عبد الصمد اليزيدي يكتب : بوادر تحوّل في وعي الشباب الألماني تجاه الإسلام

اورو مغرب24 ديسمبر 2025آخر تحديث :
عبد الصمد اليزيدي يكتب : بوادر تحوّل في وعي الشباب الألماني تجاه الإسلام

اورو مغرب

بقلم عبدالصمد اليزيدي
رئيس المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا

في تطور لافت يستحق التوقف عنده، أظهر استطلاع حديث أجراه معهد “فورسا” أن الإسلام بات يحظى بثقة شريحة من الشباب في ألمانيا تفوق تلك التي تمنح للكنيسة الكاثوليكية. فقد بيّنت النتائج أن 17٪ من الألمان بين سن 18 و29 عامًا يعبّرون عن ثقتهم بالإسلام، مقارنة بـ13٪ فقط للكنيسة الكاثوليكية، وهو مؤشر يحمل دلالات عميقة حول تحوّل الوعي والمواقف لدى الجيل الجديد.

ورغم أن نسبة الثقة بالإسلام على مستوى المجتمع الألماني العام لا تزال متدنية (7٪ فقط)، إلا أن هذا التقدّم في أوساط الشباب يعكس تحوّلًا نوعيًا في إدراكهم، ويبعث على التأمل والتفاؤل. فالإسلام لم يعد في نظر كثير من الشباب تلك الصورة النمطية البعيدة التي تروّج لها بعض وسائل الإعلام، بل أصبح واقعًا معاشًا ومكونًا طبيعيًا من نسيج الحياة اليومية: زميل دراسة، جار، طبيب، معلم… إنسان قريب لا “آخر” غريب.

في المقابل، يتواصل تراجع الثقة بالمؤسسات التقليدية، وعلى رأسها الكنيسة الكاثوليكية، التي تأثرت صورتها خلال السنوات الأخيرة بسبب أزمات عميقة ومؤلمة، ما جعلها أبعد عن احتياجات وتطلعات الشباب، وأقل قربًا من أسئلتهم الوجودية والاجتماعية.

إن هذا التقدّم النسبي في ثقة الشباب تجاه الإسلام لا يُعد فقط مكسبًا رمزيًا، بل يُحمّل مسلمي ألمانيا ومؤسساتهم مسؤولية مضاعفة في مواصلة الحضور الإيجابي، وتقديم خطاب يعكس روح الإسلام في بعدها الإنساني والأخلاقي، ويعزز ثقافة المواطنة، والاندماج الإيجابي، والمساهمة الفاعلة في خدمة الصالح العام.

إن ما أظهره هذا الاستطلاع ليس نهاية مسار، بل بداية أفق جديد يحمل في طياته بوادر أمل، ويؤكد أن التعايش والثقة لا تُبنى بالشعارات، بل بالفعل اليومي، والاحترام المتبادل، والصدق في الانتماء لهذا الوطن المشترك.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)
    Translate »