اورو مغرب منير حموتي
من تجربة مهنية امتدت 26 سنة بفرنسا مرورا بالعمل والاستثمار في الدار البيضاء، تعود سناء بنحمد إلى مسقط رأسها وجدة بمبادرة تروم تعزيز التعاون بين المقاولين وفتح آفاق جديدة أمام النسيج الاقتصادي بالجهة الشرقية من خلال العمل على تطوير فرع للشبكة الدولية Business Network International (BNI)، المتخصصة في بناء العلاقات المهنية والتسويق بالتوصية.
وتراهن هذه المبادرة التي تقودها المديرة العامة لشركة HÉLIOLYS على جمع المقاولين والمهنيين من تخصصات مختلفة داخل شبكة للتعاون وتبادل الفرص والخبرات، في وقت تتطلع فيه الجهة الشرقية إلى الاستفادة من المشاريع التنموية والتحولات الاقتصادية المرتقبة.
وفي حوار مع موقع “” أورو مغرب “” ، تتحدث سناء بنحمد عن مسارها المهني ودوافع إطلاق المبادرة بوجدة وأهداف الشبكة في دعم المقاولات المحلية، فضلاً عن الفرص الاقتصادية التي يمكن أن تتيحها التحولات التنموية بالجهة الشرقية.
سناء بن أحمد، ابنة مدينة وجدة، هي مديرة شركة HÉLIOLYS Consulting المتخصصة في الاستشارات والاستراتيجيات المتعلقة بتطوير الموارد البشرية ومقرها مدينة الدار البيضاء.
وتابعت دراستها بوجدة قبل الانتقال إلى فرنسا لاستكمال مسارها الأكاديمي والمهني، حيث قضت 26 سنة، وتخرجت في المدرسة العليا للتدبير Reims Management School، وجامعة Reims Champagne-Ardenne.
وخلال تجربتها المهنية بفرنسا اشتغلت في عدد من الشركات بمدينة ريمس، وتولت مسؤوليات في مجال الموارد البشرية بقطاعات متعددة، من بينها القطاع البنكي والنقل المخصص للأشخاص ذوي القدرة المحدودة على الحركة وقطاع التعليم الوطني.
وبعد عودتها إلى المغرب، استقرت بالدار البيضاء، حيث اشتغلت مستشارة في مجال الموارد البشرية، وتولت مسؤوليات داخل شركات مغربية ودولية، قبل أن تؤسس شركتها الخاصة HÉLIOLYS التي تعمل من خلالها على مواكبة المقاولات في هيكلة مواردها البشرية وتطوير أساليب تدبيرها بما يستجيب لحاجياتها وأهدافها.
ومن خلال تجربتها في عالم المقاولة انخرطت سناء بنحمد في شبكة Business Network International (BNI)، وهي شبكة مهنية تعتمد على التسويق بالتوصية وتشجع التعاون بين المقاولين وأصحاب الشركات من خلال بناء علاقات مهنية متبادلة تتيح تبادل الفرص وتطوير الأنشطة الاقتصادية.
وتنتشر الشبكة وفق المعطيات التي قدمتها سناء سيدة الأعمال في عدد من المدن المغربية من بينها فاس ومكناس والرباط والقنيطرة وطنجة والدار البيضاء ومراكش وأكادير، كما تتمتع بحضور دولي يمتد لأكثر من أربعة عقود.
و بالمناسبة وجهت سناء بنحمد تحية إلى أشرف بوقديب، الذي قالت إنه يتولى إدارة الشبكة على المستوى الوطني انطلاقاً من المكتب الوطني بمدينة فاس، منوهة بالجهود المبذولة لتطوير هذا النموذج بالمغرب وتمكين المقاولين من توسيع علاقاتهم المهنية.
تؤكد سناء بنحمد أن ارتباطها بوجدة ورغبتها في المساهمة في تنميتها الاقتصادية يشكلان الدافع الأساسي وراء العمل على إرساء شبكة BNI بالمدينة بهدف تمكين المقاولين والمهنيين بمختلف أقاليم جهة الشرق من توسيع علاقاتهم والاستفادة من فرص جديدة للأعمال.
