اورو مغرب
بقلم :يوسف بيبا طالب باحث بسلك الماستر مسار التميز :العلوم الإنسانية والاجتماعية،الدراسات الأسرية بجامعة محمد الخامس باب الرواح -الرباط . وخريج المعهد الملكي لتكوين أطر الشبيبة والرياضة /تربية الطفولة الصغرى .
في كل موسم دراسي أو جامعي جديد، تطفو على السطح ظاهرة تثير الاستغراب والاشمئزاز معًا، وتتناقض كليًا مع قيم المجتمع المغربي: إنها ظاهرة “البيزوطاج”، أو ما يُعرف بـ”طقوس الاستقبال المهين” التي يتعرض لها الطلبة الجدد في بعض المؤسسات التعليمية والجامعية.
هذه الممارسة، التي تُبرر في ظاهرها بأنها شكل من أشكال “الترحيب التقليدي”، تخفي في حقيقتها سلوكًا عنيفًا، مشينًا، لا يمت بأي صلة لأخلاق التآزر والرحمة والكرم المغربي. فمن رش بالمياه، إلى الإهانات اللفظية، إلى اللباس القسري، والتهديدات الجسدية أحيانًا، يُجبر الطالب الجديد على الخضوع لسلسلة من “الامتحانات العبثية” كي يُقبل في “مجتمع القدامى”. أي قيمة تربوية أو إنسانية يمكن تبرير هذا السلوك من خلالها؟ وأي أثر نفسي أو معنوي يمكن أن يخلفه هذا النوع من التنمر الجماعي؟
البيزوطاج… عنف رمزي ومادي
يُجمع المختصون في علم النفس التربوي أن هذه الطقوس تكرس ثقافة العنف والتمييز وتؤسس لتراتبية وهمية داخل الفضاء الجامعي، بدل أن يكون منارة للحرية والتفكير والإبداع. لقد تم تسجيل حالات صدمة نفسية، وقلق اجتماعي، وانعدام ثقة في النفس، بل وحتى انسحاب بعض الطلبة من الدراسة بسبب ما تعرضوا له في الأيام الأولى من ولوجهم للمؤسسة.وهذه تقاليد دخيلة لا علاقة لها بهويتنا المغرب، بتاريخه العريق وقيمه الإسلامية والإنسانية، لا يعرف في تراثه التربوي أي ممارسات مماثلة. فالعلاقات داخل القبيلة أو المدرسة التقليدية أو الزاوية ، كانت مبنية على الاحترام، وحسن الاستقبال، وتوقير الضيف والصغير. فما الذي تغير حتى نصبح مقلدين لثقافات العنف والإقصاء تحت غطاء “المزاح” و”الترفيه”؟
الحقيقة أن البيزوطاج هو انعكاس لتراجع منظومة القيم داخل بعض الأوساط الشبابية، وتعبير عن فراغ في التأطير الثقافي والبيداغوجي، وغياب واضح للمراقبة والمواكبة من طرف الإدارة التربوية والجمعيات الطلابية. ما الحل؟ تربية على الكرامة والاحترام من الواجب اليوم التصدي لهذا السلوك الشاذ، من خلال: تقنين الدخول المدرسي والجامعي عبر استقبال رسمي مؤطر من طرف الإدارة والأساتذة ، و إشراك الطلبة القدامى في أنشطة ترحيبية إيجابية: ورشات، زيارات، ندوات تعريفية ،بالإضافة الى تأهيل الأندية والجمعيات الطلابية لتكون فاعلًا في نشر ثقافة التآزر والاحترام ، كما يجب وضع عقوبات تأديبية صارمة في حق من يمارس أو يحرض على “البيزوطاج” ، و خلق مساحات للحوار بين الأجيال الطلابية لتقوية التماسك عوض الصراع.
في الأخير ما أحوجنا اليوم إلى ترسيخ جامعة أو مؤسسة تعليمية تُكرم الداخل إليها وتحتفي به، لا أن تُهينه وتُجرّده من كرامته. علينا جميعًا، أساتذة، إداريين، طلابًا، ومجتمعًا مدنيًا وباحثين ، أن نقولها بصوت عالٍ:
البيزوطاج جريمة تربوية، وعار مجتمعي، لا مكان له بيننا كمغاربة













عذراً التعليقات مغلقة