اورو مغرب
شارك رئيس المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا، عبدالصمد اليزيدي، في حفل إحياء الذكرى العاشرة لـإعلان مراكش (2016)، الذي نظمته وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية، بشراكة مع منتدى أبوظبي للسلم والقمة الدولية للحريات الدينية، مساء الثلاثاء 21 يوليوز 2026 بمدينة الدار البيضاء، بحضور نخبة من العلماء والقيادات الدينية والفكرية وصناع القرار من مختلف أنحاء العالم.
ويأتي هذا الحدث احتفاءً بوثيقة تُعد من أبرز المبادرات الفكرية والشرعية في العالم الإسلامي خلال العقد الأخير، حيث أسهمت في ترسيخ مبادئ الحرية الدينية، وصيانة كرامة الإنسان، وتعزيز المواطنة الشاملة، وإرساء ثقافة التعايش السلمي، وذلك تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمير المؤمنين.
وتستمد وثيقة إعلان مراكش مكانتها الفكرية والشرعية من استلهامها المباشر لوثيقة المدينة التي وضعها النبي محمد ﷺ، والتي تُعد أول وثيقة دستورية في التاريخ الإسلامي نظمت العلاقة بين مختلف مكونات المجتمع على أساس المواطنة والعدل، وأقرت الحقوق والواجبات المشتركة، وكفلت حرية المعتقد، ورسخت مبدأ التعايش بين المسلمين وغير المسلمين. وقد جاء إعلان مراكش ليجدد هذه المبادئ بلغة العصر، مؤكدًا أن حماية التنوع الديني وصيانة الكرامة الإنسانية ليستا مفاهيم طارئة على الفكر الإسلامي، وإنما هما امتداد لأصوله ومقاصده، وأن وثيقة المدينة تمثل المرجعية التاريخية التي يستند إليها الإعلان في الدعوة إلى المواطنة الشاملة وسيادة القانون والعيش المشترك.
وتكتسي مشاركة عبدالصمد اليزيدي أهمية خاصة بالنظر إلى الجهود التي بذلها المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا في التعريف بإعلان مراكش داخل الفضاء الألماني. فقد بادر المجلس، بالتعاون مع الكنيسة الإنجيلية في ألمانيا (EKD)، إلى ترجمة الإعلان إلى اللغة الألمانية، في خطوة هدفت إلى إتاحة هذه الوثيقة المرجعية أمام صناع القرار والباحثين والجامعات والمؤسسات الدينية ومنظمات المجتمع المدني في ألمانيا والنمسا وسويسرا، بما أسهم في توسيع دائرة التعريف بمضامينها وترسيخ حضورها في النقاشات المتعلقة بالحريات الدينية والمواطنة والتعددية.
وشكل هذا التعاون الإسلامي–المسيحي نموذجًا رائدًا في العمل المشترك، وأسهم في إبراز القيم الإنسانية التي يحملها إعلان مراكش باعتباره امتدادًا لروح وثيقة المدينة، ورسالة إسلامية معاصرة تؤكد أن التعددية الدينية والتعايش السلمي والكرامة الإنسانية تمثل مبادئ أصيلة في الحضارة الإسلامية.
وخلال هذه المناسبة، كرّم منظمو الاحتفال عبدالصمد اليزيدي تقديرًا لإسهاماته المتميزة في نشر مبادئ الحرية الدينية، والمواطنة الشاملة، والتعايش السلمي على المستوى الدولي. وقد تسلم اليزيدي درع التكريم من *معالي وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية الدكتور أحمد التوفيق*، *ومعالي رئيس منتدى أبوظبي للسلم فضيلة الشيخ عبد الله بن بيه*، في لفتة تعكس التقدير للجهود التي بذلها في التعريف بإعلان مراكش، وتعزيز حضوره في الفضاء الأوروبي، ومد جسور الحوار والتعاون بين المؤسسات الإسلامية والمسيحية.
وعقب التكريم، قال عبدالصمد اليزيدي: “تكمن أهمية إعلان مراكش في أنه لم يأتِ ليضيف مبادئ جديدة إلى الإسلام، بل ليعيد اكتشاف كنز حضاري أصيل تمثل في وثيقة المدينة التي أسست لمجتمع يقوم على المواطنة والعدالة والتعددية. ومن هنا فإن ترجمة الإعلان إلى الألمانية ونشره في أوروبا كانت رسالة تؤكد أن الإسلام يمتلك في تراثه نماذج رائدة للتعايش واحترام التنوع، وهي قيم يحتاجها عالمنا اليوم أكثر من أي وقت مضى.”
وتؤكد مشاركة المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا في هذه المناسبة الدولية، وما حظي به رئيسه من تكريم، استمرار انخراط المجلس في المبادرات الرامية إلى تعزيز الحوار بين الأديان والثقافات، وإبراز الإسهام الحضاري للإسلام في ترسيخ قيم الحرية والعدل والمواطنة، بما يسهم في بناء مجتمعات أكثر تماسكًا وسلامًا، ويعزز حضور المرجعية الإسلامية الأصيلة في النقاشات العالمية حول التعددية الدينية والعيش المشترك.













عذراً التعليقات مغلقة