اورو مغرب منير حموتي
شهدت مدينة وجدة اليوم الجمعة 8 ماي 2026، انطلاق أشغال المنتدى الجهوي الثامن للمجتمع المدني لجهة الشرق، المنظم بمركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية تحت شعار: المجتمع المدني والسياسات العمومية: رهانات وآفاق.
وحضر الجلسة الافتتاحية للمنتدى الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، ورئيس مجلس جهة الشرق محمد بوعرورو، والكاتب العام للشؤون الجهوية رشيد الزناتي، ورئيس جامعة محمد الأول بوجدة ياسين زغلول، ونواب برلمانيون إلى جانب عدد من الفاعلين الجمعويين وممثلي المؤسسات العمومية.
و يندرج تنظيم هذا المنتدى، الذي تشرف عليه الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان على مدى يومين، ضمن سلسلة المنتديات الجهوية الهادفة إلى تنزيل محاور استراتيجية “نسيج 2022-2026”، الرامية إلى تقوية القدرات التنظيمية والمؤسساتية لجمعيات المجتمع المدني وتعزيز استقلاليتها المالية.
كما يهدف اللقاء إلى بحث سبل تعزيز مساهمة الجمعيات في صناعة القرار العمومي، من خلال المشاركة في إعداد و تتبع وتقييم السياسات العمومية، إلى جانب تعميق النقاش حول أدوار مختلف الفاعلين في إشراك النسيج الجمعوي في تحقيق التنمية المندمجة و المستدامة.
وأكد مصطفى بايتاس، في كلمة له خلال افتتاح أشغال المنتدى، أن المجتمع المدني أصبح شريكاً أساسياً في بلورة السياسات العمومية وتقييمها، انسجاماً مع المقتضيات الدستورية والتوجه الحكومي الرامي إلى ترسيخ ركائز الدولة الاجتماعية.
وأوضح الوزير أن احتضان جهة الشرق لهذه المحطة يندرج ضمن سلسلة لقاءات وطنية تروم تعزيز الحوار مع جمعيات المجتمع المدني بمختلف جهات المملكة، ومناقشة تقاطعات العمل الجمعوي مع السياسات العمومية، مبرزا أن اختيار مدينة وجدة لاحتضان المنتدى يعكس الدينامية التي يشهدها النسيج الجمعوي بالجهة ومساهمته في دعم المسار التنموي الوطني.
وأشار بايتاس إلى أن العمل الجمعوي يحظى بالعناية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، باعتباره رافعة للتنمية وتجسيدا لقيم التضامن والتطوع المتجذرة لدى المغاربة.
وفي السياق ذاته، أعلن المسؤول الحكومي عن توقيع اتفاقية شراكة مع جمعية محلية للإشراف على برنامج تكويني لفائدة عدد من الجمعيات بجهة الشرق، يمتد لعدة أسابيع، بهدف إرساء قطب جمعوي مدني بالجهة وتمكين الجمعيات المستفيدة من نقل الخبرات والتكوين إلى جمعيات أخرى بمختلف الأقاليم.
كما استعرض الوزير عددا من المكتسبات التي حققتها الوزارة في مجال تأهيل العمل الجمعوي من بينها استكمال الإطار التنظيمي لقانون التطوع التعاقدي وإطلاق المنصة الوطنية للجمعيات باعتبارها “شباكاً وحيدا” لرقمنة المساطر وتيسير الولوج إلى المرجعيات القانونية.
وأكد بايتاس أن البرنامج حقق نتائج إيجابية بعدد من الجهات، من بينها فاس ومراكش وبني ملال، قبل تنزيله بجهة الشرق في إطار مواصلة دعم وتقوية قدرات النسيج الجمعوي الوطني.
من جانبه، شدد محمد بوعرورو على أن المجتمع المدني يشكل شريكا استراتيجيا في تحقيق التنمية وتعزيز الديمقراطية التشاركية، مبرزا أهمية إشراك الفاعلين الجمعويين في صياغة وتتبع وتقييم السياسات العمومية والترابية.
و أكد رئيس مجلس جهة الشرق أن الجهة تولي أهمية خاصة لإدماج الفعل الجمعوي ضمن برامجها التنموية، انسجاما مع دينامية “الجهات المنفتحة”، وإيمانا بالدور المحوري للمجتمع المدني في تحقيق التنمية المندمجة والمستدامة.
وأضاف أن المجتمع المدني يمثل قوة اقتراحية قادرة على الابتكار والتأطير والترافع، داعيا إلى الانتقال من منطق المبادرة إلى منطق التأثير والريادة.
كما أشار بوعرورو إلى التحديات التي ما تزال تواجه العمل الجمعوي، خاصة ما يتعلق بالحكامة والتمويل والتأطير والتعقيدات المسطرية، معتبراً أن هذه الإكراهات تفتح في المقابل آفاقاً جديدة للتطوير وتعزيز الشراكات وتنمية القدرات.
وثمن رئيس الجهة المكتسبات الدستورية التي جاء بها دستور 2011، لاسيما ما يتعلق بآليات الديمقراطية التشاركية وحق تقديم العرائض والملتمسات، مؤكداً أن هذه التحولات عززت أدوار المجتمع المدني في مواكبة الدينامية التنموية التي يشهدها المغرب.
وجدد مجلس جهة الشرق، وفق بوعرورو، التزامه بمواصلة دعم المبادرات والمشاريع التي تضع المواطن في صلب التنمية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
وشهدت الجلسة الافتتاحية للمنتدى توقيع اتفاقية شراكة بين الوزارة المنتدبة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان وجمعية التعاون للتنمية والثقافة، بهدف تنزيل البرنامج الوطني لتقوية القدرات التدبيرية والمؤسساتية لجمعيات جهة الشرق.
ويتضمن برنامج المنتدى تنظيم جلسة علمية حول “المجتمع المدني وأدواره الدستورية الجديدة”، إلى جانب ورشات موضوعاتية تتناول سبل وآليات مساهمة جمعيات المجتمع المدني في السياسات العمومية، ودور الفاعل العمومي والمنتخب في إشراك الجمعيات، فضلاً عن مداخل تعزيز قدرات المجتمع المدني، والتحول الرقمي باعتباره رافعة لتقوية مساهمة الجمعيات.
وبالموازاة مع أشغال المنتدى، يقام معرض لشركاء الوزارة يضم إنتاجات ومبادرات تعكس مجالات إسهام جمعيات المجتمع المدني في السياسات العمومية والتنمية المجالية.



































































































عذراً التعليقات مغلقة