وجدة :ورشة حقوقية تفضي إلى خمس توصيات لتسريع تحديد هوية المهاجرين المتوفين

اورو مغربمنذ ساعتينآخر تحديث :
وجدة :ورشة حقوقية تفضي إلى خمس توصيات لتسريع تحديد هوية المهاجرين المتوفين

اورو مغرب منير حموتي

نظمت الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة بوجدة يومي الجمعة والسبت 9 و 10 أكتوبر 2026، ورشة تواصلية وتكوينية حول موضوع ” المتوفون في مسارات الهجرة غير النظامية: الإجراءات، الواقع والتحديات ودور المؤسسات المعنية” ، وذلك بمقر الكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT) بوجدة في إطار برنامج “” مواكبة ومؤازرة”” ،(دورة الفقيدة الجمعوية غيثة البراد.)
وتندرج هذه المبادرة ضمن أنشطة مشروع الجمعية مواكبة ومؤازرة، الممول من طرف مؤسسة هاينريش بول الألمانية، والمؤسسة الأورو-متوسطية لدعم المدافعين عن حقوق الإنسان (FEMDH)، وبتعاون مع عدد من الشركاء
وعرفت الورشة مشاركة فاعلين حقوقيين وجمعويين، ومهتمين وباحثين وطلبة، إلى جانب ممثلين وممثلات عن المهاجرين، حيث شكلت مناسبة لتبادل التجارب والخبرات، وتسليط الضوء على الأبعاد الإنسانية والاجتماعية والحقوقية لهذا الملف فضلاً عن مناقشة الإشكالات العملية التي تعترض مسار البحث عن هوية المتوفين ومواكبة أسرهم.
كما أتاحت أشغال الورشة استعراض تجربة الجمعية على مدى خمس سنوات إلى جانب تجارب فردية عكست حجم المعاناة الإنسانية التي تواجهها الأسر، وما تطرحه هذه الملفات من تحديات تتطلب تعزيز التعاون بين مختلف المتدخلين.
خصص اليوم الأول من الورشة لبناء أرضية مشتركة للنقاش وتحديد الإطار العام للموضوع من خلال مداخلات ركزت على أهمية ملف المهاجرين المتوفين في مسارات الهجرة غير النظامية وما يرتبط به من أبعاد إنسانية واجتماعية وحقوقية.
و جرى التأكيد على المعاناة النفسية والاجتماعية الممتدة التي تعيشها الأسر المكلومة، جراء استمرار الغموض بشأن مصير أبنائها أو صعوبة الوصول إلى معلومات موثوقة بشأن هوياتهم وأماكن وجود جثامينهم. كما شددت النقاشات على ضرورة صون كرامة الموتى، وضمان حق أسرهم في معرفة الحقيقة والعمل على تمكينها من استعادة الرفات أو ضمان الدفن الكريم.
وعلى المستوى الحقوقي تناولت المداخلات آثار السياسات الحدودية الصارمة وتداعيات ما وصفته بملف الهجرة، وما تثيره من إشكالات مرتبطة بحماية المهاجرين على امتداد مسارات الهجرة كما جرى التذكير بأهمية الالتزامات الدولية والمواثيق الأممية ذات الصلة بحماية حقوق المهاجرين، بمن فيهم المفقودون والمتوفون وضمان التعامل مع ملفاتهم بما يحفظ كرامتهم وحقوق أسرهم.
وشكل هذا المحور مدخلا للتأكيد على أن معالجة هذه القضايا لا ينبغي أن تقتصر على الإجراءات الإدارية والتقنية، بل يتعين أن تستحضر أيضاً الأثر الإنساني العميق الذي يتركه غياب المعلومات وتأخر تحديد الهوية واستكمال المساطر على الأسر المعنية.
أما اليوم الثاني الموافق للسبت 10 أكتوبر 2026، فقد خُصص للجانب العملي والإجرائي، مع التركيز على المساطر الإدارية والقضائية والتقنية المرتبطة بمعالجة ملفات الجثامين مجهولة الهوية، وتحديد هويات المتوفين، وتتبع مسار الملفات في علاقتها بالأسر والمصالح الإدارية والقنصلية والدبلوماسية.
وشهدت أشغال هذا اليوم عرض الإطار المرجعي ومناقشة حالات واقعية تتعلق بالتعامل مع جثامين مهاجرين غير محددي الهوية سواء عُثر عليهم بالمناطق الحدودية أو توفوا في ظروف مختلفة، من قبيل المرض والحوادث وغيرها من الحالات التي تستدعي تدخلا منسقا بين الجهات المختصة.
وركز النقاش على أهمية اعتماد مسار واضح للمواكبة واتخاذ التدابير الاستعجالية اللازمة لتحديد الهوية، مع التشديد على ضرورة الإسراع في جمع المعطيات المتاحة وتوثيقها، والتحفظ على المتعلقات الشخصية والملابس والوثائق التي قد تساعد في التعرف على المتوفين، إن وجدت، قبل الشروع في إجراءات التواصل مع المحيط الخارجي للمتوفى وفق الضوابط المعمول بها.
كما توقف المشاركون عند الإشكالات التي تعترض معالجة الملفات بين الأسر والمصالح الإدارية والقضائية والقنصلية، ولا سيما الصعوبات المرتبطة بتحديد الهوية واستصدار رخص الدفن وشهادات الوفاة القانونية في الحالات التي يتعلق فيها الأمر بأشخاص مجهولي الهوية، فضلا عن البطء الإداري وما يطرحه من تعقيدات إضافية أمام الأسر.
وامتد النقاش إلى تحديات التنسيق مع البعثات الدبلوماسية والقنصلية لبلدان المنشأ أو مع القنصليات المغربية بالخارج عندما يتعلق الأمر بضحايا مغاربة بهدف مطابقة المعطيات المتوفرة، وتسهيل استكمال الإجراءات القانونية والإدارية، وتمكين الأسر من استعادة رفات ذويها أو ضمان دفنهم في ظروف تحفظ كرامتهم.
وأبرزت هذه المحاور أهمية تحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين وتوضيح الأدوار والمسؤوليات وتطوير آليات التوثيق والتواصل بما من شأنه الحد من التأخير في معالجة الملفات وتخفيف المعاناة التي تواجهها الأسر.
واختتمت الورشة أشغالها يوم السبت 10 أكتوبر 2026 بصياغة مجموعة من التوصيات الرامية إلى تطوير العمل الترافعي وتحسين آليات معالجة ملفات المهاجرين المتوفين في مسارات الهجرة غير النظامية، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المعنية ومكونات المجتمع المدني.

