اورو مغرب منير حموتي
افتتحت مساء الجمعة 16 أكتوبر الجاري بمسرح محمد السادس بوجدة، فعاليات الدورة الخامسة عشرة للمهرجان الدولي للفيلم المغاربي، المنظمة من 16 إلى 21 أكتوبر 2026، تحت شعار ” حين يعتم العالم، تضيء السينما” ، بمشاركة 18 فيلمًا ضمن مسابقتي الأفلام الطويلة والقصيرة، إلى جانب برنامج موجه للأطفال وآخر مهني يتضمن ندوات وورشات تكوينية.
وتنظم هذه التظاهرة التي رسخت حضورها ضمن المشهد السينمائي المغربي والمغاربي، “” جمعية سيني مغرب”” وسط حضور رسمي وفني لافت تقدمه والي جهة الشرق عامل عمالة وجدة أنجاد امحمد عطفاوي، إلى جانب منتخبين وشخصيات من دول مختلفة، وفنانين ومخرجين وسينمائيين من بلدان مغاربية وعربية وإفريقية وأوروبية.
وتميز حفل الافتتاح بعرض فني جمع بين الموسيقى وتقنية الهولوغرام، في تجربة بصرية وموسيقية حوّلت فضاء المسرح إلى لوحة فنية متكاملة أحياها الفنان يونس ميكري، في لحظة مزجت بين الأداء الفني والتقنيات الحديثة، وقدمت للجمهور تجربة مختلفة ضمن افتتاح الدورة الحالية.
وشهد الحفل كذلك تكريم عدد من الأسماء البارزة في الساحة الفنية والسينمائية من بينهم الممثلة المغربية نفيسة بنشهيدة، والمخرج والممثل التونسي معز التومي، والممثلة المصرية صابرين، فيما تتواصل التكريمات خلال باقي فعاليات الدورة، لتشمل الموزع المغربي محمد خونا والفنانة البوركينابية جورجيت باري احتفاء بمسارات فنية أسهمت في إثراء المشهد السينمائي والفني.
وتعرف الدورة الخامسة عشرة برنامجا يجمع بين العروض السينمائية والأنشطة الفكرية والتكوينية والمهنية من خلال مسابقات الأفلام الطويلة والقصيرة، وورشات في كتابة السيناريو ومهن السينما ولقاءات مع مهنيين إلى جانب عروض موازية وأنشطة تستهدف الجمهور وخاصة الأطفال والشباب.
ويراهن المهرجان في هذه الدورة أيضًا على مواكبة التحولات التي تعرفها الصناعة السينمائية من خلال تخصيص جانب من برنامجه للرقمنة والتقنيات الجديدة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي وما يطرحه من أسئلة مرتبطة بكتابة السيناريو والإنتاج والصورة والمهن السينمائية.
ويرأس لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الطويلة المخرج والسيناريست المغربي نور الدين لخماري، فيما يرأس المخرج عادل الفاضيلي لجنة تحكيم مسابقة الأفلام القصيرة، بمشاركة أسماء سينمائية وفنية من عدة بلدان، بما يعكس الطابع الدولي للمهرجان وحرصه على إتاحة فضاء للتبادل بين تجارب سينمائية مختلفة.
وتستضيف الدورة الحالية السينما الإماراتية ضيف شرف في إطار انفتاح المهرجان على التجارب السينمائية العربية وتعزيز جسور التواصل الثقافي والفني.
أكد خالد سلي رئيس جمعية “” سيني مغرب”” ومدير المهرجان، أن مدينة وجدة أصبحت تتوفر على تظاهرة سينمائية استطاعت أن ترسخ حضورها على المستويات الوطنية والمغاربية والدولية مشيرا إلى أن العمل يتواصل من أجل مأسسة المهرجان وتعزيز استمراريته وتطوير شراكاته المؤسساتية.
