نقل المستشفى الإقليمي بالناظور إلى “سلوان”: النقابة المستقلة للأطباء ترسم خارطة طريق ترافعية لضمان “العدالة الصحية”

اورو مغرب30 مارس 2026آخر تحديث :
نقل المستشفى الإقليمي بالناظور إلى “سلوان”: النقابة المستقلة للأطباء ترسم خارطة طريق ترافعية لضمان “العدالة الصحية”

اورو مغرب

في سياق التحولات الهيكلية التي يشهدها العرض الصحي بجهة الشرق، بات مشروع نقل المستشفى الإقليمي بالناظور إلى موقعه الجديد بمدينة سلوان محط نقاش عميق يتجاوز البعد التقني إلى أبعاد استراتيجية ترتبط بجودة ولوج المواطنين للعلاج، وفي خطوة تجسد “المثقف المهني العضوي”، قدمت النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام بالناظور رؤية تحليلية متكاملة خلال اجتماع تشاوري مع الإدارة الصحية، وضعت من خلالها مشروع الانتقال تحت مجهر “المعطيات الميدانية” و”المؤشرات التخطيطية”.

لم تكن المعطيات التي طرحتها النقابة مجرد مواقف فئوية، بل تشكلت كأرضية علمية تدعم الفعل الترافعي، وانصب التركيز الأساسي على تأثير التحول الجغرافي من مركز الناظور إلى الضاحية (سلوان) على مؤشرات الولوج، وحذرت القراءة النقابية من التفاوتات القائمة في البنية التحتية ووسائل النقل، معتبرة أن المسافة ليست مجرد كيلومترات، بل هي “زمن طبي” حاسم قد يؤثر على فعالية التدخلات.

احتل محور “الولوجية والاستعجال” حيزاً مركزياً في النقاش، حيث أبرز الأطباء العلاقة البنيوية بين الموقع الجغرافي وسرعة التكفل بالحالات الحرجة، ومن منطلق استشرافي وضعت النقابة أمام الإدارة تحديات “زمن الوصول”، مؤكدة أن نجاح الصرح الصحي الجديد رهين بقدرته على الاستجابة الفورية للاستعجالات الطبية رغم البعد المجالي، وهو ما يتطلب حلولاً لوجيستيكية موازية.

تجاوز المقترح النقابي حدود الإقليم ليشمل بعداً وظيفياً طموحاً، حيث استحضرت النقابة إمكانية تطوير المستشفى الجديد ليلعب دوراً جهوياً يستوعب حاجيات أقاليم مجاورة كجرسيف وتاوريرت، وفي مقابل هذا الطموح “الماكرو-صحي”، شددت النقابة على ضرورة الحفاظ على “دينامية القرب” داخل مدينة الناظور عبر تثمين دور مستشفى الحسني، لضمان توازن بين التحديث التقني في سلوان والخدمة الاجتماعية في المركز.

إن إدراج هذه المعطيات ضمن النقاش المؤسساتي يعكس نضجاً في العمل النقابي، الذي انتقل من مرحلة “المطالبة” إلى مرحلة “الإسهام في بلورة القرار”، فالمقاربة المعتمدة تزاوج بين التحليل المجالي والاعتبارات الوظيفية، مما يغني مسار اتخاذ القرار ويمنحه مشروعية ميدانية مستمدة من واقع ممارسة الأطباء اليومية.

تثبت هذه الدينامية أن الترافع النقابي بالناظور أضحى رافعة لإنتاج المعرفة الصحية، فمن خلال إعادة طرح الأسئلة الجوهرية حول النجاعة والإنصاف في توزيع العرض الصحي، تضع النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام خارطة طريق تضمن أن يكون “التحديث” في خدمة “المواطن”، محققة بذلك التوازن الصعب بين جودة البنيات واستمرارية الولوج للخدمات.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    Translate »