وخلص المشاركون إلى خمس توصيات أساسية:
1. تعميق النقاشات وتوسيع نطاق التكوين: مواصلة هذه المبادرة وتطويرها من خلال تنظيم ورشات موضوعاتية متخصصة، تشمل ملفات المفقودين والسجناء، إلى جانب التدابير التقنية والطبية الشرعية المرتبطة بالجثامين مجهولة الهوية.

2. توسيع أفق الشراكة المؤسساتية: العمل على توسيع دائرة المشاركة في الورشات المقبلة، بما يضمن الحضور المباشر لمختلف المؤسسات الرسمية والجهات المعنية بالملف، بما فيها المؤسسات الحقوقية والقضائية، والنيابة العامة، ومصالح الطب الشرعي والصحة والإدارة، فضلاً عن فعاليات المجتمع المدني.

3. التعجيل بتنظيم يوم دراسي وطني موسع: الدعوة إلى تنظيم يوم دراسي يجمع الجمعية بمختلف المتدخلين والمؤسسات الرسمية ذات الصلة، بهدف فتح حوار مؤسساتي مباشر، والعمل على وضع إطار موحد لمعالجة ملفات الجثامين مجهولة الهوية، والحد من معاناة الأسر، وتسريع المساطر الإدارية والقانونية. كما تشمل هذه التوصية تعزيز التواصل والتنسيق الدولي مع المؤسسات الدولية المعنية والجمعيات ذات الخبرة والتجربة في هذا المجال.

4. إعداد دليل عملي أولي: إنجاز دليل عملي يحمل عنوان المتوفون في مسارات الهجرة غير النظامية: الإجراءات والتدابير ودور المؤسسات المعنية وطنيا وإقليميا ودوليا، ليكون مرجعاً يساعد على توضيح المساطر المتبعة، وتحديد أدوار مختلف المتدخلين، وتيسير مواكبة الأسر المعنية.

