اورو مغرب منير حموتي
في قلب مدينة وجدة، وبالضبط في حي النقيب محمد بلميلودي، تقف إحدى أقدم البنايات التاريخية التي شيدها الاستعمار الفرنسي سنة 1908، كأول نادٍ مخصص لضباط الجيش. هذه المعلمة تواجه اليوم خطر الزوال، بعد أن تعرضت للإهمال والتخريب، وسط غياب أي تدخل فعلي من الجهات الوصية على التراث.
المبنى التاريخي الذي صمد لأزيد من قرن، بدأ يتآكل من الداخل، حيث سقطت أعمدة داعمة وتعرضت هذه المعلمة المعمارية لأضرار جسيمة، نتيجة التخريب المتعمد وعمليات نهب طالت أجزاء من مكوناته. في المقابل، تواصل المشاريع العقارية التوسع حوله بوتيرة سريعة، في محاولة لتحويل هذا الفضاء التراثي إلى عمارات سكنية ومجمعات تجارية، خاصة بعد أن أصبحت المنطقة من أهم الأحياء الإدارية الجديدة في المدينة.
ما يحدث لنادي الضباط ليس استثناءً. فمدينة وجدة تشهد في السنوات الأخيرة اندثارًا متسارعًا لمعالمها التاريخية التي تعود لفترة الاستعمار الفرنسي، وهو ما يعكس غيابًا واضحًا للوعي بالتراث، وتجاهلًا في حق المدينة وساكنتها في الحفاظ على ذاكرتها التاريخية والثقافية.
هذا الإهمال المتواصل يدفع نحو محو جزء من هوية وجدة، التي كانت ولا تزال نقطة استراتيجية، عاشت على إيقاع التنافس الجيوسياسي لعقود من الزمن، ما يجعل تراثها المعماري شاهدًا حيًّا على أزمنة متعددة يجب حفظها لا طمسها.
في هذا السياق، سبق أن وجهت جمعية البحث في تاريخ وتراث الشرق المغربي، المعتمدة لدى منظمة اليونسكو، رسائل تحذيرية إلى الجهات المعنية، موثقة بالصور، تنبّه إلى الوضعية الخطيرة التي يعيشها نادي الضباط، وتطالب بتدخل عاجل لوقف التدهور المتسارع للبناية.
ودعت الجمعية إلى اعتماد خطة استعجالية لترميم المعلمة، وتأهيلها بما يتناسب مع قيمتها التاريخية، من خلال توظيفها في مشاريع ثقافية أو سياحية تليق برمزيتها، بدل تركها عرضة للإهمال والضياع.
المسألة اليوم لا تتعلق فقط بمبنى تاريخي مهدد بالسقوط، بل بمنظور كامل تجاه التراث. الحفاظ على الذاكرة المعمارية والثقافية هو استثمار في هوية الأجيال المقبلة، وضمان لاستمرارية الرابط مع ماضٍ مشترك لا يمكن تعويضه.
نادي الضباط ليس مجرد أطلال، بل صفحة من تاريخ المغرب تُمحى ببطء.























عذراً التعليقات مغلقة