اورو مغرب منير حموتي
ليس الكتاب هذه المرة مجرد عناوين مصطفة على رفوف معرض بل جسرا تعبر فوقه أسئلة الثقافة والحوار والإبداع، وتلتقي عبره تجارب وهويات متعددة. بهذه الروح، انطلقت مساء الثلاثاء 27 أكتوبر الجاري بوجدة، فعاليات الدورة السادسة للمعرض المغاربي للكتاب آداب مغاربية، تحت شعار “” لنبدع عالماً مشتركاً”” ، في تظاهرة ثقافية تراهن على الكلمة والمعرفة والإبداع لبناء مساحات أوسع للتواصل والانفتاح.
وتنظم هذه التظاهرة من طرف وكالة تنمية جهة الشرق، بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وولاية جهة الشرق، ومجلس جهة الشرق، وجامعة محمد الأول، والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، إلى جانب عدد من المؤسسات الوطنية.
ويقام المعرض بساحة الملعب الشرفي على مساحة تناهز 5000 متر مربع، ويجمع دور نشر ومؤسسات عمومية وفضاءات مخصصة للأطفال والشباب، إلى جانب قاعات للندوات ومقهى أدبي، ضمن برنامج ثقافي وفكري متنوع يستهدف مختلف الفئات العمرية والمهتمين بالكتاب والمعرفة.
وأشرف والي جهة الشرق عامل عمالة وجدة-أنجاد، امحمد عطفاوي على افتتاح هذه الدورة بحضور شخصيات سياسية وأكاديمية وثقافية، في مقدمتها محمد امباركي مدير وكالة تنمية أقاليم جهة الشرق، ومحمد بوعرورو رئيس مجلس جهة الشرق، وياسين زغلول رئيس جامعة محمد الأول بوجدة، والعلامة مصطفى بنحمزة إلى جانب عدد من المسؤولين والفاعلين في المجال الثقافي، ونخبة من المفكرين والكتاب والمبدعين المغاربة والأجانب.
وشكلت الجولة التي قام بها الوالي عطفاوي والوفد المرافق له بين أروقة المعرض مناسبة للاطلاع على تنوع الإصدارات المعروضة واستكشاف جديد دور النشر والكتاب، والوقوف على مختلف الفضاءات التي تجعل من القراءة والمعرفة محوراً لهذه التظاهرة الثقافية.
وفي قراءة لفلسفة هذه الدورة أكد رئيس المعرض محمد امباركي أن هذا الحدث الثقافي نجح في تكريس مكانته كموعد ذي إشعاع دولي مبرزا أن طموح هذه النسخة يتجلى في جعل الثقافة رافعة للتنمية الترابية وأداة لبناء عالم مشترك.
وأضاف امباركي أن رؤية المعرض تتماشى مع التوجهات الكبرى للمملكة الرامية إلى تعزيز أخلاقيات الحوار وتجاوز الأجوبة الجاهزة نحو نقاشات جادة وعميقة، مشددا على مركزية الكتاب باعتباره شاهدا على العصر وناقلًا للمعرفة بين الأجيال.
وتقترح الدورة السادسة برنامجا حافلا يضم 23 مائدة مستديرة تتناول قضايا فكرية وثقافية راهنة من بينها الرهان الثقافي لبناء المغرب الكبير ودور الترجمة، وتطور الرواية والشعر الإفريقيين، وقضايا الهجرة والتنقلات البشرية، فضلا عن التحديات التي يطرحها الذكاء الاصطناعي على صناعة الكتاب.
كما يتضمن البرنامج لقاءات وورشات وفعاليات فنية موجهة إلى مختلف الفئات العمرية بما يوسع دائرة التفاعل مع المعرض ويمنحه بعداً يتجاوز الاحتفاء بالكتاب إلى مساءلة التحولات الثقافية والفكرية التي يعرفها العالم اليوم.
ولا يتوقف إشعاع المعرض عند فضاء الملعب الشرفي، إذ تمتد برمجته إلى خارج أسواره، لتشمل جامعة محمد الأول، وثانوية عمر بن عبد العزيز، والمؤسسة السجنية المحلية بوجدة من خلال محاضرات ولقاءات فنية وورشات تفاعلية، فضلاً عن معرض تشكيلي لفناني جهة الشرق.
ويعكس هذا الانفتاح حرص ( آداب مغاربية) على جعل الثقافة أقرب إلى المجتمع وتوسيع فضاءات الوصول إلى الكتاب والمعرفة بما يعزز حضور التظاهرة في محيطها التعليمي والثقافي والاجتماعي.
وتتواصل فعاليات المعرض إلى غاية فاتح نونبر المقبل ليؤكد ( آداب مغاربية) حضوره كموعد ثقافي وفكري يراهن على الكتاب جسرا للحوار بين الثقافات والهويات وعلى وجدة فضاءً للإشعاع الأدبي والمعرفي بما يعزز مكانتها كعاصمة للكتاب والقراءة، ويدعم الحضور الثقافي للمغرب في الفضاءين المغاربي والأورو-متوسطي.











































































































