اورو مغرب إبراهيم بن مدان
في سياق الزيارات السنوية التي تقوم بها الجاليات اليهودية من أصل مغربي إلى المزارات التاريخية بمختلف مناطق المملكة، عرفت منطقة الناظور والريف خلال الفترة الأخيرة توافد عدد من الزوار اليهود، في إطار ما يُعرف بالحج السنوي، الذي يجسد ارتباط هذه الجاليات بأرض الأجداد وذاكرتهم التاريخية. وتتم هذه الزيارات في أجواء من السكينة، وتحت إشراف السلطات المغربية، ضمن نموذج التعايش والتسامح الذي يميز المملكة.
غير أن هذه الزيارات لم تخلُ من ردود فعل متباينة، حيث عبّرت بعض الجهات عن رفضها لها، معتبرة إياها شكلاً من أشكال التطبيع، وهو ما تطور في بعض الحالات إلى تبادل الاتهامات، واستعمال عبارات مسيئة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وصلت إلى حد السب والشتم في حق الحجاج اليهود، ونشر محتويات تُسيء إليهم.
وفي هذا السياق، عبّر رئيس جمعية “موشي بنميمون للتراث اليهودي المغربي وثقافة السلام” عن استنكاره الشديد لما وصفه بـ”الخطاب العنصري وخطاب الكراهية” الذي يستهدف اليهود المغاربة، معتبراً أن مثل هذه السلوكات تسيء لصورة المغرب، وتتنافى مع قيم التعدد والتعايش التي يقوم عليها المجتمع المغربي.
وأكد المصدر ذاته أن اليهود المغاربة يشكلون جزءاً لا يتجزأ من النسيج الوطني، ويتمتعون بنفس الحقوق التي يكفلها الدستور لجميع المواطنين، مشدداً على أن أي إساءة إليهم تمس بمبادئ المواطنة، وتفتح الباب أمام خطاب الفتنة والانقسام.
كما دعا إلى ضرورة تدخل الجهات المختصة من أجل الحد من انتشار خطاب الكراهية، خاصة في الفضاء الرقمي، لما له من تأثير سلبي على السلم الاجتماعي، وعلى صورة المغرب دولياً، لاسيما في ظل الاستحقاقات الدولية المقبلة التي تتطلب تعزيز صورة البلاد كفضاء للتسامح والانفتاح.
ويُشار إلى أن المغرب يُعد من الدول التي راكمت تجربة متميزة في مجال التعايش الديني، حيث ظل اليهود المغاربة جزءاً من تاريخه وحضارته لقرون، وهو ما تعكسه المعالم التاريخية والمزارات المنتشرة في عدة مناطق من المملكة.












عذراً التعليقات مغلقة