سحر الأدب وجمال اللقاء الإنساني.
انطلقت من هناك رحلة جديدة للكلمة والإبداع من قلب وجدة نحو آفاق جديدة، تؤكد من جديد مكانة المدينة كجسر ثقافي يربط بين الشعوب واللغات والأفكار.

شهد حفل الافتتاح بمسرح محمد السادس بوجدة حضور والي جهة الشرق، عامل عمالة وجدة أنجاد، الخطيب الهبيل، والكاتب العام بها أحمد شبعان، مدير وكالة تنمية أقاليم جهة الشرق محمد امباركي، ممثلة وزير الشباب والثقافة والتواصل، نائب رئيس مجلس جهة الشرق علاء بركاوي، رئيس مجلس عمالة وجدة أنجاد، رئيس جامعة محمد الأول، النائبة البرلمانية حورية ديدي، مديرة الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، والي أمن وجدة، وعدد من الشخصيات المدنية والعسكرية، ورؤساء المصالح الخارجية، إلى جانب نخبة من الشخصيات الفكرية، الأكاديمية، والفنية البارزة.

أكد والي جهة الشرق الخطيب لهبيل، في كلمته خلال افتتاح المعرض، أن هذا الموعد الثقافي أصبح منارة فكرية تشع وطنياً ودولياً، وتجمع المبدعين والباحثين حول قضايا الهوية والذاكرة والعيش المشترك.
وأوضح أن شعار الدورة، “أن نقيم في العالم ونكتبه”، يحمل أبعاداً إنسانية عميقة، إذ تعكس الكتابة فعل مقاومة للنسيان وتجديداً للعلاقة بالعالم من خلال الإبداع والحوار.

وأشار إلى أن اختيار مدينة وجدة لاحتضان هذا الحدث لم يكن صدفة، فهي مدينة التاريخ والتعدد الثقافي التي جعلت من الثقافة رافعة للتنمية والتماسك الاجتماعي. كما أبرز أن جهة الشرق، بتنوعها البشري والجغرافي، تشكل نموذجاً للغنى الثقافي المغربي، منخرطة في مسار تنموي يجعل من الثقافة محوراً أساسياً في التنمية الشاملة.
واستحضر الوالي التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى تجسيد التنوع الثقافي وتشجيع مختلف أشكال الإبداع في توازن بين الأصالة والتجديد، مثمناً مشاركة نخبة من المفكرين والكتاب من المغرب وعدة دول مغاربية وأوروبية.

وختم كلمته بالتأكيد على التزام السلطات الجهوية بدعم الثقافة والإبداع وصون الذاكرة الوطنية، موجهاً الشكر لجميع الشركاء، وفي مقدمتهم وكالة تنمية جهة الشرق، لدورها في ترسيخ البنية الثقافية والفكرية للمنطقة.

في كلمته، عبّر علاء بركاوي، نائب رئيس مجلس جهة الشرق، عن سعادته بتمثيل المجلس في هذا الحدث الثقافي البارز، الذي أصبح فضاءً متجدداً يرسخ حضور وجدة كعاصمة للثقافة والإبداع بالجهة.

وأكد بركاوي أن المعرض يشهد تقدماً وتطوراً من نسخة إلى أخرى، مما يمنحه إشعاعاً متزايداً على المستويين المحلي والجهوي. وأشار إلى أن الاحتفاء بالكلمة والكتاب والإنسان الذي “يقيم في العالم ويكتبه” يعكس عمق الشعار الذي اختارته هذه الدورة، بما يحمله من دعوة إلى التأمل في دور الكلمة في بناء الوعي الجماعي.

وشدد على أن الثقافة رافعة أساسية للتنمية، موضحاً أن التنمية لا تُختزل في بعدها الاقتصادي فقط، بل تشمل البعد الثقافي الذي يجعل المجتمع منفتحاً ومتوازناً وقادراً على إنتاج المعنى. وأضاف أن مثل هذه المبادرات الثقافية تُسهم في إشعاع الجهة وتعزيز حضورها في المشهد الوطني.

وفي ختام كلمته، عبّر بركاوي عن تقديره لكل المساهمين في إنجاح التظاهرة، موجهاً شكره إلى السيد الوالي على جهوده الميدانية، وإلى مدير وكالة تنمية الأقاليم الشرقية وأطرها على دعمهم المتواصل للأنشطة الثقافية والتنموية بالجهة. كما خص بالشكر الكتاب والمبدعين والناشرين المشاركين، الذين أضفوا على المعرض قيمة فكرية تليق بتاريخ مدينة وجدة ومكانتها الثقافية.

من جهته، دعا محمد امباركي مدير وكالة تنمية أقاليم جهة الشرق إلى إعادة التفكير في العلاقة مع الغرب على أساس الندية والتبادل العادل والاحترام المتبادل، مؤكداً أن الأمر لا يتعلق بقطيعة بل بـ“بناء مشترك” يعيد قراءة التراث والتاريخ بوعي نقدي وانفتاح على فضاء إنساني أوسع.

وشدد على أهمية الثقافة والكتابة والفكر والفن في “كتابة العالم من جديد”، باعتبارها أدوات تمنح رؤية مختلفة وتكشف مناطق جديدة من المعنى. كما دعا إلى مراجعة نماذج التنمية لجعل العدالة الاجتماعية في صميم الخيارات، وربط التنمية المستدامة بالابتكار وحماية الكوكب.

وفي ختام كلمته، ركز امباركي على أهمية إشراك الشباب في بناء المستقبل، معتبراً أن تمكينهم من المساهمة الفاعلة في التنمية يمثل ركيزة أساسية لنهضة المجتمعات، خصوصاً في القارة الإفريقية الشابة.

جاءت أمسية الافتتاح بمسرح محمد السادس لوحة فنية متكاملة جمعت بين العروض الفنية والكلمات المؤثرة التي صدحت بحب الكتاب واحتفاء بروح الثقافة المغاربية والإفريقية والعالمية، في تظاهرة تحتفي بالتنوع وتكرّس وجدة منارةً للحوار والانفتاح.
وبذلك، تفتح وجدة فصلاً جديداً من فصول الاحتفاء بالكتاب، ليكون المعرض المغاربي للكتاب مناسبة لتجديد اللقاء مع الأدب، وتأكيد أهمية الثقافة كجسر للتواصل والوحدة في فضاء المغرب الكبير والعالم.

 

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    Translate »