الدورة الاستثنائية للجنة المركزية للتقدم والاشتراكية لم تحسم بشكل نهائي في المشاركة او عدمها ونبيل بنعبد الله يمهد لمعارضة حكومة المنصوري

اورو مغربمنذ 3 دقائقآخر تحديث :
الدورة الاستثنائية للجنة المركزية للتقدم والاشتراكية لم تحسم بشكل نهائي في المشاركة او عدمها ونبيل بنعبد الله يمهد لمعارضة حكومة المنصوري

اورو مغرب

أكد محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، أن الحزب لم يحسم بشكل نهائي في موقعه بين المشاركة في الحكومة أو الاصطفاف في المعارضة، داعيا اللجنة المركزية إلى مناقشة الخيارات المطروحة قبل تفويض المكتب السياسي تدبير المرحلة المقبلة، في ظل تطورات سياسية مرتقبة مرتبطة بتشكيل الحكومة الجديدة وبرنامجها وتركيبتها.

وقال الأمين العام، خلال تقديم تقرير المكتب السياسي أمام الدورة الاستثنائية للجنة المركزية للحزب، اليوم الثلاثاء 6 اكتوبر 2026، إن النقاش الداخلي حول الموقع السياسي للحزب عرف خلال الأسبوع الأخير اجتماعات مكثفة، مشيرا إلى أن المكتب السياسي للحزب عقد خمسة اجتماعات في ظرف أسبوع، انتهت إلى تقارب كبير في وجهات النظر بشأن الخيارات المطروحة.

وقال بنعبد الله ان خيار المعارضة “مطروح وقابل للنقاش”، في حين أن خيار المشاركة في الحكومة يبدو “صعبا”، بالنظر إلى حجم التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المطروحة، وما يفرضه من مسؤولية تجاه انتظارات المواطنين ومسار الإصلاح.

وبمناسبة انعقاد الدورة الاستثنائية للجنة المركزية، قدم نبيل بنعبد الله تقييما أوليا للانتخابات التشريعية، التي جرت يوم 23 شتنبر، معتبرا أن حزب التقدم والاشتراكية خاض الاستحقاق بعد أشهر من الاستعداد، وتمكن من تغطية جميع الدوائر التشريعية المحلية والجهوية، بنسبة تجديد في صفوف مرشحيه تجاوزت 80 في المائة.

وبخصوص النتائج، اعتبر الأمين العام أن ما حققه الحزب يعكس “صمودا حقيقيا”، أمام ما وصفه بالعناصر السلبية التي أحاطت بالاستحقاق، لكنه أقر في المقابل بأن النتائج لم ترق إلى مستوى انتظارات وطموحات مناضلي الحزب، مؤكدا أن القيادة ستعمل على تعميق التقييم واستخلاص الدروس.

وانتقد بنعبد الله ما وصفه بـ”الغضب الشعبي الكبير” تجاه الحكومة المنتهية ولايتها، متهما إياها بخدمة مصالح فئات ولوبيات اقتصادية، وبالتسبب في تفاقم الغلاء وتراجع القدرة الشرائية والبطالة، معتبرا أن هذه الأوضاع ساهمت في تعميق العزوف عن المشاركة السياسية.

كما اعتبر بنعبد الله أن ضعف المشاركة الانتخابية، كان له تأثير مباشر على النتائج، مشيرا إلى أن أكثر من 11 مليون شخص غير مسجلين في اللوائح الانتخابية، فيما لم يشارك نحو 62 في المائة من المسجلين، أي ما يقارب 10 ملايين ناخب، حسب الأرقام التي أوردها في عرضه.

وسجل الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، ما اعتبره استعمالا لإمكانيات مالية ضخمة من طرف عدد من المرشحين، بما يتجاوز، حسب قوله، السقف القانوني، إلى جانب استعمال أساليب وصفها بالفاسدة لاستمالة الناخبين.

كما أثار مسألة التأخر النسبي في إعلان النتائج، وعدم تسليم محاضر عدد من الدوائر إلى ساعات متأخرة من الليل أو إلى الساعات الأولى من الصباح، معتبرا أن ذلك “غير مقبول”، بل ووصف هذا بكونه مخالفا للمقتضيات القانونية، التي تلزم بتسليم المحاضر فور انتهاء العمليات الانتخابية.