5. تحسين البحث والتوثيق وتحديد الهوية: تطوير آليات البحث والتوثيق وتحديد هوية المتوفين، وتعزيز سبل إخبار الأسر ومواكبتها، وتيسير استعادة الجثامين والرفات وضمان الدفن الكريم، مع العمل على حفظ الذاكرة وإعداد مذكرات ترافعية على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية.
و تبرز التوصيات الخمس الحاجة إلى إشراك أوسع لمختلف المؤسسات والجهات المختصة، وتطوير أدوات عملية لتوجيه الأسر ومواكبتها، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي والاستفادة من التجارب والخبرات المتاحة.
فوراء كل ملف يتعلق بمهاجر متوفى أو مفقود، أسرة تبحث عن الحقيقة وتنتظر جواباً ينهي سنوات من القلق والغموض. ومن هذا المنطلق، تظل كرامة الإنسان وحق أسرته في معرفة مصيره واستعادة رفاته أو ضمان دفنه الكريم من المرتكزات الأساسية التي ينبغي أن توجه كل الجهود الرامية إلى معالجة هذا الملف الإنساني والحقوقي.
وفي تصريح لموقع “” أورو مغرب “” (Euromagreb)، أكد حسن عماري رئيس الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة بوجدة، أن الورشة التكوينية المنظمة يومي 9 و10 أكتوبر 2026 تندرج في إطار برنامج (مواكبة ومؤازرة) ، الذي تنفذه الجمعية بشراكة مع مؤسسة هاينريش بول الألمانية والمؤسسة المتوسطية للمدافعين عن حقوق الإنسان، بهدف تقاسم التجربة الميدانية وتعزيز قدرات الفاعلين في مجال تحديد هوية المهاجرين المتوفين والمفقودين.
وأضاف عماري أن الورشة توزعت على شقين خُصص اليوم الأول، الموافق لـ9 أكتوبر الجاري، للجانب النظري من خلال التطرق إلى الإطارين القانوني والتنظيمي لقضايا تحديد الهوية، واستعراض منهجية عمل الجمعية والتجربة التي راكمتها على مدى خمس سنوات في مواكبة هذه الملفات. كما شكل اللقاء مناسبة لإشراك الجمعيات والفاعلين المدنيين والطلبة والمرشدين الاجتماعيين، وتقاسم الخبرات والتجارب المرتبطة بهذا المجال.
وأضاف أن اليوم الثاني، الموافق لـ 10 أكتوبر 2026، خُصص للجانب التطبيقي من خلال عرض حالات واقعية عالجتها الجمعية، وتقديم دراستين لحالتين تهمان مهاجرين متوفَّيَين دون وثائق تثبت هويتهما، إحداهما تتعلق بوفاة شخص داخل مسكنه، والأخرى بوفاة مهاجر في منطقة حدودية وقد أتاح هذا الجانب للمشاركين فرصة التعرف عن قرب على المساطر والإجراءات المعتمدة في التعامل مع مثل هذه الحالات وفهم أدوار مختلف المتدخلين من النيابة العامة والمستودعات البلدية للأموات ووزارة الصحة والجماعات الترابية والوقاية المدنية، إلى جانب جمعيات المجتمع المدني.
وشدد حسن رئيس الجمعية على أن الغاية من هذه المبادرة لا تقتصر على تقاسم المعرفة التقنية والقانونية بل تتجاوز ذلك إلى ترسيخ مقاربة إنسانية وحقوقية تجعل من تحديد هوية المتوفين مسؤولية جماعية تستدعي تنسيق جهود مختلف المؤسسات والفاعلين وأبرز أن التجربة التي راكمتها الجمعية ينبغي ألا تظل حبيسة عملها الميداني بل يتعين تعميمها وتقاسمها مع باقي المتدخلين، بما في ذلك الفاعلون المنحدرون من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء للمساهمة في تسريع عمليات التعرف على هويات المتوفين.
وختم عماري تصريحه بالتأكيد على البعد الإنساني العميق لهذا العمل، موضحا أن تحديد هوية مهاجر متوفى لا يمثل مجرد إجراء إداري أو تقني، بل يشكل خطوة أساسية نحو وضع حد لمعاناة أسر تظل معلقة بين الأمل والألم، في انتظار معرفة مصير أبنائها. واعتبر أن كل هوية يتم الكشف عنها تعني تخفيف جزء من معاناة أسرة، وصون كرامة المتوفى، وتعزيز قيم التضامن والتكافل في إطار عمل إنساني واجتماعي وحقوقي يعكس أهمية تضافر الجهود لحماية حقوق المهاجرين وذويهم.

Translate »