حصانة الدفاع تفجّر نقاشًا ساخنًا داخل لجنة العدل أثناء مناقشة مشروع قانون المحاماة

اورو مغربمنذ 11 دقيقةآخر تحديث :
حصانة الدفاع تفجّر نقاشًا ساخنًا داخل لجنة العدل أثناء مناقشة مشروع قانون المحاماة

اورو مغرب إعداد: محمد الحدوشي

شهد اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، صباح اليوم الأربعاء 6 ماي 2026، أجواء مشحونة ونقاشًا حادًا بين أعضاء اللجنة ووزير العدل عبد اللطيف وهبي، خلال مواصلة دراسة مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، وذلك برئاسة السيد سعيد بعزيز رئيس اللجنة.
وتركزت أبرز نقاط الخلاف حول المادة 77 من مشروع القانون، وخاصة الفقرة المتعلقة بتحرير المحكمة لمحضر مستقل في حالة وقوع “سب أو قذف أو إهانة أو إخلال بالسير العادي للجلسة”، وإحالته على النقيب والوكيل العام للملك لاتخاذ المتعين قانونًا.
وخلال المناقشة، عبّر عدد من أعضاء اللجنة، أغلبهم من المحامين والمحاميات، عن تخوفهم من الصياغة الحالية للمادة، معتبرين أنها تحمل عبارات فضفاضة وقابلة لتأويلات واسعة، وقد تؤدي إلى تقييد حرية المرافعة والمسّ بحصانة الدفاع داخل الجلسات القضائية.
وأكد المتدخلون أن المحامي قد يجد نفسه مستقبلاً يمارس مرافعته تحت ضغط الخوف من المتابعة أو التأويل، مما قد يؤثر على جرأته واستقلاليته أثناء الدفاع عن موكليه، خاصة في ظل استعمال عبارة “الإخلال بالسير العادي للجلسة” دون تحديد دقيق لمفهومها وحدودها القانونية.
كما أشار عدد من النواب إلى أن التوتر وسوء الفهم داخل الجلسات القضائية قد يكون أحيانًا نتيجة تفاعل متبادل بين مختلف الأطراف، وليس فقط بسبب سلوك المحامي، محذرين من فتح الباب أمام ما وصفوه بـ”الترصد بالمحامين” أو التضييق على أدوارهم المهنية تحت غطاء تنظيم الجلسات.
وفي خضم هذا النقاش، حاول بعض النواب استحضار المسار المهني السابق لعبد اللطيف وهبي كمحام، معتبرين أن تطبيق مقتضيات مماثلة خلال سنوات ممارسته للمهنة كان سيطرح بدوره العديد من الإشكالات، وهو ما دفع وزير العدل إلى الرد بنبرة غاضبة قائلاً: “خلّيو شخصي بعيد.. ما تعطيوش الأمثلة بيّا.. احترموني وقولو لي بغيتو”.
كما دعا عدد من أعضاء اللجنة إلى إعادة صياغة الفقرتين الثالثة والرابعة من المادة 77، خاصة ما يتعلق بآجال تدخل النقيب، وإمكانية إحالة الملف على غرفة المشورة في حالة عدم اتخاذ قرار داخل الأجل المحدد، معتبرين أن هذه المقتضيات تحتاج إلى مزيد من التوازن بين حماية هيبة الجلسة وضمان استقلالية الدفاع.
ويأتي هذا الاجتماع في سياق الجدل المتواصل الذي يرافق مشروع قانون المحاماة رقم 66.23، والذي ما يزال يثير نقاشًا واسعًا داخل الأوساط المهنية والحقوقية، بالنظر إلى حساسية عدد من مقتضياته المرتبطة بحصانة المحامي وتنظيم العلاقة بين الدفاع ومختلف مكونات العدالة.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    Translate »