وفي المقابل، أشاد بنعبد الله بعدم تدخل السلطات في العملية الانتخابية، معتبرا أن هذا التوجه يمثل تقدما اذاما جرت مقارنته باستحقاقات سابقة.

وفي الجانب المتعلق بتشكيل الحكومة المقبلة، رحب الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية بتكليف فاطمة الزهراء المنصوري بتشكيل الحكومة، عقب تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات مهنئا إياها ومتمنيا لها

لها النجاح في مهمتها، ومعتبرا أن تعيين امرأة على رأس الحكومة لأول مرة يحمل “دلالات رمزية قوية”، ويمكن أن يشكل دفعة لمسار المساواة وتعزيز حضور النساء في مواقع القرار.

لكنه وبالمقابل، شدد على أن أهمية المرحلة لا تختزل في كون رئيسة الحكومة امرأة، وإنما ترتبط، أساسا، بمدى قدرة الحكومة المقبلة والبرلمان، والطبقة السياسية على التقاط رسائل الانتخابات والاستجابة لانتظارات المجتمع، واستحضر في هذا الجانب أحداث الهجرة نحو سبتة، وحراك جيل “زيد”، والعزوف الانتخابي، باعتبارها إشارات ينبغي عدم الاستخفاف بها، وتعكس الحاجة إلى استعادة الثقة والمصداقية في المؤسسات والفضاء السياسي.

وكشف بنعبد الله أن وفد حزب التقدم والاشتراكية، خلال لقاءاته مع رئيسة الحكومة المكلفة في إطار المشاورات، طرح عددا من القضايا التي يعتبرها الحزب أساسية لإنجاح المرحلة المقبلة.

وفي مقدمة هذه المطالب، دعا الحزب إلى تقوية الديمقراطية والحريات والحقوق، وإحداث انفراج سياسي، بما في ذلك، وفق ما أورده بنعبد الله، السعي إلى إطلاق سراح شباب حراك جيل “زيد” وأي حراك سلمي آخر.

كما شدد على ضرورة تخليق الحياة العامة، ومحاربة الفساد والريع وتضارب المصالح، وتفعيل المؤسسات الدستورية، إلى جانب الدفع بمسار المساواة وإخراج مدونة الأسرة الجديدة.

وذكر بنعبد الله، ان التقدم والاشتراكية، وضع مجموعة من الأولويات، من بينها تعزيز السيادة الاقتصادية والتصنيع، وإصلاح السياسة الفلاحية، ومعالجة قضايا الشباب والشغل والتكوين والتعليم، ومحاربة التضخم وغلاء الأسعار، وتوسيع الحماية الاجتماعية، والرفع من الدخل، وإصلاح أنظمة التقاعد، وتحسين الدعم الاجتماعي المباشر، والارتقاء بالمرفق العمومي، خصوصا في قطاعات الصحة والتعليم والجامعة.

وأكد الأمين العام أن الحزب يريد أن يتجاوز البرنامج الحكومي المقبل، مجرد كونه تعاقدا بين مكونات الأغلبية، ليصبح، وفق تصوره، “تعاقدا بين الحكومة وعموم المواطنات والمواطنين”.

وفي ختام عرضه، دعا بنعبد الله اللجنة المركزية إلى نقاش “حر وهادئ وعميق ومسؤول”، قبل اتخاذ القرار بشأن موقع الحزب في المرحلة المقبلة، مؤكدا أن القرار، رغم صعوبته، يجب أن يستند إلى المصلحة العليا للوطن والشعب، وإلى الحفاظ على وحدة الحزب وتماسكه وقوته.

وطلب المكتب السياسي من اللجنة المركزية، بعد استكمال النقاش، تفويضه تدبير المرحلة المقبلة، في ظل ما وصفه بتطورات سياسية مرتقبة وسريعة، مرتبطة بتوجهات الحكومة المقبلة وتركيبتها، ومدى قدرتها على حمل مشروع إصلاحي يستجيب للانتظارات الاجتماعية والسياسية.

Translate »