اورو مغرب
أكد وزير الشباب والثقافة والتواصل، مهدي بنعسيد، أن مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة نص قانوني متطور صحح الاختلالات القانونية الماضية، وأجاب عن سؤال محوري حول دور المجلس الوطني للصحافة، مشددا على أن رهانات 2030 تتطلب تطوير المشهد الإعلامي الوطني.
وهذه كلمة الوزير مهدي بنسعيد خلال أشغال اليوم الدراسي حول مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة بمجلس المستشارين – اليوم الاثنين 13 أكتوبر 2025
السيد رئيس مجلس المستشارين، السيد الوزير، السيدات والسادة الرؤساء.
1. إننا نعيش اليوم لحظة ديموقراطية بامتياز، لحظة ممارسة المؤسسة التشريعية لدورها المنصوص عليه دستوريا وسياسيا، نناقش مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة في يوم دراسي، بمشاركة جميع الأطراف، للخروج بأفكار وتصورات، تساهم في المسار التشريعي المتعلق بهذا النص القانوني.
2. كما يعلم الجميع، أن بلادنا وفي مجال الصحافة، أصبحت تعيش التنظيم الذاتي، هذا المبدأ الذي يفصل تسيير الحكومة للشأن الإعلامي الوطني، عبر إحداث مجلس وطني للصحافة، عاش تجربة أولى بإيجابياتها وسلبياتها، وهو ما دفعنا منذ سنة 2021 إلى إعادة النظر في هذا التنظيم، من خلال تحيين النص القانوني المنظم له، حيث أظهرت التجربة عن ظهور نواقص قانونية فرضت علينا إعادة إصدار مشروع قانون جديد صادق عليه مجلس النواب، واليوم هو أمام أنظار اللجنة بمجلس المستشارين.
3. إن تنظيم قطاع الصحافة والإعلام يمثل ركيزة أساسية لأي مجتمع ديمقراطي حديث. ونحن اليوم أمام تحدي الجمع بين مكسب حرية الصحافة وضرورة التنظيم الذاتي للمهنة.
4. الهدف من هذا المشروع هو بناء الثقة بين المواطن ووسائل الإعلام. فالمجلس، بصفته هيئة مستقلة للتنظيم الذاتي، يُعتبر الضمانة لالتزام المهنيين بأخلاقيات وواجبات المهنة، ومحاربة الأخبار الزائفة والمحتوى الذي بات يهدد مجتمعنا.
5. يهدف القانون الجديد إلى تمكين المجلس من صلاحيات أكثر وضوحاً وفعالية، ليكون قادراً على لعب دوره كاملاً في تأطير المهنة، وضمان الشفافية في منح البطاقة المهنية، ومعالجة الشكايات، وتوفير بيئة مهنية سليمة للصحفيين.
6. إضافة إلى ذلك هناك تحدي مواكبة التطور الرقمي، حيث أن الإعلام لم يعد مقتصراً على منابر تقليدية، بل أصبح الفضاء الرقمي هو الساحة الرئيسية للتداول الإخباري. المشروع يجب أن يأخذ بعين الاعتبار المقاولات الصحفية الرقمية وتحديات الذكاء الاصطناعي، لضمان استدامة هذه المؤسسات وحماية جودة المحتوى الذي تنتجه.
7. نتحدث أيضا عن النموذج الاقتصادي للمقاولة الصحفية يجب أن يكون التنظيم الذاتي للمهنة جسراً لدعم المقاولات الإعلامية الهادفة والجادّة، وحمايتها من المنافسة غير الشريفة التي تأتي من منابر تفتقر للاحترافية. إن تقوية المجلس هي في الواقع تقوية للنموذج الاقتصادي للصحافة الحقيقية.
8. كما لا يمكن أن نتحدث عن إعلام قوي دون صحفيين مؤهلين. يجب أن يلعب المجلس دوراً محورياً، بالتعاون مع المؤسسات الجامعية والمعاهد، في وضع معايير التكوين المستمر لضمان الكفاءة المهنية ومواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة.
9. الفكرة واضحة، هو أن الصحافيين يجب عليهم تدبير أمورهم بينهم، ولا تدخل للحكومة، هذه فلسفة التنظيم الذاتي حتى عندما تكلم عنها الدستور في فصله 28، لذلك فإن اللجنة المؤقتة هي من قادت المشاورات بخصوص إعداد تصور لقطاع الصحافة والنشر وقدمته للحكومة، التي قامت بصياغة نصوص قانونية بناء على هذا التصور في تكريس حقيقي لمبدأ التنظيم الذاتي.
10. قد نتفق أن هذه المقاربة تم اعتمادها للمرة الأولى، بخلاف الحكومات السابقة، ولكن لأن الحكومات السابقة منذ أن كان المراحل العربي المساري وزيرا للقطاع، لم يكن تنظيم ذاتي للمهنة عبر هيئة منظمة قانونيا، هذا هو الفرق.
11. اشتغلنا على نص قانوني متطور صحح الاختلالات القانونية الماضية، وأجاب عن سؤال محوري، ما هو دور المجلس الوطني للصحافة ؟
12. نعلم جميعا أن هناك تحديات، ورهانات بحلول 2030 تتطلب تطوير المشهد الإعلامي الوطني، عبر نقاشات، تحاليل، والدفاع كما كان دائما عن القضايا المجتمعية، هذه التحديات، تفرض وجود مجلس وطني للصحافة بنص منظم جديد يمكن أن نستشرف معه سيادة إعلامية وطنية كاملة.
13. من مبادئ فلسفة التنظيم الذاتي للمهنة، الارتقاء بمهنة الصحافة، وهذا ما يجيب عنه المشروع الجديد، على اعتبار أن الأصل في هذه الفلسفة « الحرية، والمسؤولية »
14. كان هناك عدد من التجارب المقارنة، وما يجب أن أقول لكم اليوم، هو أن كل دولة ولها نمط معين للتنظيم الذاتي، بالإضافة إلى أن الفكرة الأساسية هي أن إعداد هذا المشروع كان انطلاقا من تصور المهنيين في إطار اللجنة المؤقتة، الحكومة لم تتدخل في أشغالها وقامت بصياغة نص قانوني بناء على تقريرها.
15. إن هذا اليوم الدراسي فرصة ثمينة لنا جميعاً، كشركاء في هذا الورش الوطني، لتقديم آراء نقدية وبناءة، إضافة إلى إغناء النقاش بمسؤولية وشفافية، والتركيز على النصوص القانونية التي تحقق التوازن بين حقوق وواجبات الصحفي، بعيد عن المزايدات السياسوية.
16. الحكومة في نهاية المسار ليس إلا آلية أو وسيلة لوضع إطار قانوني للتنظيم الذاتي، فنحن نؤمن بأن الصحافيين عليهم تدبير أمورهم بكل استقلالية وفي تنظيم ذاتي كامل.
17. أتمنى لكم كامل التوفيق، مع الشكر للسيد رئيس مجلس المستشارين، والسيد رئيس وأعضاء اللجنة، وجميع الفرق أغلبية ومعارضة على هذا النقاش الهام والتمهيدي لأشغال اللجنة، والحكومة دائما في استماع لجميع الآراء والأفكار.
شكرا لكم.













عذراً التعليقات مغلقة