ابراهيم غــالي الطريدة التي كشفت زيف الديموقراطية الاسبانية.

HASSAN MISSBAH
اقلام حرة
HASSAN MISSBAH29 مايو 2021آخر تحديث : منذ أسبوعين
ابراهيم غــالي الطريدة التي كشفت زيف الديموقراطية الاسبانية.

قناة م 99
بقلم علي السعماري
استاذ باحث بألمانيا
القاعدة العامة هي أن سياسة كل دولة ترتكز، في جميع الأحوال، على حماية مصالحها. وهذا أمر متعارف عليه دوليا وأنشئت من أجل ذلك مجموعة من القوانين والأجهزة التي تسهر على تدبيرها. بيــد أن هذا لا يعني السماح بالدوس على الحد الأدنى من القيــم والمبادئ المتعارف عليها دوليا، خاصة بيــن الدول التي تربطها علاقـــــة وطيدة وشراكة في شتى المجالات. وسنحاول من هذا المنظور تناول خلفيات وتداعيات الفضيحة التي كشفت عن سوأة الحكومة الاسبانية والشرذمة العسكرية الحاكمة بالجزائر.
ومن المفارقات الغريبة، تواطؤ الحكام الاسبان وبصفة خاصة القائمين على تدبير الشأن الدبلوماسي في هذا البلد يعتبر يا حسرتاه بلد الديموقراطي ويتبجــح حكامه بأنهم من المدافعين عن حقوق الانسان وما الى ذلك من القيم والأخلاق الانسانيـة، مع عصابة حكام الجزائر في مؤامرة دنيئة وبأسلوب منحط لا يليق بقيادات دول ذات سيادة. والسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح كيف ولماذا زج المسؤولون الاسبان بأنفسهم مجانا في فضيحة ما أصبح يطلق عليها ” ابراهيم غايت”. هذه الفضيحة التي كشفت عن سوأتهم وأزاحت الستار عن زيف ديموقراطية بلادهم. فما أقدم عليه هـــؤلاء من تصرف سافــر لا يقوم به الا عصابات التهريب والاتجار بالبشر وقطاع الطرق. حيث لا يستسيغ العقل بأن يسمح حكام بلد يندرج فرضا في عداد الدول الديموقراطية بإدخال مجرم بوثائق مزورة مبحوث عنه من طرف قضاء بلدهم مهما كانت الظروف والدواعي. وهذا الفعل يطرح أكثر من تساؤل ويستعصى فهمه حتى من طرف من اتخذ هذا القرار، الأمر الذي فتح الباب على مصرعيه لأكثر من تأويل وعلامة استفـهام. ولا نريد الخوض في أسباب هذا المستنقع الذي وقعت فيه حكومة سانشيز التي تصرفـت بغباء وتواطـأت مــع عصابة العسكر الجزائرية ضدا على مصلحــة المغـرب الشريك الأساسي له في المنطقة.
واعتبار لما حظيت به هذه الفضيحة المدوية من اهتمام ان على المستوى الاقليمي أم الدولي، والضجة التي أحدثتها داخليا وخارجيا سأحاول التطرق لبعض الاستنتاجات التـي صاحبت هذه الفضيحة التي مرغت سمعة حكام مدريد في الوحل وكشفت تفوق مكر جنيرالات الجزائر على بلادة حكومة اسبانيا.
أولا ) حنكة وحرفية المخابرات المغربية التي كشفت عن هذه المؤامرة في المهــد، الشيء الذي جعل سلطات البلدين المناوئين للمغرب في حيرة من أمرهما. وهذا ان دل على شيء فإنما يدل على علو كعب المخابرات المغربية التي تحظى باعتراف وتقدير أعتى الأجهزة الاستخباراتية العالمية.
ثانيا. نجاح الدبلوماسية المغربية في تعاطي مع هذا الموضوع بشكل محكم وبتجرد وموضوعية، جعل الخصوم قبل الأصدقاء يشيدون بها ويعترفون بقوة المغرب وبمواقفه الثابتة وسياسته الرشيدة تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس الذي لا يظلم ولا يظلم عنده أحد.
٣- وقوف الشعب المغربي قاطبة وراء مؤسساته دفاعا على القضية الوطنية التي تندرج في عداد أولوياته ومستعد للتضحية بالغالي والنفيس من أجلها وعن حقوقه المشروعة وأبان أن مصالحه ليست محل مساومة ولا يمكن السماح لأي كان التطاول عليها. و أدرك أنه في أوقات الشدة يجب عليه أن يعول على أنفسه ويهتم بشؤونه أولا، لأن هذه المحنة أعطت لنا درسا انتمائنا الاقليمي ينتفي فيه ذاك الاحساس الوحدوي كما هو الشأن في اوروبا التي ساندت وازرت اسبانيا بدون أدنى تحفظ.
٤- زيف الديموقراطية الاسبانية وهشاشتها امام هذا الورطة العسيرة للدبلوماسية الاسبانية التي تحاول جاهدة طمس الحقائق بإعطاء تبريرات واهية لشركائها في الاتحاد الأوروبي من أجل التستــــر على هذه الفضيحة وتأليب الرأي العام الأوروبي ضد المغرب بادعائها أن الدافع وراء استقبال رئيس عصابة
الانفصاليين هو عمل انساني، ناسية أن الأمر يتعلق بمجرم حرب دخل الى الأراضي الاسبانية بهوية وبجواز سفر مزورين في خرق سافر للقوانين والأعراف الدولية. بل وأكثر من ذلك، فهذا المجرم مطلوب قضائيا من طرف العدالة الاسبانية نفسها. كما يحاول المتورطون في هذه الفضيحة ايجاد مخرجا لتجنيب ادانة ابراهيم غالي من طرف القضاء الاسباني أو الاكتفاء بمحاكمته محاكمة صورية وذلك للتقليل من هول الكارثة وارضاء في ان واحد كل من المغرب والجزائر.
خامسا ) الكشف عن حربائية الاتحاد الاوروبي وبعض أعضائه الذين انحازوا بشكل غريب مع اسبانيا ، حجتهم في ذلك عبور مجموعة من المراهقين الحدود الوهمية لسبتة المحتلة. ويتجلى من ذلك سياسة الكيل بمكيالين، اذ أنهم بدلا ما يسائلون حكام اسبانيا عن القيام بعمل يعاقب عليه القانون مثل التزوير وانتحال الشخصية، صبوا جام انتقاداتهم على المغرب مشددين على أن الحدود الأوروبية خط أحمر، ناسين أن اسبانيا لا زالت تفرض سيطرتها على مجموعة من الأراضي المغربية. وهذ السلوك يدل على غطرسة الدول الاوروبية وأن ما تدعيه من مبادئ انسانية وديموقراطية ما هي الا واجهة مزيفة تنمق بها صورتها أمام الاخرين.
سادسا ) صمت الدول الأفريقية والاتحاد الأفريقي وكذا جامعة الدول العربية وجل الدول العربية، باستثناء البعض منها مشكورة، ازاء موقف الاتحاد الاوروبي الذي اتسم بعدم الموضوعية وانطوى على الاحساس ملؤه التعالي تجاه دولة شريكة له قدمت الكثير لشركائها الاوروبيين خاصة في مجالي الهجرة السرية والأعمال الارهابية.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.