الدعم الاستثنائي للمحروقات.. هل يستفيد المواطن من الدعم أم يتحمل كلفته مرتين؟

اورو مغربمنذ 34 ثانيةآخر تحديث :
الدعم الاستثنائي للمحروقات.. هل يستفيد المواطن من الدعم أم يتحمل كلفته مرتين؟

اورو مغرب

أثار المرصد الوطني لمحاربة الرشوة وحماية المال العام في بيان له تساؤلات بشأن مدى نجاعة آلية الدعم الاستثنائي المباشر الموجه لمهنيي النقل الطرقي للأشخاص والبضائع في مواجهة تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات، ومدى انعكاس هذا الدعم على القدرة الشرائية للمواطنين وكلفة المعيشة بشكل عام.

وأوضح المرصد في بيانه أن قرار الحكومة مواصلة تقديم الدعم الاستثنائي يأتي في سياق استمرار ارتفاع أسعار المواد البترولية في الأسواق الدولية وانعكاساتها على السوق الوطنية غير أنه يطرح سؤالاً جوهرياً حول مدى قدرة هذه الآلية على تحقيق الغاية المعلنة منها، والمتمثلة في التخفيف من الأعباء المالية التي يتحملها قطاع النقل، والحد من انتقال آثار ارتفاع المحروقات إلى أسعار السلع والخدمات.

وأضاف المرصد أن استهداف مهنيي النقل بالدعم باعتبارهم من الفئات الأكثر ارتباطاً بتقلبات أسعار الوقود يظل أمراً مفهوماً بالنظر إلى طبيعة نشاطهم غير أن حصر الدعم في هذه الفئة يثير في المقابل تساؤلات بشأن فئات اجتماعية ومهنية أخرى تجد نفسها في مواجهة مباشرة مع الارتفاع نفسه دون أن تحظى بأي إجراء مماثل للتخفيف من أعبائه.

ويتعلق الأمر حسب ذات البيان بآلاف العمال والموظفين الذين يعتمدون على سياراتهم الخاصة للتنقل اليومي بين مقرات سكناهم وأماكن عملهم خصوصاً في المناطق التي تعاني ضعف خدمات النقل العمومي أو غيابها.

وأكد المرصد أن هذه الفئات تتحمل بدورها الزيادات المتتالية في أسعار المحروقات وتضطر إلى اقتطاع جزء متزايد من دخلها الشهري لتغطية تكاليف التنقل دون أن يشملها منطق الدعم الاستثنائي.

ولم يقف المرصد عند حدود عدالة توزيع الدعم بل امتد في بيانه إلى مساءلة مدى انعكاسه الفعلي على السوق الوطنية مشيراً إلى أن الحكومة تقدم دعماً مالياً لمهنيي النقل بهدف تخفيف تكاليف نشاطهم والحد من تأثير ارتفاع المحروقات على أسعار نقل الأشخاص والبضائع، غير أن المستهلك لا يزال يواجه تبريرات متكررة من طرف عدد من التجار والفاعلين الاقتصاديين تربط ارتفاع أسعار المواد والمنتجات بغلاء المحروقات وتكاليف النقل.

وفي هذا السياق تساءل بيان المرصد: إذا كانت الدولة تتحمل جزءاً من الأعباء الإضافية التي يواجهها قطاع النقل، فأين يظهر أثر هذا الدعم في الأسعار النهائية التي يؤديها المواطن؟ وهل توجد آليات فعلية لتقييم مدى انتقال أثر الدعم إلى المستهلك، أم أن التدخل يظل محصوراً في تخفيف تكاليف المهنيين دون ضمان انعكاس ملموس على القدرة الشرائية؟

وشدد المرصد على أن تقييم أي سياسة عمومية للدعم لا ينبغي أن يقتصر على حجم الاعتمادات المالية المرصودة أو عدد المستفيدين منها بل يتعين أن يستند أيضاً إلى نتائجها الملموسة على أرض الواقع ومدى مساهمتها في الحد من ارتفاع تكاليف النقل وأسعار المواد الأساسية والخدمات المرتبطة به.

كما أكد البيان أن استمرار توظيف ارتفاع المحروقات لتبرير الزيادات في أسعار السلع رغم اعتماد الدولة آلية للدعم، يستدعي تعزيز آليات المراقبة والتتبع والبحث في مدى انعكاس هذا الدعم على سلاسل التوزيع والتسويق دون افتراض وجود علاقة تلقائية بين الاستفادة من الدعم وانخفاض الأسعار.

وأضاف المرصد أن المرحلة الحالية تقتضي الانتقال من منطق تقديم الدعم في حد ذاته إلى منطق قياس أثره ونجاعته، من خلال نشر معطيات واضحة حول كلفته، والفئات المستفيدة منه ومدى تأثيره على تكاليف النقل إلى جانب اعتماد آليات أكثر شمولية تراعي أوضاع الفئات التي تضررت من ارتفاع المحروقات دون أن تستفيد من أي دعم مباشر.

وختم المرصد بيانه بالتأكيد على أن المواطن الذي لا يستفيد من دعم النقل ويجد نفسه في الوقت ذاته أمام ارتفاع تكاليف تنقله اليومي وغلاء المواد الاستهلاكية يحق له أن يتساءل عن نصيبه من هذه الإجراءات الحكومية وعن مدى وصول أثر الإنفاق العمومي إلى حياته اليومية.

وخلص بيان المرصد إلى طرح تساؤل جوهري حول ما إذا كانت الغاية من الدعم الاستثنائي تقتصر على تخفيف الأعباء عن مهنيي النقل أم أنها تشمل أيضاً حماية القدرة الشرائية للمواطنين مؤكداً أن نجاح أي تدخل عمومي في هذا المجال لا يقاس فقط بما تقدمه الدولة من أموال وإنما بما يلمسه المواطن من تحسن في كلفة معيشته.

Translate »