وأضاف سلي أن التعاون المرتقب بين جمعية سيني مغرب وجامعة محمد الأول ومعهد ISMAC يهدف إلى فتح آفاق جديدة أمام الطلبة والشباب من خلال التكوين والتأطير والمواكبة معتبرا أن السينما أضحت مجالً مهنيا واعدا يمكن أن يوفر فرصا حقيقية للشباب إلى جانب كونها فضاءً للإبداع والتعبير.
وبخصوص الانفتاح الدولي اعتبر مدير المهرجان أن اختيار السينما الإماراتية ضيف شرف للدورة الحالية يعكس التطور الذي تعرفه هذه السينما، كما يعكس متانة العلاقات المغربية الإماراتية، معلنا في الوقت ذاته أن السينما الأردنية ستكون ضيف شرف الدورة المقبلة.
وأشار سلي إلى أن المهرجان بات يشتغل بمنطق الاستمرارية على مدار السنة من خلال التحضير المبكر لبرامجه ولجان تحكيمه وشراكاته بما ينسجم ، مع المكانة التي أصبحت تحتلها التظاهرة على الساحة السينمائية.
وفي ما يتعلق بالتكريمات، توقف مدير المهرجان عند تكريم الممثلة المصرية صابرين، معتبرًا أن حضورها يشكل إضافة نوعية للدورة إلى جانب تكريم أسماء من الساحة الفنية المغربية والعربية من بينها الممثل التونسي معز التومي والفنانة نفيسة بنشهيدة، فيما يرتقب تكريم الموزع المغربي محمد خونا خلال حفل الاختتام.
كما سلط الضوء على المشاركة الفنية ليونس ميكري وما رافقها من اعتماد تقنية الهولوغرام، معتبرًا أن هذه التجربة شكلت لحظة فنية وتقنية مميزة، وتكرس توجه المهرجان نحو الانفتاح على الابتكار والتقنيات الحديثة.
ومن خلال برنامجه المتنوع يسعى المهرجان إلى تعزيز موقع وجدة كفضاء للقاء السينمائي والثقافي، وإتاحة فرصة أمام الجمهور للتعرف على تجارب سينمائية مغاربية وعربية وإفريقية ودولية، فضلا عن خلق فضاء للتواصل بين المخرجين والمنتجين والممثلين والنقاد والطلبة والمهنيين.
كما يراهن المنظمون على البعد التكويني من خلال الورشات والبرامج الموجهة إلى المواهب الشابة بما يساهم في اكتشاف طاقات سينمائية جديدة ويمنح الفعل الثقافي بعدًا مستداما يتجاوز فترة انعقاد المهرجان.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه الصناعة السينمائية تحولات متسارعة بفعل التطور الرقمي والذكاء الاصطناعي، وهو ما يجعل النقاش حول مستقبل المهن السينمائية وطرق الكتابة والإنتاج والتوزيع جزءًا متزايد الأهمية من أجندة المهرجانات السينمائية.
ومع افتتاح دورته الخامسة عشرة، يواصل مهرجان الفيلم المغاربي بوجدة تثبيت موعده ضمن أجندة التظاهرات السينمائية بالمغرب، جامعًا بين الفرجة والتكوين والنقاش الثقافي والانفتاح على تجارب سينمائية متعددة.
وبين البعد المغاربي والانفتاح العربي والإفريقي والدولي، يواصل المهرجان تقديم وجدة كفضاء للحوار عبر السينما، بما يعزز حضور المدينة والجهة في المشهد الثقافي الوطني، ويمنح الفن فرصة للقيام بدوره في بناء جسور التواصل بين الشعوب والثقافات.
ويظل شعار الدورة “” حين يعتم العالم، تضيء السينما “” عنوانا دالًا على هذا الرهان فالسينما، إلى جانب كونها صناعة وفنا تظل مساحة للقاء والحوار وقناة مفتوحة للتواصل في زمن تتزايد فيه الحاجة إلى الثقافة كجسر للتواصل بين الإنسان والآخر.

























































































عذراً التعليقات مغلقة