براءة إسماعيل البرهومي تُربك المشهد السياسي وتُنعش الأمل في تامنصورت وحربيل

اورو مغرب23 يوليو 2025آخر تحديث :
براءة إسماعيل البرهومي تُربك المشهد السياسي وتُنعش الأمل في تامنصورت وحربيل

اورو مغرب :

في لحظة انتظرها كثيرون بصبر، وطال انتظارها لسنوات، أسدلت الهيئة القضائية المختصة الستار على واحدة من أكثر القضايا الشائكة التي شغلت الرأي العام المحلي بجماعة حربيل وتامنصورت، بإصدار محكمة الاستئناف بمراكش لحكم نهائي يقضي ببراءة النائب البرلماني والرئيس السابق للجماعة، السيد إسماعيل البرهومي، من جميع التهم التي لاحقته منذ سنة 2016. حكم صدر يوم 22 يوليوز 2025، لكنه بدا وكأنه تاريخ جديد يُسجل في الذاكرة السياسية للمنطقة.

هذا القرار القضائي، الذي وُصف من طرف متتبعين بـ”الإنصاف المتأخر”، لم يكن مجرد خبر عابر على هامش الأحداث السياسية، بل شكّل صدمة إيجابية وسط بحر من الشكوك والتأويلات. فبين من راهن على سقوط الرجل، ومن ظل متمسكًا بثقته في براءته، جاء الحكم ليُغلق الملف بشكل قاطع، ويردّ الاعتبار لمسار سياسي لم يكن يوما سهلاً.

لم تكن فرحة أنصاره وحدها هي العنوان، بل المشهد العام في تامنصورت وحربيل تغيّر في ظرف ساعات. ارتفعت الأيادي ملوّحة بعلامات النصر، وتعالت الأصوات في المقاهي والبيوت تتساءل: ما القادم؟ كيف ستُعاد رسم خريطة التوازنات السياسية؟ وماذا عن أولئك الذين صمتوا طويلاً، أو اختاروا الاصطفاف في خانة الاتهام والتشكيك؟

منذ 2016، وملف البرهومي يتنقّل بين أروقة المحاكم، في رحلة قضائية طويلة، مرّت عبر المحكمة الابتدائية، ثم الاستئناف، وبعدها النقض، ليعود مجددًا إلى محكمة الاستئناف بمراكش التي أنهت كل الجدل بحكم نهائي بُني على غياب الأدلة وثبوت البراءة. وبذلك، يكون الرجل قد اجتاز امتحان القضاء، وخرج مرفوع الرأس أمام مناصريه وخصومه على حد سواء.

لكن، ما يجعل هذا الحدث استثنائيًا ليس فقط طابعه القانوني، بل ارتداداته السياسية والاجتماعية. فبراءة البرهومي تعني شيئًا أكبر من إسقاط التهم: إنها عودة قوية لفاعل سياسي وازن، طالما كان رقما صعبا في المعادلة المحلية، وهو ما يعيد خلط أوراق الاستحقاقات القادمة، ويجعل من معركة الانتخابات المقبلة، محطة محتدمة ومليئة بالمفاجآت.

بلغة أوضح، براءة البرهومي بعثت برسالة قوية: “السياسة ليست ميدانًا لتصفية الحسابات، ولا لترويج الإشاعات المغرضة”، بل هي مسؤولية، وأخلاق، واحترام للمؤسسات، وأولًا وأخيرًا، ثقة المواطنين التي لا تُشترى ولا تُصنع في لحظة، بل تُبنى عبر سنوات من العمل والتواصل والنتائج.

وفي ظل هذا التحول، يتطلع المواطنون إلى أن تكون هذه اللحظة بداية جديدة، يتجاوز فيها الجميع منطق الصراعات الضيقة، وتتسع فيها مساحة العمل الجماعي، ويُعاد فيها بناء الثقة بين النخب السياسية والساكنة. لأن المرحلة المقبلة تتطلب رجالا يعرفون الميدان، ويملكون القدرة على البناء لا الهدم.

ولعلّ اللحظة الآن تقتضي، أكثر من أي وقت مضى، أن تضع الأغلبية والمعارضة خلافاتهما جانبًا، وأن ينطلق حوار مسؤول يُفضي إلى توافق حقيقي على أولويات المرحلة القادمة، خدمةً للمصلحة العامة ومصلحة المواطنين الذين ضاقوا ذرعًا بالتجاذبات، ويتطلعون لنتائج ملموسة على أرض الواقع. فالتنمية لا تصنعها الانقسامات، بل يُنجزها التعاون والتفاهم والوضوح في الرؤية.

إنه فصل جديد يُكتب اليوم، عنوانه: “العودة من الباب الواسع”، والبداية من جديد، بشروط أكثر نضجًا ومسؤولية. وكل ما يرجوه المواطنون هو أن لا تُضيّع هذه اللحظة، وأن تُستثمر في خدمة الصالح العام، بعيدًا عن منطق التشفي أو الإقصاء.

ألف مبروك للسيد إسماعيل البرهومي، ولكل من آمن ببراءته، والأمل معقود على أن تتحول هذه البراءة إلى انطلاقة جديدة نحو مشاريع تنموية حقيقية، تصنع الفرق في حياة المواطنين، لأن السياسة الحقيقية لا تُقاس بالمناصب، بل بالأثر.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    Translate »