اورو مغرب محمد الزبتي
مع مرور ما يزيد عن منتصف الولاية الحكومية الحالية، يجد المواطن الناظوري نفسه أمام مفارقة مؤلمة بين طموحاته التي عُلقت على الوعود الانتخابية، وبين واقع مرير يبدو أكثر قتامة مما سبقه، ففي الوقت الذي كان يُنتظر فيه أن تشهد المنطقة دفعة قوية نحو التنمية، تتصاعد تساؤلات الشارع حول مدى التزام النخب السياسية المنتخبة بتعهداتها، وحصيلة إنجازاتها التي تبدو شحيحة إن لم تكن غائبة تمامًا.
لقد دخلت الحكومة الحالية غمار المسؤولية بتعهدات براقة في مجالات شتى، من التشغيل وتحسين ظروف العيش، إلى النهوض بالبنية التحتية وتعزيز الاستثمار، وفي إقليم الناظور، كانت تلك الوعود تحمل ثقلاً خاصًا، نظرًا للتحديات الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها الإقليم، وتطلعات سكانه إلى مستقبل أفضل، ولكن بعد مرور أكثر من سنتين ونصف، يبدو أن تلك الوعود قد تبخرت، تاركة وراءها خيبة أمل متزايدة.
ويتفق جل المتتبعين للشأن المحلي بالناظور، من فاعلين جمعويين ومحللين سياسيين، على أن الولاية الحالية لم ترقَ إلى مستوى التطلعات، ففي المجال الاقتصادي، لا يزال شبح البطالة يخيم على الشباب، مع غياب مبادرات حقيقية لخلق فرص الشغل المستدامة، مشاريع كبرى، مثل ميناء الناظور غرب المتوسط، ورغم أهميتها الاستراتيجية، لم تنعكس بعد بشكل ملموس على واقع التشغيل المحلي، وبقيت الوعود بتوفير الآلاف من مناصب الشغل حبيسة الأدراج.
أما على صعيد البنية التحتية، فباستثناء بعض المشاريع القائمة التي تعود إلى ولايات سابقة أو هي نتيجة استثمارات وطنية كبرى، لم يشهد الإقليم دينامية حقيقية توازي حجم التحديات، الطرقات لا تزال تعاني من الإهمال في العديد من المناطق، والمرافق العمومية، من مستشفيات ومدارس، لا تزال تعاني من نقص حاد في التجهيزات والموارد البشرية، مما يزيد من معاناة المواطنين.
في المجالات الاجتماعية، الصورة ليست أفضل حالاً، فالمواطن الناظوري يشتكي من تدهور جودة الخدمات العمومية، سواء في قطاع الصحة الذي يعاني من اكتظاظ ونقص في الأطر الطبية، أو في قطاع التعليم الذي لا يزال يواجه تحديات جمة تتعلق بجودة التعليم وتكافؤ الفرص، كما أن الفئات الهشة لا تزال تنتظر تنفيذ الوعود المتعلقة بتحسين ظروفها المعيشية وتوفير الدعم اللازم.
ويعزو كثيرون هذا الوضع المتأزم إلى عدة عوامل، أبرزها غياب رؤية استراتيجية واضحة لدى النخب السياسية المحلية، وضعف التنسيق بين مختلف الفاعلين، بالإضافة إلى غياب المحاسبة والشفافية، فبينما يستمر الحديث عن المشاريع الضخمة التي قد لا يرى المواطن أثرها المباشر في حياته اليومية، تبقى المشاكل الجوهرية التي تؤرق الساكنة بلا حلول جذرية.
في ظل هذا المشهد، يتساءل المواطن الناظوري بحيرة عن الدور الفعلي للنخب السياسية التي صوت عليها، ما هي المبادرات التي أطلقتها؟ وما هي النتائج الملموسة التي حققتها؟ وهل يمتلك هؤلاء المنتخبون رؤية واضحة للنهوض بالإقليم خلال ما تبقى من ولايتهم؟
إن خيبة الأمل التي تتزايد في الشارع الناظوري تستدعي وقفة جادة من قبل جميع المسؤولين، لإعادة النظر في مقاربة العمل السياسي والإنصات الحقيقي لتطلعات المواطنين، فالمرحلة المتبقية من هذه الولاية قد تكون الفرصة الأخيرة لإعادة الثقة بين المواطن ومنتخبيه، وإثبات أن الوعود الانتخابية ليست مجرد حبر على ورق، بل هي التزامات يجب الوفاء بها لخدمة الصالح العام، فهل تتحرك النخب السياسية قبل فوات الأوان؟ أم أن المواطن الناظوري سيظل يدفع ثمن وعود في مهب الريح؟













عذراً التعليقات مغلقة