وتوضح أن العمل على بناء المجموعة المحلية انطلق خلال شهر أبريل قبل بدء المرحلة الرسمية لتطويرها في ماي من خلال تنظيم لقاءات تعريفية تستهدف المقاولين وأصحاب الشركات بمختلف تخصصاتهم.
وأضافت المتحدثة على أن الشبكة لا تقتصر على قطاع مهني بعينه بل تستهدف مختلف الأنشطة من بينها الطب والاستشارات والمالية والتجارة وغيرها، معتبرة أن تنوع التخصصات يشكل عنصرا أساسيا في تعزيز التكامل وتبادل الخدمات والفرص بين الأعضاء.
ولا يقتصر طموح المبادرة بحسب سناء بنحمد، على إنشاء مجموعة مهنية بل يمتد إلى المساهمة في بناء منظومة اقتصادية قائمة على التعاون بمدينة وجدة والجهة الشرقية، من خلال الانفتاح على الجامعات والمجموعات الاقتصادية والاتحاد العام لمقاولات المغرب والمركز الجهوي للاستثمار ومجلس الجهة، إلى جانب المؤسسات والهيئات التي يمكن أن تسهم في دعم المقاولة المحلية.
وتضيف أن اللقاءات التي نظمتها الشبكة شهدت تفاعلا إيجابيا من طرف عدد من المهنيين، مع تسجيل تنوع في التخصصات، شمل أطباء ومحامين وموثقين ومهنيين في الإعلام والقطاع البنكي والتأمين، فضلاً عن فاعلين في أنشطة اقتصادية أخرى.
وتعتمد شبكة BNI، وفق شرحها على مبدأ التسويق بالتوصية من خلال مساعدة الأعضاء بعضهم بعضا على الوصول إلى زبائن محتملين وفرص أعمال تتناسب مع تخصصاتهم، في إطار تبادل المنافع المهنية دون عمولات على التوصيات.
وترى أن الانخراط في شبكة من هذا النوع يمكن أن يساعد المقاول على تجاوز العزلة المهنية والاستفادة من خبرات الآخرين وعلاقاتهم، بما يتيح له فرصا أوسع لتطوير نشاطه.
تعتبر سناء بنحمد أن التحديات التي تواجه المقاولات بوجدة، سواء تعلق الأمر بالصعوبات التجارية أو العراقيل الإدارية، ينبغي أن تشكل حافزاً للبحث عن حلول عملية ومبادرات قادرة على دعم الفاعلين الاقتصاديين بدل الاكتفاء بترديد الصورة السلبية عن واقع الاستثمار بالمدينة.
وفي المقابل تشير إلى أن المشاريع التنموية التي تعرفها المملكة تفتح آفاقاً واعدة أمام الجهة الشرقية مستحضرة مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط باعتباره أحد المشاريع الكبرى التي يُنتظر أن تسهم في تنشيط الاقتصاد واستقطاب الاستثمارات وخلق فرص جديدة أمام المقاولات.
وتؤكد أن الاستفادة من هذه الفرص لن تقتصر بالضرورة على المقاولات الموجودة بالقرب من مواقع المشاريع بل يمكن أن تمتد إلى مقاولات وجدة وبركان والسعيدية والناظور وغيرها من مناطق الجهة، شريطة تطوير قدراتها والاستعداد للتحولات الاقتصادية المرتقبة.
كما ترى أن الاستعدادات المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030 بالمغرب يمكن أن تتيح فرصاً إضافية أمام المقاولات، حتى في المدن التي لن تحتضن المباريات، من خلال المشاركة في الأنشطة والمشاريع المرتبطة بهذا الحدث على المستوى الوطني.
