ذ/ فاطمة الحسن تكتب عن نظرة المجتمع للمرأة …

اورو مغرب9 أبريل 2023آخر تحديث :
ذ/ فاطمة الحسن تكتب عن نظرة المجتمع للمرأة …

اورو مغرب : بقلم ذ/فاطمة الحسن

نظرة المجتمع للمرأة … هي نظرة ظالمة لا نزاهة فيها ولا حس إنساني…. تحمل في طياتها الازدواجية واختلاط المعايير ما بين الفهم الخاطئ للدين والموروثات الشعبية المنتمية للجاهلية الأولى، و ما بين زمن العولمة حيث المبادئ والقيم السامية بدلت بالفلسفة المادية …. فابتليت القلوب بجفاف عاطفي وقحط …حيث أمسى الدين الشماعة التي نعلق عليها كل خيباتنا… وتناسينا أن أفعال بني الإنسان المرتبطة منذ الأزل بالكثير من العادات الظالمة هي التي أعمَت البصيرة والقلوب …وطمست منطق العقل المستنير ….. إن دين الإسلام كرَم المرأة مثلها مثل الرجل ( وَلقد كرَمنا بني آدم )…. وجعل منها شريكة حياة …. بعدما كانت قبل الإسلام في الإمبراطوريات و الحضارات القديمة جزءاً من الأملاك الخاصة … إن نظرة الخالق لها قائمة على المساواة فيما بينهما في الحقوق والواجبات … (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَذي عليهِن بالمعروف).. هو ميثاق صادر عن رب العالمين من قبل اي مواثيق من الأمم المتحدة لحقوق الإنسان … و كل اللوم إنما يقع على عاتق البعض ممن يدَّعون الدِّين … وباسم الدِّين يظلِمون المرأة ويسرقون منها إرادة العيش كما توَّد…….وذلك كله بسبب الجهل وانعدام الأفق في التفكير … حيث تحولت تلك المخلوقة السماوية … إلى مادة مسلُوبة الإرادة والروح …. وليس لها حتى الحق في الاختيار في الكثير من تفاصيل الحياة والتي يجب أن تقررها بنفسها دون أن يتم إخضاعها سواء من العائلة أو المجتمع ….. غذوها بإحساس الضعف والنقص منذ نعومة أظافرها…. بحجة أنها خُلقت من ضلعٍ أعوج ….. ولكن … أو ليس هو ذات الضلع الذي أثبت العلم أنه يحمي القلب من أي ضربة مؤذية ….. ولولاه لتأثر القلب من أقل الكدمات عليه … و رغم هذا تم تنشأتها وتربيتها على أنها مخلوق يجب عليه التضحية ولا تستقيم الحياة وتنعم بالسلام دون ذلك … وبهذا أمست ضحية الواقع الذي فُرض عليها بلا حولٍ ولا قوةٍ منها في غالبية المجتمعات … حيث هي مأمورة بأن تلتزم الصمت في حضرة الكبار من السادة الغير مُتزنين نفسياً و الضَّيِقين الأفق فكريا … وأن تقف مثل الصنم لا حول ولا قوة لها… فقط لأنها خُلقت أُنثى…. وبرغم علو شأنها عند الله … إلا أن شريعة الغاب تُحتم عليها أن تتحمل الظلم والاستباد والعنف النفسي والجسدي إلى حين ارتقاء روحها إلى بارئها …. ويُقالُ لها عوضك على الله من كل الظُلم الذي لاقيته في الدنيا … فجنات الخلد مأواك إن صبرت على كثرة الضيم الذي لحق بك……فالدنيا متاع الغرور لتاء التأنيث …….. و ينسى المجتمع الذكوري المضطرب …..أنه بدون المرأة الواعية و صاحبة القرار و معرفتها بكينونتها و دورها في العائلة …. في حياة الرجل … وفي المجتمع … سيتربى النصف الآخر من السادة الكرام تحت وطأة الضغوط النفسية الهائلة و الكثير من هالات الطاقات السلبية….. التي سوف تحيط بهم من كل حدب وصوب …….أساس نهوض الأمم والشعوب هي المرأة …هذه المخلوقة التي هي بطبيعتها مخلوق حسي مرهف ….كما لو أنها قارورة عطر مليئة بالحب والعطاء …….فإذا خدشت في إحساسها وكيانها الرقيق ….تطاير الحب منها وتبعثر…وتعود غير قادرة على رش المشاعر والعواطف…ليتربى الجيل القادم …في تربة يابسة لا خصوبة فيها ولا ازدهار ……….جيل يفتقر المعنى الحقيقي للحب من الميلاد …. لحين الممات …. كم ستصبح الكثير من العقول جميلة لو تم تعقيمها وتنظيفها وقد تحررت من كل ما أصابها من تراكمات الزمن و شوائبه … و يكون لنا حينها في رسول الله أسوة حسنة … وهو من قال …. إنما النساء شقائق الرجال … ما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم…..

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    Translate »