الصحراء المغربية: صدأ عقلية جنرالات الجزائر بقلم عبدالله جبار باحث في قضايا الهجرة – إيطاليا

Admin1 ديسمبر 2020آخر تحديث :
الصحراء المغربية: صدأ عقلية جنرالات الجزائر بقلم عبدالله جبار باحث في قضايا الهجرة – إيطاليا

 

بعد توتر شديد واحتقان كبير وصبر طويل، وفي ظل صمت المينورسو، تحرك المغرب في سبيل إعادة الأمور إلى نصابها، فكان الموقف أن تم تطهير معبر الكركرات بالكامل ممن اعتقدوا أن ترو السلطات في الرباط هو استسلام لأمر كان داعمو البوليزاريو يحاولون خلق وضع جديد على الأرض.
تحرك كهذا اعتبره البعض خروجا على اتفاق وقف إطلاق النار فتحركت ماكينتهم الإعلامية والدبلوماسية في حملة مسعورة هدفها التشويه المتعمد لتدخل الجيش المغربي وأطلقوا العنان لتصريحات أعادوا من خلالها عزف نفس السنفونية، وكأن حركة التاريخ ثابتة لا تعرف التغير والتبدل، ليكشفوا مرة أخرى عداءهم لبلد قدم الشيء الكثير للمقاومة الجزائرية خلال فترة الاستعمار. إن تصرفا كهذا لا يمكن فهمه إلا من زاوية العداء الدي أصبحت رائحته تفوح من أفواه الحكام الفعليين في الجزائر، إذ لا ننسى تصريحات قائد الأركان الحالي حين كان مسؤولا عن المنطقة الثالثة في الجنوب حيث قال بالحرف أن من يعادي الصحراويين (وهو يقصد هنا البوليزاريو) فهو عدو الجزائر. إن عقلية كهذه لن تساهم في العيش السلمي والاحترام المتبادل بل تبين بالملموس أكثر، الميل باتجاه تأجيج الصراعات والفوضى والتقسيم، المهيمن مند زمان بعيد على عقلية حكام الجزائر، والذي يتسترون ويختبؤون وراء مقولة حق تقرير المصير التي جعلوها بندا من دستور اجمع المتتبعون أنه مرر في غفلة من الشعب الجزائري وأنها حق أريد بها باطل وليس إنصاف الشعوب المظلومة كما يدعون.
إن انعدام البصيرة تحت يافطة هذا الحق غير مسموح به إطلاقاً وهو تأويل مغلوط ومن يقرأ ما أقرته سنة 1970 الجمعية العامة في اعلان مبادئ القانون الدولي المتعلقة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول وفقا لميثاق الأمم المتحدة، حيث جعل من تقرير المصير مبدأ من مبادئ القانون الدولي العام، حيث أعطى له بعدا آخر يرتبط بسيادة الدول على أقاليمها، وأضاف “على كل دولة أن تمتنع عن القيام بأي عمل يستهدف التقويض الجزئي أو الكلي للوحدة القومية والسلامة الإقليمية لأي دولة أخرى أو بلد آخر لدليل قاطع على أن ما يأتي من الجارة الجزائر اليوم هي محاولة السباحة ضد التيار والتشبث بسلوك وقناعة بائدة تعود الى عقلية الشرق والغرب. فالبيئة الدولية اليوم تنحو في اتجاه التكتل الإقليمي والاندماج المشترك والاتحاد المتكامل، من جهة، وأخذاً ايضا بعين الاعتبار بأن المبالغة والانحراف في توظيف هذا المبدأ سيخلق حالة من الاضطراب وعدم الاستقرار الدوليين؛ وبخاصة وأن الكثير من دول العالم تحتضن مجموعات إثنية وعرقية ودينية وثقافية مختلفة تتعايش داخل المجتمع. هكذا نجد مثلا تدخل مجلس الأمن حيث اوقف محاولة الانفصال في إقليم «كاتنجا» الكونغولي الغني بثرواته المعدنية خلال القرن الماضي. كما أن تجربة السودان تعطينا دروسا غنية وكثيرة يفترض بحثها وابرازها قصد الاستفادة منها. من جهة أخرى فإن خطاب التحريض والتفتيت الذي اتخذ في الآونة الأخيرة أشكالا من التجييش في بلدان غربية وبأموال معروف مصدرها لاستمالة الراي العام هناك بعد أن انكشف المستور وتوالت فضائح المتسولين والمنتفعين يوضح فشل أعداء المغرب الذريع في محاصرته سيما بعد أن سلك طريقا اخر للتصدي لهذا الخطاب، ومواجهة العوامل الخارجية المدعمة له.
فإيمان المغرب بالممارسة الديمقراطية والقدرة على تدبير التنوع والاختلاف داخل المجتمع بصورة ايجابية وفعالة تجعل منه عنصر قوة ووحدة في الوقت نفسه جعلته يقدم مبادرة الحكم الذاتي عام 2007 كمقترح اعتبره المجتمع الدولي منطلقا هاما نحو طي هذا الملف المفتعل، وإطارا يساير روح المقررات الدولية في فض النزاعات حيث ثمنوا البعد التمثيلي التشاركي لجميع السكان في تسيير شؤونهم، وهو ما لم يتقبله أعداء الوحدة الترابية وظلت عقلية الجاهلية تسيطر على تصرفاتهم كانزعاجهم من فتح قنصليات لبدان عدة في اقاليمنا الجنوبية.
إن جنرالات الجزائر اليوم مطالبون بأن يفصحوا عن أنفسهم كطرف رئيسي في هذه القضية والا يظل مكرهم يراوح مكانه، فمن عاش بالمكر مات بالفقر ومن عاش بحسن النية انقذه الله من كل بلية.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    Translate »