ومن هذا المنطلق تراهن سناء بنحمد على دور شبكة BNI في ربط المقاولين بفاعلين اقتصاديين آخرين وتيسير التعارف المهني الذي قد يفضي إلى شراكات جديدة، معتبرة أن امتلاك شبكة علاقات واسعة يمكن أن يعزز فرص الوصول إلى الأسواق والزبائن المحتملين.
وفي حديثها عن الشباب الراغبين في إنشاء مشاريعهم الخاصة تقر سناء بنحمد بأن الخوف من الفشل شعور طبيعي يرافق كثيرا من المقاولين في بداية مسارهم لكنها تشدد على ضرورة عدم السماح له بأن يتحول إلى عائق أمام المبادرة.
وتؤكد أن الثقة في النفس وحدها لا تكفي لضمان نجاح المشروع، بل ينبغي أن تستند إلى دراسة واقعية للسوق، وإعداد خطة عمل واضحة، وفهم حاجيات الزبائن وطبيعة الطلب، والتأكد من قدرة المنتج أو الخدمة على الاستجابة لهذه الحاجيات.
وترى أن شبكة BNI يمكن أن توفر للمقاول بيئة مهنية تساعده على تبادل التجارب والاستفادة من نصائح أصحاب الخبرة، إلى جانب التواصل مع مهنيين من تخصصات مختلفة، من بينهم المحامون والموثقون وغيرهم، بما قد يساعده على فهم الجوانب القانونية والتدبيرية والمالية المرتبطة بمشروعه.
وتوضح أن الانخراط في شبكة مهنية لا يعني ضمان النجاح بشكل تلقائي لكنه يوفر فرصاً للتعاون وتبادل الخبرات والوصول إلى علاقات مهنية جديدة، وهي عناصر يمكن أن تساعد المقاول على اتخاذ قرارات أفضل وتقليص بعض المخاطر التي قد تواجهه.
في إطار العمل على بناء المجموعة المحلية بوجدة تنظم الشبكة لقاءات تعريفية وتحسيسية مرة كل خمسة عشر يوماً، بهدف شرح طريقة اشتغالها والتعريف بالفرص التي يمكن أن توفرها للمقاولين والمهنيين.
وبحسب سناء، يُرتقب أن تصبح اللقاءات أسبوعية، صباح كل يوم اثنين بعد استكمال مرحلة التأسيس وإطلاق المجموعة رسميا وخلال هذه اللقاءات سيقدم كل عضو نشاطه المهني أمام باقي الأعضاء بما يساعدهم على التعرف على خدماته وتحديد احتياجاته المهنية وتوجيه التوصيات المناسبة إليه.
وتؤكد أن الإطلاق الرسمي لن يعني إغلاق باب الانضمام، بل إن الطموح يتمثل في توسيع قاعدة الأعضاء واستقطاب مزيد من الكفاءات والتخصصات، باعتبار أن تنوع الأنشطة واتساع شبكة العلاقات يمكن أن يعزز فرص التعاون وتبادل الأعمال.
تختتم سناء بنحمد حديثها بالتأكيد على أن الهدف من المبادرة هو المساهمة في خلق دينامية مهنية واقتصادية بمدينة وجدة والجهة الشرقية، عبر توفير فضاء يجمع المقاولين ويشجعهم على التعاون والانفتاح على أسواق وشراكات جديدة.
وتعتبر أن المقاول لا ينبغي أن يظل وحيداً في مواجهة التحديات، بل يحتاج إلى محيط مهني يتيح له التعلم والتطور والاستفادة من تجارب الآخرين وعلاقاتهم.
وبين تجربة دولية في تدبير الموارد البشرية وطموح للمساهمة في تنمية المدينة التي نشأت فيها، تراهن سناء بن أحمد على أن يشكل تطوير شبكة BNI بوجدة خطوة نحو تعزيز التواصل بين المقاولين، وتوسيع فرص التعاون المهني، ومساعدة المقاولات المحلية على الاستعداد للتحولات الاقتصادية التي تعرفها الجهة الشرقية والمملكة عموما.























