ابراهيم الفنيري يكتب الناظور: من السياسة الفعلية إلى الاستعراض الجماهيري… أين منطق النقد الذاتي؟

اورو مغرب19 يوليو 2025آخر تحديث :
ابراهيم الفنيري يكتب الناظور: من السياسة الفعلية إلى الاستعراض الجماهيري… أين منطق النقد الذاتي؟

اورو مغرب ابراهيم الفنيري

في خضم التحولات التي يعرفها المشهد السياسي الوطني، وفي ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه مختلف جهات المغرب، يبدو أن العمل السياسي بمدينة الناظور يسلك مسارًا مغايرًا، يطغى عليه منطق الاستعراض الجماهيري والتباهي بملء القاعات، عوض التركيز على جوهر الممارسة السياسية المبنية على النقد الذاتي، وتقديم البرامج التنموية، والعمل الجاد من أجل تقوية ركائز الدولة الاجتماعية والديمقراطية.
ففي مشهد يتكرر مع كل لقاء أو ندوة أو تجمّع حزبي، يُلاحظ تسابق محموم بين بعض الفاعلين السياسيين على استقطاب أكبر عدد ممكن من الحاضرين، وقياس “النجاح السياسي” بعدد الكراسي الممتلئة في قاعات الحفلات، بدل مساءلة الذات حول الحصيلة، أو تقديم أجوبة ملموسة لمطالب الساكنة المتراكمة منذ سنوات.
هذا التحول، من السياسة كخدمة عمومية ومجال للإنصات والمساءلة، إلى “السياسة كفرجة”، يكشف عن أزمة في الخطاب السياسي المحلي، وغياب في الرؤية والعمق. والأسوأ من ذلك، أنه يأتي في وقت تعرف فيه المدينة أزمات متعددة: بطالة متفشية في صفوف الشباب، خصاص في الخدمات الصحية، ضعف البنية التحتية، ومحدودية الاستثمار في القطاعات الحيوية كالتعليم والتشغيل.
إن هذه الوضعية، بكل ما تحمله من دلالات، تطرح أكثر من سؤال حول موقع مدينة الناظور في النموذج التنموي الجديد، وحول قدرة الفاعلين السياسيين على الارتقاء بمستوى النقاش، والانخراط الجدي في بناء تعاقدات سياسية واقتصادية جديدة تنقل المدينة من منطق التهميش إلى منطق الإنصاف والعدالة المجالية.
غياب النقد الذاتي في العمل السياسي المحلي يُعد إحدى الإشكاليات الكبرى التي تعمّق الفجوة بين المنتخب والمواطن، وتُسهم في تنامي العزوف عن المشاركة السياسية، في وقت تحتاج فيه المدينة إلى كفاءات وخطابات مسؤولة وبرامج واقعية تعيد الثقة في المؤسسات.
وفي ظل الحديث عن بناء دولة اجتماعية قوية، يصبح من اللازم على الفاعلين السياسيين بالإقليم أن يتجاوزوا منطق التجمهر والصور الجماعية، وينتقلوا إلى مرحلة الفعل الميداني، والاشتغال على ملفات ملموسة تمسّ حياة المواطنين اليومية.
تبقى السياسة أداة للإصلاح والتغيير، لا وسيلة للشهرة أو التباهي. وإذا لم يتم القطع مع هذا المنطق الدعائي، فإن الناظور سيظل خارج ركب التنمية، ينتظر قطارًا لا يتوقف في محطات الشعارات.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    Translate »