اورو مغرب مصباح أحمد – الجديدة
بعد أن اهتزت مؤخرا مدينة الجديدة على وقع حوادث سير وهمية، فكت لغزها المصلحة الإقليمية للشرطة القضائية لدى أمن الجديدة، بقيادة وإشراف المراقب العام للشرطة رمحان مصطفى، عمد شخصان، سائق شاحنة نفعية ومساعده، الجمعة 17 أكتوبر 2025، إلى التبليغ لدى المصالح الدركية، التابعة للقيادة الجهوية للدرك الملكي للجديدة، عن جريمة سرقة، تبين أنها كانت مفبركة، الغاية منها الاستيلاء على مبلغ مالي بقيمة 50000 درهم.
هذا، وفي تفاصيل النازلة، تقدم، الجمعة الماضية، إلى الفرقة الترابية للدرك الملكي بمركز زاوية سيدي إسماعيل، شخصان على متن شاحنة صغيرة من نوع “هيونداي” مرقمة بالمغرب، ومحملة بشحنة من الحبال، مخصصة لتربية الدواجن، ذلك للتبليغ عن كون أفراد عصابة إجرامية اعترضوا سبيلهما بواسطة سيارة خفيفة من نوع “كولف4″، سوداء اللون، على الطريق الإقليمية رقم: 3416، الرابطة بين جماعة سيدي إسماعيل وجماعة أولاد عيسى، بتراب إقليم الجديدة، وذلك عقب مطاردتهما بمجرد أن خرجت شاحنتهما من محطة الأداء؛ إذ كانا قادمين لتوهما عبر الطريق السيار، من مدينة الدارالبيضاء، ومتوجهين صوب مدينة مراكش.
وبعد أن أجبروا الشاحنة النفعية على التوقف على جنبات الطريق، ترجل من على متن السيارة الخفيفة أفراد العصابة الإجرامية، وكانوا 6 ملثمين، مدججين بأسلحة بيضاء، عبارة عن سيوف وحجارة؛ حيث رشق أحدهم الزجاج الجانبي الأيسر للمركبة؛ وقد لاذ مرافق السائق بالفرار، بعد أن أطلق ساقيه للريح.
وجراء تمكن أفراد العصابة من الاستيلاء من الشاحنة، على مبلغ مالي، بقيمة 50000 درهم، انطلقوا بسرعة جنونية على متن السيارة الخفيفة من نوع “كولف”، التي طوت المسافات، قبل أن تتبخر في الطبيعة.
هذا، وقام رجال الدرك بتدوين تصريحات المبلغين عن السرقة، وعن ظروف وملابسات ارتكابها؛ حيث جندتبعا لذلك قائد مركز الدرك بز دوريتين محمولتين، انتقلتا لتوهما إلى مسرح الجريمة “المفترضة”، المبلغ عنها من قبل “الضحيتين المزعومتين”، حيث أجرى المتدخلون الدركيون عملية تمشيط واسعة النطاق، طولا وعرضا وفي جميع الاتجاهات.. جاءت نتائجها سلبية.
وقد شكك المحققون من ثمة في تصريحات السائق ومساعده، اللذين ظهر عليهما ارتباك في سلوكهما وتصرفهما، وتناقضات في تصريحاتهما بشأن وقائع نازلة السرقة المزعومة، التي بلغا عنها، سيما أنهما لم يوكنا يحملان في جسديهما أية علامة عنف أو اعتداء، باستثناء جرح بسيط في أصبع يد السائق. ما حدا بالمحققين إلى تغيير قواعد اللعبة، بعد أن حامت حولهما الشكوك بقوة، وذلك بإدخالهما في دائرة الشبهة، ليتحولا بالتالي من “ضحيتين محتملتين” إلى “مشتبه فيهما”، ومن ثمة إلى فاعلين رئيسيين.
وعلى إثر محاصرتهما من قبل المحققين، بأسئلة محرجة، ومقارنة ما صرحا به من قبل، مع ما دونوه، ومع ما أجروه في مسرح النازلة المزعومة، من إجراءات الانتقال والتحري والمعاينة. سيما جراء إخضاع الشاحنة لتفتيش دقيق لمحتويات شحنتها، الحبال مخصصة لتربية الدواجن، والتي عثروا بداخلها على المبلغ المالي 50000 درهم، المفقود، والذي كان ملفوفا في كيس بلاستيكي.. لم يجد السائق ومساعده بدا من الاعتراف بنازلة السرقة المفبركة، التي نفذها بنية مبيتة، وخططا لها، ووضعا لها سيناريو ظنا أنه محكما ومحبوكا.
هذا، ووضعت الضابطة القضائية، بتعليمات من النيابة العامة المختصة، ممثلة في الوكيل العام لدى استئنافية الجديدة، الفاعلين الموقوفين، تحت تدبير الحراسة النظرية، على خلفية التبليغ عن جريمة لم تتحقق معالمها، وتضليل العدالة والوشاية الكاذبة وخيانة الأمانة.












عذراً التعليقات مغلقة