اورو مغرب منير حموتي
احتضن مقر ولاية جهة الشرق، يوم الاثنين 18 ماي 2026، لقاءً تواصليا بمناسبة تخليد الذكرى الحادية والعشرين لإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي اختير لها هذه السنة شعار:
“”حكامة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية: رافعة للإدماج والمشاركة من أجل تعزيز التنمية البشرية ””.
وشكل هذا الموعد مناسبة للوقوف عند المنجزات التي حققتها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية على مستوى عمالة وجدة-أنجاد، واستعراض التحولات التي عرفها هذا الورش الملكي منذ إطلاقه من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله سنة 2005، باعتباره مشروعا استراتيجيا يضع الإنسان في صلب التنمية.
وعرف اللقاء حضور عدد من الشخصيات المدنية والمؤسساتية، محمد بوعرورو رئيس جهة الشرق ورئيس العصبة المغربية لحماية الطفولة، ورئيس المجلس العلمي الجهوي لجهة الشرق، ورئيس جامعة محمد الأول بوجدة، إلى جانب رئيس مجلس العمالة وعدد من المسؤولين والفاعلين الجمعويين والاقتصاديين.
وخلال هذا اللقاء، تم الكشف عن حصيلة مهمة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية بعمالة وجدة-أنجاد، حيث جرى إنجاز ما مجموعه 699 مشروعا وعملية خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2019 و2026، بكلفة مالية إجمالية بلغت 225.48 مليون درهم، ساهمت فيها المبادرة بما يفوق 182.22 مليون درهم.
وتوزعت هذه المشاريع بين 38 مشروعا في إطار برنامج تدارك الخصاص في البنيات التحتية والخدمات الأساسية، و178 مشروعا وعملية ضمن برنامج مواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة، إضافة إلى 302 مشروع لتحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب، و181 مشروعًا موجهًا للدفع بالرأسمال البشري للأجيال الصاعدة.
كما استعرض اللقاء الحصيلة الإجمالية للمبادرة منذ انطلاقها، حيث شهدت المرحلة الأولى ما بين 2005 و2010 إنجاز 196 مشروعا بغلاف مالي بلغ 210.2 مليون درهم ساهمت فيه المبادرة بـ141.4 مليون درهم، فيما عرفت المرحلة الثانية بين 2010 و2018 إنجاز 303 مشاريع باستثمار إجمالي وصل إلى 619.1 مليون درهم، بينها 272 مليون درهم مساهمة من المبادرة.
وفي كلمة له بالمناسبة، أكد والي جهة الشرق وعامل عمالة وجدة-أنجاد أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية شكلت منذ انطلاقتها ورشا ملكيا رائدا ومحطة مفصلية في مسار التنمية بالمغرب، بفضل اعتمادها نموذجا تنمويا قائما على الكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية والمشاركة المواطنة.
وأوضح أن شعار هذه السنة يعكس الأهمية المركزية للحكامة الجيدة في إنجاح البرامج التنموية، من خلال ترسيخ مبادئ الشفافية ونجاعة التدبير وحسن التخطيط، واعتماد آليات فعالة للتتبع والتقييم المستمر.
وأشار إلى أن المبادرة اعتمدت منذ بدايتها على مقاربة تشاركية واسعة، مكنت من إشراك مختلف المتدخلين من سلطات محلية ومنتخبين ومصالح لاممركزة وفعاليات المجتمع المدني مع تعزيز حضور النساء والشباب بما يكرس تكافؤ الفرص ويقوي دينامية التنمية المحلية.
وأضاف أن أجهزة الحكامة التابعة للمبادرة لعبت دورا محوريا في ضمان الشفافية والنجاعة سواء عبر التشخيص الميداني للحاجيات أو من خلال مواكبة وتمويل المشاريع ذات الأثر الاجتماعي والاقتصادي.
وأكد والي الجهة أن المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية (2019-2026) عرفت تحولات نوعية مهمة، من أبرزها تعزيز سياسة القرب وتقوية قدرات الفاعلين المحليين واعتماد آليات تشخيص دقيقة للحاجيات، بما ساهم في تحسين جودة المشاريع وتحقيق أثر تنموي ملموس ومستدام.
وفي السياق ذاته، أبرز أن الاحتفاء بهذه الذكرى يشكل فرصة لتقييم المنجزات واستخلاص الدروس وتعزيز الممارسات الفضلى، مشيدًا بانخراط مختلف الشركاء والمتدخلين في إنجاح هذا الورش الملكي الطموح.
وتطرق والي جهة الشرق كذلك إلى التوجيهات الملكية السامية الواردة في خطاب العرش بتاريخ 29 يوليوز 2025، والتي دعت إلى إعداد جيل جديد من برامج التنمية المجالية المندمجة، يرتكز على تعزيز الخصوصيات المحلية وترسيخ الجهوية المتقدمة والتكامل بين الجهات، بهدف ضمان توزيع عادل لثمار التنمية.
وكشف أن هذا الورش الوطني الجديد يقوم على تنظيم مشاورات واسعة وتشخيص ترابي دقيق لحاجيات الساكنة، مشيرًا إلى أن الغلاف الاستثماري المرصود له يناهز 210 مليارات درهم على مدى ثماني سنوات.
وعلى هامش هذا اللقاء، تم توقيع اتفاقية شراكة لإعادة تأهيل وتجهيز مركز حماية الطفولة بوجدة بين المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وعمالة وجدة-أنجاد والعصبة المغربية لحماية الطفولة، في خطوة تروم تعزيز التكفل بالفئات الهشة وتحسين ظروف الرعاية الاجتماعية.
كما شهدت المناسبة تسليم مفاتيح خمس حافلات للنقل لفائدة جمعيات المجتمع المدني، بهدف دعم النقل المدرسي وتسهيل تنقل المستفيدين من مؤسسات الرعاية الاجتماعية، بما يساهم في الحد من الهدر المدرسي وتعزيز التمدرس.
وفي تصريح له، أكد أنس صالح أن تخليد الذكرى الحادية والعشرين للمبادرة يشكل مناسبة لتعزيز آليات الحكامة والتنمية الاجتماعية، مبرزًا أن اللقاء عرف أيضًا تدشين مشروع توسعة “دار التضامن”، المنجز بكلفة إجمالية بلغت ثلاثة ملايين درهم، إضافة إلى إعطاء انطلاقة أشغال بناء مدرسة قرآنية داخلية بميزانية تناهز 35 مليون درهم.
وتواصل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بعد واحد وعشرين عامًا من إطلاقها، ترسيخ مكانتها كأحد أبرز الأوراش الملكية ذات البعد الاجتماعي، من خلال مشاريع تستهدف تحسين ظروف عيش المواطنين وتعزيز الإدماج الاجتماعي والاقتصادي بما يكرس نموذجًا تنمويًا قائمًا على الإنصاف والكرامة والتنمية المستدامة.



































































































عذراً التعليقات مغلقة